فهرس الكتاب

الصفحة 23162 من 28557

فالواجب على المسلمين علماء وعامة إثبات ماأثبته الله لنفسه إثباتًا بلا تمثيل, ونفي مانفاه الله عن نفسه, وتنزيه الله عما نزّه عنه نفسه تنزيهًا بلا تعطيل هكذا يقول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم من سلف الأمة كالفقهاء السبعة وكمالك بن أنس, والأوزاعي, والثوري, والشافعي, وأحمد, وأبي حنيفة وغيرهم من أئمة الإسلام, يقولون أمروها كما جاءت واثبتوها كما جاءت, من غير تحريف, ولاتعطيل, ولاتكييف, ولاتمثيل.

وأما ماقاله المعلقان في هذا (علوي وصاحبه محمود) فهو كلام ليس بجيد وليس بصحيح, ولكن مقتضى هذا الحديث أنة سبحانه إسرع بالخير إليهم وأولى بالجود والكرم, ولكن ليس هذا هومعناه, بل المعنى يجب إثباته لله من التقرب, والمشي والهرولة, يجب اثباته لله على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى, من غير ان يشابه خلقه في شيئ من ذلك, فنثبته لله على الوجه الذي أراده الله من غيرتحريف ,ولاتعطيل, ولاتكييف, ولاتمثيل. وقولهم:ان هذا من تصوير المعقول بالمحسوس:هذا غلط, وهكذا يقول اهل البدع في اشياء كثيرة, وهم يئولون, والأصل عدم التأويل, وعدم التكييف, وعدم التمثيل ,والتحريف, فتمر آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت, ولايتعرض لها بتأويل ولابتحريف ولابتعطيل, بل نثبت معانيها لله كما أثبتها لنفسه, وكما خاطبنا بها, إثباتا يليق بالله لايشابه الخلق سبحانه وتعالى في شيئ منها, كما نقول في الغضب, واليد والوجه, والاصابع, والكراهه, والنزول, والاستواء, فالباب واحد, وباب صفات باب واحد. انتهى كلامه رحمه الله من كتاب (فتاوى نور على الدرب-العقيدة-1/ 76) .

وهذا كلام الإمام الشيخ محمد العثيمين رحمه الله:

(92) سئل فضيلة الشيخ: عن صفة الهرولة؟

فأجاب بقوله: صفة الهرولة ثابتة لله تعالى كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي) فذكر الحديث وفيه: (وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) ، وهذه الهرولة صفة من صفات أفعاله التي يجب علينا الإيمان بها من غير تكييف ولا تمثيل، لأنه أخبر بها عن نفسه وهو أعلم بنفسه فوجب علينا قبولها بدون تكييف، لأن التكييف قول على الله بغير علم وهو حرام، وبدون تمثيل لأن الله يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . انتهى كلامه رحمه الله المرجع (فتاوى ابن عثيمين -العقيدة-1/ 380) .

وهذا كلام الإمام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله:

(لكن الهرولة، الهرولة كالمجيء والنزول صفات ليس يوجد عندنا ما ينفيها إذا خصصناها بالله عز وجل؛ لأن هذه الصفات ليست صفة نقص حتى نبادر رأسًا إلى نفيها .... )

سلسلة الهدى والنور شريط رقم (756/ 1)

والله ولي التوفيق.

الألوكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت