فهرس الكتاب

الصفحة 23185 من 28557

وبعضهم أحدث بدعة أخرى، وهي بدعة الأذان والإقامة في القبر، إذا حفروه نزلوا فأذنوا وأقاموا فيه ثم جعلوا الميت فيه بعد ذلك، وهي بدعة جديدة لا أساس لها، وكذلك التلقين، تلقين الميت بعد إنزاله في القبر ودفنه بقولهم: يا فلان ابن فلانة، فإن لم تُعرف أمه، قالوا: يا فلان ابن حواء، اذكر ما كنت عليه في الدنيا، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إلى آخره، وهذا لا أصل له.

والأخبار فيه موضوعة لا أساس لها، وإنما فعلها بعض أهل الشام بعد انقراض القرن الأول، وليس في قول أحد أو فعله حجة فيما يخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما المشروع الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم أنه إذا فرغ الناس من دفن الميت أن يدعى له بالتثبيت والمغفرة، والسنة للمشيعين أن لا يعجلوا بالانصراف حتى يفرغ من دفن الميت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من تبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يصلى عليها وحتى يفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل جبل أحد ) ) [11] [0] ، يعني من الأجر، فدل على أن المشيع يبقى مع الجنازة حتى يفرغ من دفنها، وكان صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: (( استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ) ) [12] [0] ، هذه هي السنة، ولم يكن يلقنه، فالتلقين يكون قبل الموت ما دام حيا وظهرت عليه أمارات الموت، فإنه يلقن بأن يقول: لا إله إلا الله، أو يذكرون الله عنده حتى يقولها ويختم له بها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة ) ) [13] [0] ولقوله صلى الله عليه وسلم: (( لقنوا موتاكم لا إله إلا الله ) ) [14] [0] رواه مسلم في صحيحه. وإذا لم ينتبه فلا بأس لمن عنده من إخوانه أن يقول: يا فلان قل: لا

إله إلا الله، برفق وكلام طيب.

وكذلك لا يجلس الإنسان على القبر، ولا يجوز الصلاة في المقبرة إلا صلاة الجنازة على القبر إذا لم يصل الإنسان على الميت، فلا بأس أن يصلي على القبر، وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صلى على قبر مضى عليه شهر؛ فدل ذلك على أنه لا بأس أن يصلى على القبر بعد مضي شهر على دفنه، وإن مضى على الدفن أكثر من شهر فالواجب ترك ذلك، إلا أن تكون الزيادة يسيرة كاليوم واليومين؛ لأن العبادات توقيفية، لا يشرع منها إلا ما شرعه الله سبحانه أو رسوله عليه الصلاة والسلام. وهكذا لا تجوز الكتابة على القبور ولا البناء عليها ولا تجصيصها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك فيما رواه مسلم في صحيحه وغيره، فعلى الجميع التعاون على البر والتقوى. ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت