فهرس الكتاب

الصفحة 23227 من 28557

ويقال لمن استدل بقول شيوخه، أيهما أحب إليك قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم أم قول مشايخك؟ فإن قال بل قوله عليه الصلاة والسلام أحبُّ إليّ، فيقال له: إن الله عز وجل يقول {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} ، وقد ذكر ابن تيمية في كتاب العبودية قول الحسن البصري:"ادعى قوم محبة الله ورسوله فأنزل الله عليهم آية الممتحنة {قل إن كنتم تحبون الله .. } ، فامتحنهم الله بهذه الآية."

وقد قال الإمام الشافعي:"أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس. [الرسالة (104) ] ."

إن قال إن قول شيخي أحب إلي من قول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، فإني أبشره بآية عظيمة {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا} . [النساء: 115] .

وقد قال ابن تيمية:"ومن نصب شخصًا كائنًا من كان فوالى وعادى على موافقته في القول والفعل فهو من الذين فرقوا بدينهم وكانوا شيعًا". [الفتاوى (2/ 239ـ240) ] .

الشبهة الرابعة: دعوى بعضهم أن من لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم فإنه يكره الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يحبه ولا يعظمه.

والجواب عن هذه الشبهة أن يقال:

1ـ بل إنكم أنتم يا من تدعون محبة الرسول صلى الله عليه وسلم لا تعظموه ولا توقروا شرعه، واتِّباع سنَّته، واجتناب ما نهى عنه من البدع المحدثة، فلم خصصتم هذا اليوم لقراءة الشمائل المحمدية هل لكم نص بذلك من كتاب أو سنَّة؟!

2ـ ويقال كذلك أنتم الذين تنقصتم محمدًا صلى الله عليه وسلم، ورميتموه بالتقصير فقد قال صلى الله عليه وسلم:"ما بعث الله من نبي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم وينهاهم عن شر ما يعلمه لهم" (أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص(1844) في كتاب الإمارة).

وقد نهانا محمد صلى الله عليه وسلم وحذرنا عن البدع كلها، فقال:"وكل بدعة ضلالة".

قال ابن القيم في"إغاثة اللهفان" (1/ 102) :"وكما أنك لا تجد مبتدعًا إلا وهو متنقص للرسول صلى الله عليه وسلم، وإن زعم أنه معظم له بتلك البدعة فإن يزعم أنها خير من السنة وأولى بالصواب، أو يزعم أنها هي السنة إن كان جاهلًا مقلدًا، وإن كان مستبصرًا في بدعته فهو مشاق لله ورسوله".

وإني أبشر السني بكلام عظيم لابن القيم قاله كذلك في إغاثة اللهفان (1/ 111) "وهذا المبتدع إنما ينقم على السني تجريده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه لم يشبها بآراء الرجال ولا بشيء مما خالفها. فصبر الموحد المتبع للرسل على ما ينقمه عليه أهل الشرك والبدعة خير له وأنفع، وأسهل عليه من صده على ما ينقمه الله ورسوله عليه من موافقة أهل الشرك والبدعة."

إذا لم يكن بد من الصبر، فاصطبر ... على الحق، ذاك الصبر تحمد عقباه

وأختم بما ذكره أبو داود في سننه عن حذيفة رضي الله عنه قال:"كل عبادة لا يتعبدها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها، فإن الأول لم يترك للآخر مقال".

وقد أخرج عبد الرزاق في مصنفه (20750) واللفظ له، وأخرجه كذلك أبو داود (4611) من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال:"فيوشك قائل أن يقول: ما هم بمتبعي فيتبعوني وقد قرأت القرآن؟! ثم يقول: ما هم بمتبعي حتى أبتدع لهم غيره! فإياكم وما ابتدع، فإن ما ابتدع ضلالة ..". هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أصحابه الكرام الميامين، وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

· باحث وداعية فلسطيني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت