فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن استحل هذا الاختلاط ـ وإن أدى إلى هذه المحرمات ـ فهو مستحل لهذه المحرمات، ومن استحلها فهو كافر، ومعنى ذلك أنه يصير مرتدا، فيُعرَّف وتقام الحجة عليه فإن رجع وإلا وجب قتله، والأصل في ذلك أن من جحد معلوما من دين الإسلام بالضرورة كفر لأنه مكذب أو غير ملتزم بأحكام الشريعة، وهذا مقرر ومعروف عند علماء الإسلام، أعني تحريم الاختلاط بين الرجال والنساء على الوجه المذكور، ومضى العمل بعدم الاختلاط عند المسلمين في جميع القرون حتى استولى الكفار من اليهود والنصارى على كثير من البلاد الإسلامية، وهو ما يسمى بالاستعمار، وكان تغريب المرأة وحملها على التمرد على أحكام الإسلام وآدابه باسم تحرير المرأة هو أهمَ وسيلة اتخذوها لتغيير مجتمعات المسلمين وتغريبها، ونشر فاحشة الزنا فيها، من خلال مؤسسات الفجور كدور السينما وبيوت الرقص والغناء.
وقد كانت بلادنا المملكة العربية السعودية بلاد الحرمين في منأى عن ذلك إذ سلمها الله من وطأة الاستعمار النصراني، وقد أنعم الله على هذه البلاد بدعوة الإصلاح وتجديد دعوة التوحيد على يد الإمامين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود رحمهما الله، الدعوة التي لا نزال نتمتع بآثارها ولله الحمد، ولكن أعداء الإسلام قد غاظهم أن تبقى هذه البلاد على أصالتها وطهر مجتمعها وعفة نسائها، فاتخذوا من الدعوة إلى ما يسمى حقوق المرأة أداة للوصول إلى مآربهم، فطالبوا بنزع الحجاب، والتخلص من المحرم، واختلاط المرأة بالرجال في العمل والتعليم، بل طالبوا بتسوية المرأة بالرجل في كل شيء، وهذا مصداق قوله تعالى: (( وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَالشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا ) )، وفُسِّر الذي يتبعون الشهوات بالزناة واليهود والنصارى، كما صرح به ابن كثير وهو المأثور عن السلف رحمهم الله.
ولا تستغرب أيها المسلم أن الإنسان قد يكفر بكلمة وهو لا يشعر، فلا تأمن على نفسك، بل الحذر الحذر! وفي الحديث: (( وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالا يهوي بها في جهنم ) )رواه البخاري.
ومما يحسن التنبيه إليه أن كل من رضي بعمل ابنته أو أخته أو زوجته مع الرجال أو بالدراسة المختلطة فهو قليل الغيرة على عرضه، وهذا نوع من الدياثة، لأنه بذلك يرضى بنظر الرجال الأجانب إليها، وغير ذلك مما يجر إليه الاختلاط.
وإني بهذه المناسبة أتوجه إلى ولاة الأمر وفقهم الله ليقفوا هذه الفتنة فتنة الدعوة إلى الاختلاط، ويحموا مجتمعنا من أسباب الفساد بسد أبوابه، نصرة لله ورسوله، وأداء لأمانة المسؤولية، كما قال صلى الله عليه وسلم: (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) )وفق الله ولاة أمورنا لما فيه الخير لهذه الأمة، وحفظ الله بلادنا من كيد الكائدين وأطماع الحاقدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الرحمن بن ناصر البراك
8ربيع الأول1431هـ
ـ [عبد العزيز بن ابراهيم النجدي] ــــــــ [25 - Feb-2010, مساء 09:04] ـ
فتوى الشيخ الدكتور حامد العلي في الدفاع عن العلامة البراك
س/ ما ردك على الذين شنعوا على سماحة الشيخ البراك بسبب فتواه الأخيرة في الاختلاط، حيث زعموا أنه كفر القائل بالإختلاط مع أنه لم يرد فيه نص؟
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فتوى الشيخ حفظه الله ـ وهو من كبار فقهاء العصر ـ واضحة جدًا، فهو لم يكفر القول بمطلق الإختلاط، بل نص الفتوى هو: (ومن استحل هذا الاختلاط، وإن أدّى إلى هذه المحرمات _ وكان قد ذكر محرمات مجمع عليها من الخلوة، والتبرج .. إلخ _ فهو مستحل لهذه المحرمات، ومن استحلها فهو كافر، ومعنى ذلك أنه يصير مرتدا، فيُعرَّف وتقام الحجة عليه فإن رجع وإلاَّ وجب قتله) ،
فسماحته قد كفَّر من استحل المحرمات التي تقارن الإختلاط لامحالة، والقائل بجوازه مع إعترافه بلزوم إقترانه بما أُجمع على تحريمه، فهو كمن قال: الاختلاط جائز حتى لو علمنا أنَّ الزنا يقترن به لا محالة، ومثله من قال: سقي المسلمين هذا الدواء جائز حتى لو علمنا أنه يقتلهم لامحالة، ونحو ذلك.
وهذا أصلا حكمٌ مجمع عليه، ولاخلاف فيه بين الفقهاء، ولاينكره إلاَّ جاهل بالفقه الإسلامي.
(يُتْبَعُ)