فهرس الكتاب

الصفحة 2329 من 28557

كم مرّتْ أيام، لم أشعر أنني شابة، كنتُ دائمًا أشعر أني عجوز ٌ سيتهشم عظمها في أية لحظة، إن آلام المفاصل التي أشعر بها كانت تسبب لي اكتئابًا رهيبًا ...

و جاء ذلك اليوم الذي ذهبتُ لشراء بذلة رياضية، كان أخوتي يطلقون التعليقات عليّ، فقد كان تغييرًا جوهريًا سأحدثه في حياتي، كان أمر ارتدائي بذلة رياضية، أمرٌ غريب بالنسبة لشابة ٍ عُرفت بالوقار و الرزانة ...

طلبتُ أن يكون ما أرتديه ساترًا، كان طلبًا معقدًا مبالغًا فيه (سموه ما شئتم) لكنه بالنسبة لي أمرٌ مسلمٌ به و مفروغ ٌ منه، كقناعة شخصية، لا أحيد عنها أبدًا.

وجدتُ ضالتي في لباس ساترٍ محتشم ... لكن شكلي بدا لي غير مألوف أبدًا .. شعرتُ أنني كرةً تتدحرج على الأرض ..

ذهبتُ أول يومٍ للنادي السابق ذكره ... كان في داخلي أملٌ كبير .. بأن تصبح صحتي أفضل، فأتمكن من أداء الصلاة بشكل جيد .. و أعكف على كتبي دون جهد، و أنجز كل مخططاتي، و أساعد أمي،و أخدم زوج المستقبل ...

كانت تلك الأفكار تداعب مخيلتي وأنا في طريقي لذلك المكان ... الذي ظننته (الحل الناجع لكل مشاكلي الصحية .. )

قطع هذا التأمل .. امتدادُ يدي لمسجل السيارة .. التي كنتُ فيها مع أخي .. وسحبتُ الكاسيت الموجود فيه، فإذا به كاسيت للغناء المحرّم ... فسارعتُ بكسره بلا تردد .. فقال أخي: لالالالا ... إنه ليس لي (و لاأظنه صادقًا) ...

قلتُ له: قل لصاحبه أن أختي كسرته ... و هشمته .... حتى لايضع منكرات في سيارتنا ... هب أننا متنا في الطريق ... أيسرك أن يكون هذا الشريط صاحبنا .. ؟؟

فسكت أخي و ضحك من سرعة تصرفي .. وهو يقول لي: (أحلى يا وحش!!!)

نزلتُ إلى المكان المحدد ...

سلّمتُ على موظفات الاستقبال ... بحرارة ...

و شكرتُ فيهنّ حرصهنّ على سلامة هذا النادي من (المنكرات ... ) [ظننتُ ذلك]

و دعيتُ لهنّ بالثبات ..

ثم دخلتُ للانخراط في السلك الدبلوماسي (أقصد الرياضي) ..

وقتها بدأتْ تتفتق عن عيني مناظر ... تجعلني أتوقف ... ويصبح فمي مفتوحًا من الدهشة ... (قذىً بعينيك .. أم بالعينِ عوّارُ .. ؟؟؟)

نساءٌ .. الذي ينكشف منهن أكثر من المستور ...

حدثّتُ نفسي .. لابأس يا آنسة ... لكل قاعدةٍ شواذ ... يبدو أن القليلات منهن لا تلتزم بشروط النادي (حسب الشريعة الإسلامية ... )

ثم جاءتْ مدربتي ... سررتُ كثيرًا برؤيتها ... لم أكترث بلباسها الغير محتشم .... فبعض الفتن يرقق بعضها بعضًا ....

قلتُ: لعلي أناصحها عندما تتوثق علاقتي بها في الأيام القادمة ...

جعلتني المدربة أقف أمامها ... لتتابع حركات جسمي ... فأنا عضوة جديدة ... يا سلاااااام تشجيع ٌ و اهتمام (هكذا حدثتني نفسي) ...

اتجهتْ المدرّبة إلى طرف قاعة الأيروبكس .... أخرجتْ محفظة (سي دي) و أخرجتْ منها واحدًا ... و ثبتته على جهاز ستيريو كبير .... و أنا أقف ... أتفرّج ... أترقب .... ماذا عساه أن يكون ...

بدأ المخبوء يبدو .... و الأصواتُ تعلو ....

موسيقى صاخبة ....

يقولون أنها خاصة فقط بهذه النوعية من التمارين ... بل و هناك رقصات خاصة لكل نوعٍ من هذه الأنغام ...

تعجبتُ في نفسي .... تذكرتُ (الكاسيت) الذي كسرته قبل دقائق .. في سيارة (أخي) ....

ماذا عساي أن أفعل الآن ... ؟؟

قطع هذا الحوار ... صوت ُ المدربة .... 1 2 3 4، 1 2 3 4 .. 1 2 3 4

قالتها و هي تنظر لي .. مبتسمة ... هيا ابدأي .. يا سمينة ...

بادلتها بابتسامة باهتة ...

كان جسمي أثقل من أن يبدأ حركته الأولى مع هذه التمارين ...

لا أدري هل كان ثقيلًا فعلًا .... أم أن حركته ثقلتْ من الذهول ...

الموسيقى كانت بألحان غربية .... صاخبة .. جعلتني أتعوذ بالله من الشيطان، و أنفثُ عن يساري .. خشية أن يأتيني (الزار) كان جسمي (يهتز) و (ينتفض) مع هذه النغمات ... و ضرباتُ الأرجل ... تذكرني بوقع الخيل في الجهاد ...

(أي جهاد؟ أي جهاد يا مسكينة ... الناس في وادٍ و أنتِ في وادٍ تكرهه ماما أمريكا .. هذه رقصات الأيروبكس )

ثم مرّت ساعة، و أنا بين تحريك أطرافي (مع الخيل يا شقراء .. بكل سذاجة) على أنغام هذه (الضجة) أو الوقوف ... و كلما توقفتُ نبهتني تلك المدرّبة ... أنِ استمري ... و جاءتْ إليّ و مرّنتْ أطرافي بنفسها ...

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت