فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هو أكبرُ - نعوذُ بالله مِنْ سَخَطِه وأليمِ عِقَابِه -.
ولعلَّ هذا ما أَقَضَّ مَضْجِعَ بعضِ فُضَلائنِا كصاحبِ الفضيلَةِ الشيخِ/ عبدِ الرَّحمنِ بنِ ناصرٍ البرَّاك أمدَّ الله في عمرِه على طاعته، وهو مَنْ هو ممنْ حَبَاه الله علمًا وفهمًا، مِنْ تلكَ البقيَّةِ الباقيَةِ مِنْ أهلِ العلمِ والفضلِ، نحسبه - والله حسيبه ولا نزكيه على الله تعالى- فلقدْ دعا تِلْكُمُ الثلَّةَ إلى الحقِّ بالحقِّ، وبيَّنَ لهم وبَالَ أمْرِهم لعلَّهم يتَّعِظُونَ، ولسانُ حالِه ومقالِه: ? مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ? [1] ( http://www.benaa.com/Read.asp?PID=1734801&Sec=0#_ftn1) وما فعلَ ذلك إلا طمعًا منه في صلاحِهم وهدايتِهم، فليسَ وبالُهم مقصورًا عليهم في خاصَّةِ أنفسِهم، إنما تعدَّى أمرَهم حتى آذَوُا المسلمينَ في عُقْرِ دورِهم، ولم يراعُوا في جرمهم حُرْمَةَ زمانٍ أوْ مكانٍ؛ فكانَ لِزَامًا على مثلِه القيامُ بمثلِ ما قامَ به من النُّصْحِ والتوجيهِ، فَلَعَمْرُ الحقِّ لقدْ أحسنَ في زمنٍ قلَّ فيه أهلُ الإحسانِ، ونصح في زمنٍ عَزَّتْ فيه النَّصِيحةُ واسْتَنْسَر الرخَامَ.
وإنَّ مَنْ له قَدْرٌ من العقلِ والدين لَيُقِرُّ بخطرِ فتنةِ اختلاطِ الرجالِ بالنِّساءِ، بلْ وشرِّها على دينِ المسلمِ وهويَّتِه وعربيَّتِه، وقدْ أجمعَ العقلاءُ على خطرِ شُرْبِ الْمُسْكِرِ والمخدِّرِ وأنَّه مُفْسِدٌ لعقلِ مُتَعاطِيه ومالِه، وأشدُّ مِنْ ذلكَ جُرْمًا الْمُرَوِّجُ لهذه السمومِ، ومن المعلومِ أنَّ ضررَها متعلِّقٌ بالمالِ والبدنِ، أفلا يكونُ الْمُرَوِّجُ لفسادِ مُعْتَقَدَاتِ النَّاسِ وأخلاقِهم وهُوِيَّتِهم - أشَدَّ جُرْمًا وخطرًا، وأولى بأنْ يُؤْخَذَ على يدِه ويُؤْطَرَ على الحقِّ أطْرًا؟!.
وقد كانَ من المفترضِ أنْ يُقَابَلَ الإحسانُ بالإحسانِ والعرفانِ، إلا أنَّ هناك من القلوبِ قلوبًا صَدِئَةً لا تنفعُها المواعظُ، كأنما قدْ طُبِعَ على سمعها وبصرِها فلا تفْهَمُ لغةَ النَّاصِحِ أو الواعظِ، لها أقلامٌ شَوْهَاءُ كأنما هي أذنابُ الشياطينِ، وصفحَاتٌ سوْدَاءُ تَلُوكُ فيها أعْرَاضَ الصَّالحينَ، فأخذت تَقْلِبُ الكلامَ على غيرِ وجْهِه، وتسْتَدْعِي على الشيخِ الموافِقَ والمخَالِفَ، وتجلبَ عليه بخيْلِهَا وَرَجِلِهَا فَتُرْعِدُ وتُبْرِقُ وتُجلسُ وتُنجدُ، ونحنُ نقولُ لفضيلةِ الشيخِ: لنْ تُرَاعَ؛ فقدْ كفاكَ الله شرَّهم بالاستعاذَةِ، فاسْتَعِذْ بالله مِنْ شرِّهم فإنما هم أذنابُ الشياطِينِ، وقدْ قالَ تعالى: ? وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ? [2] ( http://www.benaa.com/Read.asp?PID=1734801&Sec=0#_ftn2)
فهم - والله - إنْ كانَ الله معكَ لأهونُ مِنْ شعرةٍ في بعْرَةٍ، ولعمْرُ الحقِّ إنَّ في أذيَّتِهم لوجهًا من الإحسانِ لوْ علِمُوه لأخفَوْه؛ ذلك أنهم يذكِّرون بأنَّ المؤمنَ لا بدَّ أنْ يُبْتلى ويمتحنَ في حياته بأذنابِ قوْمِه، فشهدوا على أنفسهم أنهم أذنابُ الشياطينِ.
وخِتَامًا فإنَّا نُثَنِّي على ما وجَّهَ به شيخُنَا إلى دُعَاةِ الاختلاطِ، منْ أنْ يتقُوا الله، ولْيَعْلَمُوا أنها - وإنْ طابتْ لهم ساعتُهم وسَكِرُوا بغفلتِهم - فإنَّه لا بدَّ لهم مِن اسْتِفَاقَةٍ في آخرَتِهم تَطُولُ معها حسْرَتُهم وتَجِفُّ دمْعَتُهم، إنْ لم يُبَادِرُوا بالتوبَةِ والإصْلاحِ.
كما أُذَكِّرُ كُلَّ مُسلِمٍ غَيورٍ على أبنائه وبناته وزَوْجِه بأنْ يتَّقِيَ اللهَ فيهم، وأنْ يُقَاطِعَ القَنَواتِ وَالصُّحُفَ التي تدْعُو إلى نشرِ الشرِّ والفسادِ مُقَاطعةً تامَّةً قبلَ أنْ تَحِلَّ سَاعَةُ النَّدَمِ، وأُذَكِّرُه بأنه مسؤولٌ عمَّنْ تحتَ يدِه، ولا بُدَّ أنْ يُسْأَلَ: أَحَفِظَ أمْ ضَيَّعَ؟ فَلْيَتَّقِ اللهَ فيمَنْ تحتَ يدِه، ولْيَتَّعِظْ الجميعُ بموعظةِ اللهِ التي قالَ فيها سبحانه: ? إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ? [3] ( http://www.benaa.com/Read.asp?PID=1734801&Sec=0#_ftn3) .
(يُتْبَعُ)