فهرس الكتاب

الصفحة 23410 من 28557

ـ [العبيد] ــــــــ [10 - Mar-2010, مساء 10:36] ـ

وأما نقل الناقل عنه أنه قال"لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى"

فنقول: أولا أين إسناد هذا النقل بحيث ينقله ثقة عن ثقة متصلا إليه؟ وهذا لا يوجد قط، وإنما يوجد مثل هذا في كتاب نهج البلاغة وأمثاله. وأهل العلم يعلمون أن اكثر خطب هذا الكتاب مفتراة على علي، ولهذا لا يوجد غالبها في كتاب متقدم ولا لها إسناد معروف. فهذا الذي نقلها من أين نقلها؟ ولكن هذه الخطب بمنزلة من يدعي أنه علوي أو عباسي ولا نعلم أحدا من سلفه ادعى ذلك قط ولا ادعي ذلك له، فيُعلم كذبه، فإن النسب يكون معروفا من أصله حتى يتصل بفرعه، وكذلك المنقولات لا بد أن تكون ثابتة معروفة عمن نقل عنه حتى تتصل بنا. فإذا صنف واحد كتابا ذكر فيه خطبا كثيرة للنبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ولم يرو أحد منهم تلك الخطب قبله بإسناد معروف علمنا قطعا أن ذلك كذب. وفي هذه الخطب أمور كثيرة قد علمنا يقينا من علي ما يناقضها.

ونحن في هذا المقام ليس علينا أن نبين أن هذا كذب، بل يكفينا المطالبة بصحة النقل، فإن الله لم يوجب على الخلق أن يصدقوا بما لم يقم دليل على صدقه، بل هذا ممتنع بالاتفاق، لا سيما على القول بامتناع تكليف ما لا يطاق، فإن هذا من أعظم تكليف ما لا يطاق، فكيف يمكن الإنسان أن يثبت ادعاء علي للخلافة بمثل حكاية ذكرت عنه في أثناء المائة الرابعة لما كَثُر الكذابون عليه وصار لهم دولة تقبل منهم ما يقولون سواء كان صدقا أو كذبا وليس عندهم من يطالبهم بصحة النقل؟ وهذا الجواب عمدتنا في نفس الأمر وفيما بيننا وبين الله تعالى.

وقال فيه أيضا:

وأيضا فالمعاني الصحيحة التي توجد في كلام علي موجودة في كلام غيره، لكن صاحب نهج البلاغة وأمثاله أخذوا كثيرا من كلام الناس فجعلوه من كلام علي، ومنه ما يحكى عن علي أنه تكلم به ومنه ما هو كلام حق يليق به أن يتكلم به ولكن هو في نفس الأمر من كلام غيره، ولهذا يوجد في كلام البيان والتبيين للجاحظ وغيره من الكتب كلام منقول عن غير علي وصاحب نهج البلاغة يجعله عن علي!

وهذه الخطب المنقولة في كتاب نهج البلاغة لو كانت كلها عن علي من كلامه لكانت موجودة قبل هذا المصنف منقولة عن علي بالأسانيد وبغيرها. فإذا عرف من له خبرة بالمنقولات أن كثيرا منها بل أكثرها لا يعرف قبل هذا، علِم أن هذا كذب. وإلا فليبين الناقل لها في أي كتاب ذكر ذلك ومن الذي نقله عن علي وما إسناده؛ وإلا فالدعوى المجردة لا يعجز عنها أحد.

ومن كان له خبرة بمعرفة طريقة أهل الحديث ومعرفة الآثار والمنقول بالأسانيد وتبين صدقها من كذبها عَلم أن هؤلاء الذين ينقلون مثل هذا عن علي من أبعد الناس عن المنقولات والتمييز بين صدقها وكذبها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت