فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن أصول أهل السنَّة والجماعة: أنهم لا يكفرون أحدًا من المسلمين إلا إذا ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام أما ما كان من الكبائر التي هي دون الشرك ولم يدل دليل على كفر مرتكبها - كترك الصلاة تكاسلًا - فإنهم لا يحكمون على مرتكبها - أي الكبائر - بالكفر وإنما يحكمون عليه بالفسق ونقص الإيمان. وإذا لم يتب منها فإنه تحت المشيئة - إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه لكنه لا يخلد في النار - قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء/48] .
ومذهب أهل السنَّة في ذلك وسط بين الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة وإن كانت دون الكفر وبين المرجئة الذين يقولون هو مؤمن كامل الإيمان ويقولون: لا يضر مع الإيمان معصية كما لا ينفع مع الكفر طاعة.
الأصل الرابع
ومن أصول أهل السنَّة والجماعة وجوب طاعة ولاة أمور المسلمين ما لم يأمروا بمعصية فإذا أمروا بمعصية فلا تجوز طاعتهم فيها وتبقى طاعتهم بالمعروف في غيرها. عملًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء/59] .
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد) [قطعة من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه في موعظة النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة] . ويرون أن معصية الأمير المسلم معصية للرسول -صلى الله عليه وسلم- عملًا بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من يطع الأمير فقد أطاعني ومن عصى الأمير فقد عصاني) [أخرجه البخاري (4/ 7137) ، ومسلم (4/جزء 12/ص223/نووي) ] . ويرون الصلاة خلفهم والجهاد معهم والدعاء لهم بالصلاح والاستقامة ومناصحتهم.
الأصل الخامس
ومن أصول أهل السنَّة تحريم الخروج على ولاة أمور المسلمين إذا ارتكبوا مخالفة دون الكفر لأمره -صلى الله عليه وسلم- بطاعتهم في غير معصية ما لم يحصل منهم كفر بواحٍ، بخلاف المعتزلة الذين يوجبون الخروج على الأئمة إذا ارتكبوا شيئًا من الكبائر ولو لم يكن كفرًا ويعتبرون هذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والواقع أن عمل المعتزلة هذا هو أعظم المنكر: لما يترتب عليه من مخاطر عظيمة من الفوضى وفساد الأمر واختلاف الكلمة وتسلط الأعداء.
الأصل السادس
ومن أصول أهل السنَّة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما وصفهم الله بذلك في قوله تعالى لما ذكر المهاجرين والأنصار وأثنى عليهم قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر/10] . وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) [أخرجه البخاري (3/ 3673) ، ومسلم (6/جزء 16/ص92، 93/ نووي) ] . خلافًا للمبتدعة من الرافضة والخوارج الذين يسبون الصحابة ويجحدون فضائلهم. ويرى أهل السنَّة أن الخليفة بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين فمن طعن في خلافة واحد من هؤلاء فهو أضل من حمار أهله لمخالفته النص والإجماع على خلافة هؤلاء على هذا الترتيب.
الأصل السابع
ومن أصول أهل السنَّة والجماعة محبة أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وتوليهم عملًا بوصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقوله: (أذكركم الله في أهل بيتي) [أخرجه مسلم (5/جزء 15/ص180،نووي) ، والإمام أحمد (4/ 366، 367) ، وابن أبي عاصم في"كتابه السنَّة"برقم [1551] (ص629) ]. ومن أهل بيته أزواجه أمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن، فقد قال الله تعالى - بعد ما خاطبهن بقوله: {يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ} [الأحزاب/32] . ووجه إليهن نصائح ووعدهن بالأجر العظيم: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب/33] . والأصل في أهل البيت قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد بهم هنا
(يُتْبَعُ)