فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فكان من قديم الحادثة بعد رسول الله في الحوادث التي تنازعت فيه أمته واختلافها:
في أفضلهم بعده وأحقهم بالإمامة وأولاهم بالخلافة.
ثم القول في أعمال العباد طاعتها ومعاصيها؛ وهل هي بقضاء الله وقدره أم الأمر في ذلك المبهم مفوض.
ثم القول في الإيمان؛ هل هو قول وعمل؟ أم هو قول بغير عمل؟ وهل يزيد وينقص أم لا زيادة له ولا نقصان.
ثم القول في القرآن؛ هل هو مخلوق أو غير مخلوق.
ثم رؤية المؤمنين ربهم تعالى يوم القيامة.
ثم القول في ألفاظهم بالقرآن.
ثم حدث في دهرنا هذا حماقات خاض فيها أهل الجهل والغباء ونوكي الأمة الرعاع، يتعب إحصاؤها، ويمل تعدادها، فيها القول في اسم الشيء أهو هو أم هو غيره.
ونحن نبين الصواب لدينا من القول في ذلك إن شاء الله تعالى، وبالله التوفيق.
فأول ما نبدأ بالقول فيه من ذلك عندنا؛ القرآن كلام الله وتنزيله، إذ كان من معاني توحيده:
فالصواب من القول في ذلك عندنا؛ أنه كلام الله غير مخلوق، كيف كتب، وحيث تلي، وفي أي موضع قرئ، في السماء وجد وفي الأرض حيث حفظ، في اللوح المحفوظ كان مكتوبا، وفي ألواح صبيان الكتاتيب مرسوما، في حجر نقش، أو في ورق خط، أو في القلب حفظ، وبلسان لفظ.
فمن قال غير ذلك، أو ادعى أن قرآنا في الأرض أو في السماء سوى القرآن الذي نتلوه بألسنتنا ونكتبه في مصاحفنا، أو اعتقد غير ذلك بقلبه أو أضمره في نفسه أو قاله بلسانه دائنا به، فهو بالله كافر، حلال الدم، بريء من الله والله منه بريء، بقول الله عز وجل: {بل هو قرآن مجيد، في لوح محفوظ} .
وقال - وقوله الحق - عز وجل: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ، فأخبر جل ثناؤه أنه في اللوح المحفوظ مكتوب، وأنه من لسان محمد مسموع، وهو قرآن واحد من محمد مسموع في اللوح المحفوظ مكتوب، وكذلك هو في الصدور محفوظ وبألسن الشيوخ والشباب متلو.
قال أبو جعفر:
فمن روى عنا أو حكى عنا أو تقول علينا؛ فأدعى أنا قلنا غير ذلك فعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين، لا قبل الله له صرفا ولا عدلا، وهتك ستره وفضحه على رؤوس الأشهاد؛ {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار} .
حدثنا موسى بن سهل الرملي حدثنا موسى بن داود حدثنا معبد أبو عبد الرحمن عن معاوية بن عمار الدهني قال: قلت لجعفر بن محمد رضي الله عنه:"إنهم يسألون عن القرآن مخلوق أو خالق؟"فقال: (إنه ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله عز وجل) .
وحدثني محمد بن منصور الأملي حدثنا الحكم بن محمد الأملي أبو مروان حدثنا ابن عيينة، قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: (أدركت مشايخنا منذ سبعين سنة يقولون؛ القرآن كلام الله منه بدأ وإليه يعود) .
وأما الصواب من القول في رؤية المؤمنين ربهم عز وجل يوم القيامة، وهو ديننا الذي ندين الله به، وأدركنا عليه أهل السنة والجماعة:
فهو؛ أن أهل الجنة يرونه على ما صحت به الأخبار عن رسول الله.
حدثنا أبو السائب سلم بن جناده حدثنا ابن فضيل وحدثنا تميم بن المنتصر ومجاهد بن موسى قال تميم أنبأنا يزيد وقال مجاهد حدثنا يزيد بن هارون وحدثنا ابن الصباح حدثنا سفيان ومروان بن معاوية ويزيد بن هارون جميعا عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبى حازم عن جرير ابن عبد الله قال:"كنا جلوسا عند رسول الله فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: (إنكم راءون ربكم عز وجل كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا) ، ثم تلى رسول الله {فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} "، ولفظ الحديث لحديث مجاهد.
قال يزيد: (من كذب بهذا الحديث فهو بريء من الله ورسوله) ، حلف غير مرة، وأقول أنا؛ صدق رسول الله وصدق يزيد وقال الحق.
وأما الصواب من القول لدينا فيما اختلف فيه من أفعال العباد وحسناتهم وسيئاتهم:
فإن جميع ذلك من عند الله تعالى، والله سبحانه مقدره ومدبره، لا يكون شيء إلا بإذنه، ولا يحدث شيء إلا بمشيئته، له الخلق والأمر كما يريد.
(يُتْبَعُ)