فهرس الكتاب

الصفحة 23561 من 28557

ويعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى؛ {له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى} ، فمن تجاوز ذلك فقد خاب وخسر وضل وهلك.

فليبلغ الشاهد منكم أيها الناس من بعد منا فنأى، أو قرب فدنا، أن الذي ندين الله به في الأشياء التي ذكرناها؛ ما بيناه لكم على وصفنا.

فمن روى عنا خلاف ذلك، أو أضاف إلينا سواه، أو نحلنا في ذلك قولا غيره فهو كاذب مفتر متخرص معتد يبوء بسخط الله وعليه غضب الله ولعنته في الدارين، وحق على الله أن يورده المورد الذي ورد رسول الله ضرباءه وأن يحله المحل الذي أخبر نبي الله أن الله يحل أمثاله، على ما أخبر.

قال أبو جعفر:

وذلك ما حدثنا أبو كريب حدثنا المحاربي عن إسماعيل ابن عياش الحمصي عن ثعلبة بن مسلم الخثعمي عن أيوب بن بشير العجلي عن شفي ابن ماتع الأصبحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أربعة يؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم والجحيم يدعون بالويل والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعائه، ورجل يسيل فوه قيحا ودما، ورجل يأكل لحمه، فيقول لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس، ويقال للذي يجر أمعائه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي إن أصاب البول منه لا يغسله، ويقال للذي يسيل فوه قيحا ودما: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إلى كل كلمة بدعة قبيحة فيستلذها كما يستلذ الرفث، ويقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول إن الأبعد كان يمشي بالنميمة ويأكل لحوم الناس) .

حدثنا خلاد بن أسلم عن النضر بن شميل بن حرشة عن موسى بن عقبة عن عمر بن عبد الله الأنصاري عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من ذكر امرء بما ليس فيه ليعيبه؛ حبسه الله في جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال فيه) .

حدثنا محمد بن عوف الطائي ومحمد بن مسلم الرازي قالا حدثنا أبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج حدثنا صفوان بن عمرو قال حدثني راشد ابن سعد وعبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون صدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم) .

حدثنا علي بن سهل الرملي حدثنا الوليد بن مسلم عن عثمان بن أبي العاتكة عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيع الغرقد فوقف على قبرين ثريين، فقال: (أدفنتم هنا فلانا وفلانة؟) ، أو قال فلانا وفلانا؟ فقالوا: نعم يا رسول الله! فقال: (قد أقعد فلان الآن يضرب) ، ثم قال: (والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عضو إلا انقطع ولقد تطاير قبره نارا، ولقد صرخ صرخة سمعتها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس، ولولا تمريج قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع) ، ثم قال: (الآن يضرب هذا الآن يضرب هذا) ، ثم قال: (والذي نفسي بيده لقد ضرب ضربة ما بقي منه عظم إلا انقطع ولقد تطايرها قبره نارا، ولقد صرخ صرخة سمعها الخلائق إلا الثقلين من الجن والإنس ولولا تمريج في قلوبكم وتزيدكم في الحديث لسمعتم ما أسمع) ، قالوا: يا رسول الله ما ذنبهما؟ قال: (أما فلان فإنه كان لا يستبرئ من البول، وأما فلان أو فلانة فإنه كان يأكل لحوم الناس) .

حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي حدثنا ابن فضيل ح وحدثنا محمد بن العلاء حدثنا أسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش جميعا عن الأعمش عن سعيد ابن عبد الله عن أبي برزة الأسلمي قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه؛ لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته ومن تتبع عورته يفضحه في بيته) .

آخر الكتاب

والحمد لله وحده

وكان الفراغ منه في يوم الأربعاء ثاني عشر من شهر المحرم الحرام، افتتاح سنة أربعة وثمانين وألف.

وصلى الله على نبينا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين

آمين ... آمين ... آمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت