1 -مواجهة التراث الإسلامي، إما برفضه بالكلية واعتباره من مخلفات عصور الظلام والانحطاط التخلف ـ كما عند غلاة العلمانية ـ، أو بإعادة قراءته قراءة عصرية ـ كما يزعمون ـ لتوظيفه توظيفا علمانيا من خلال تأويله على خلاف ما يقتضيه سياقه التاريخي من قواعد شرعية،ولغة عربية،و أعراف اجتماعية،ولم ينج من غاراتهم تلك حتى القرآن و السنة، إمّا بدعوى بشرية الوحي، أو بدعوى أنه نزل لجيل خاص أو لأمة خاصة، أو بدعوى أنة مبادئ أخلاقية عامة، أو مواعظ روحية لاشأن لها بتنظيم الحياة، ولا ببيان العلم و حقائقه، ولعل من الأمثلة الصارخة للرافضين للتراث، والمتجاوزين له"أدونيس"و"محمود درويش"و"البياتي"و"جابر عصفور".
أما الذين يسعون لإعادة قراءته وتأويله وتوظيفه فمن أشهرهم"حسن حنفي"و"محمد أركون"و"محمد عابد الجابري"و"حسين أمين"ومن على شاكلتهم، ولم ينج من أذاهم شيء من هذا التراث في جميع جوانبه.
2 -اتهام التاريخ الإسلامي بأنه تاريخ دموي استعماري عنصري غير حضاري، وتفسيره تفسيرا ماديا، بإسقاط نظريات تفسير التاريخ الغريبة العلمانية على أحداثه،وقراءته قراءة انتقائه غير نزيهة ولا موضوعية، لتدعيم الرؤى والأفكار السوداء المسبقة حيال هذا التاريخ، وتجاهل مافية من صفحات مضيئة مشرقة، والخلط المعتمد بين الممارسة البشرية والنهج الإسلامي الرباني، ومحاولة إبراز الحركات الباطنية والأحداث الشاذة النشاز وتضخيمها، والإشادة بها، والثناء عليها، على اعتبار أنها حركات التحرر والتقدم والمساواة والثورة على الظلم مثل"ثورة الزنج"و"ثورة القرامطة"ومثل ذلك الحركات الفكرية الشاذة عن الإسلام الحق، وتكريس أنها من الإسلام بل هي الإسلام مثل القول بوحدة الوجود،والاعتزال وما شابه ذلك من أمور تؤدى في نهاية الأمر إلى تشويه الصور المضيئة للتاريخ الإسلامي لدى ناشئة الأمة، وأجياله المتعاقبة.
3 -السعي الدؤوب لإزالة أو زعزعة مصادر المعرفة والعلم الراسخة في وجدان المسلم، والمسيرة المؤطرة للفكر والفهم الإسلامي في تاريخه كله، من خلال استبعاد الوحي كمصدر للمعرفة والعلم، أو تهميشه ـ على الأقل ـ وجعله تابعًا لغيره من المصادر، كالعقل والحس، وما هذا إلا أثر من آثار الإنكار العلماني للغيب، والسخرية من الإيمان بالغيب، واعتبارها ـ في أحسن الأحوال ـ جزء من الأساطير والخرافات والحكايات الشعبية، والترويج لما يسمي بالعقلانية والواقعية والإنسانية، وجعل ذلك هو البديل الموازي للإيمان في مفهومه الشرعي الأصيل، وكسر الحواجز النفسية بين الإيمان الكفر، ليعيش الجميع تحت مظلة العلمانية في عصر العولمة، وفي كتابات"محمد عابد الجابري"و"حسن حنفي"و"حسين مروة"و"العروي"وأمثالهم الأدلة على هذا الأمر.
4 -خلخلة القيم الخلقية الراسخة في المجتمع الإسلامي، والمسيرة للعلاقات الاجتماعية القائمة على معاني الأخوة والإيثار والطهر والعفاف وحفظ العهود وطلب الأجر وأحاسيس الجسد الواحد، واستبدال ذلك بقيم الصراع و الاستغلال والنفع وأحاسيس قانون الغاب والافتراس، والتحلل، والإباحية من خلال الدراسات الاجتماعية والنفسية، والأعمال الأدبية والسينمائية والتلفزيونية، مما هز المجتمع الشرقي من أساسه، ونشر فيه من الجرائم والصراع ما لم يعهده أو يعرفه في تاريخه، ولعل رواية"وليمة عشاء لأعشاب البحر"-السيئة الذكر-من أحدث الأمثلة على ذلك، والقائمة الطويلة من إنتاج"محمد شكري"و"الطاهر بن جلون"و"الطاهر طار"و"تركي الحمد"وغيرهم الكثير تتزاحم لتؤدي دورها في هدم الأساس الخلقي الذي قام عليه المجتمع، واستبداله بأسس أخرى.
5 -رفع مصطلح الحداثة كلافتة فلسفية اصطلاحية بديلة لشعا ر التوحيد، والحداثة كمصطلح فكري ذي دلالات محددة تقوم على مادية الحياة، وهدم القيم والثوابت،ونشر الانحلال والإباحية، وأنسنة الإله وتلويث المقدسات، وجعل ذلك إطارا فكريًا للأعمال الأدبية، والدراسات الاجتماعية، مما أوقع الأمة في أسوأ صور التخريب الفكري الثقافي.
(يُتْبَعُ)