وعلينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا: هل نحن ممن يَصْلح أن يكون من هذه الطائفة القويَّة التي تنصر دينها، وتصبر على ما تُبتلى به .. ؟؟ إذا كنَّا نغشى بعض المخالفات الشرعيَّة، ولا نستطيع قيام الليل أو الوتر على الأقل (9) ، وكلَّما هبَّت ريحُ شبهةٍ أمالتنا .. ! أو شهوةٍ أناختنا .. ! فإن إحياء معاني القوَّة في أنفسنا قبل الآخرين ظاهرُ العُسْر والصعوبة ..
ولا تخش على هذا الدِّين، فإنَّ الأقوياء في حَمْله والأخذ به والدفاع عنه لابدَّ من وجودهم في كل زَمَن .. وهذه الأمَّة أمَّة ولود .. فما يضعف قويٌّ إلا ويقوى ضعيف، وما يزلُّ عالم إلا ويرسخ آخر، وما يتساهل داعية إلا ويثبت غيره، فإمَّا أن تتحقق فينا معاني القوَّة في الدِّين أخذًا ومدافعة .. وإمَّا أن تجري علينا سنَّة الاستبدال في قيادة هذا الدِّين والتأثير في الناس.
ومن نافلة القول .. الإشارة إلى أن القوَّة في الدِّين لا تتطلَّب عبوسًا في الوجه، وضيقًا في الصَّدر، وغلظةً في التعامل، فإنَّ هذا مما يخالف قوَّة الأخلاق عند الطائفة المنصورة، ولنا في سِيَر الأقوياء الأتقياء أسوة حسنة ..
رزقنا الله وإيَّاكم القوَّة في دينه .. وثبَّتنا على شرعه وهدي نبيِّه، وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
(1) رواه البخاري في صحيحه كتاب المناقب، باب"سؤال المشركين أن يريهم النبي صلى الله عليه وسلم آية فأراهم انشقاق القمر"، (ح3369) .
(2) انظر: فتاوى شيخ الإسلام رحمه الله (28/ 416) .
(3) انظر: تفسير البغوي (5/ 121) .
(4) رواه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب في"الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله وترك المقادير لله" (ح4816) .
(5) رواه مسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب"االنهي عن صوم الدهر لمن تضرر به أو فوت به حقًا .." (ح1969) .
(6) انظر: تفسير الطبري (2/ 161) .
(7) انظر: تفسير البغوي (2/ 35) .
(8) انظر: تفسير الطبري (13/ 218 - 219) .
(9) ذكرت هذا الأمر لكون صلاة الوتر من آكد التطوعات وقد اختُلف في وجوبها، ولأن لها علاقة مباشرة بموضوع القوَّة في الدين فقد رُويَ عن عقبة بن عامر - وفي سند الحديث مقال- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل أبا بكر متى توتر؟ قال: أصلي مثنى مثنى ثم أوتر قبل أن أنام، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مؤمن حذر"، وقال لعمر بن الخطاب كيف توتر؟ قال: أصلي مثنى مثنى ثم أنام حتى أوتر من آخر الليل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"مؤمن قوي") أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (17/ 304) ، (ح838) .
ـ [ابو بشار الغزاوي] ــــــــ [17 - Mar-2010, صباحًا 03:54] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقا من اروع ما قرأت في هذا المجلس الموقر مؤخرا وانا من عادتي اقرأ ولا اعلق وذلك لثقتي بالاخوة الذين يعلقون فأنا قد لا الم بالعلوم الشرعية الا القليل لكني اثرت ان اعلق على هذا الموضوع في وقت استشعرت كم نحن ضعفاء امام جبروت الظالمين من اليهود واهل الكفر ومن والاهم لا يخفى على احد ما يحدث في اقصانا من تدنيس واستخفاف بنا كمسلمين فلولا ضعفنا ما جرئ هؤلاء على تدنيس مقدساتنا في وقت نحن المسلمون مشتتون كل حزب بما لديهم فرحون تركنا مصدر قوتنا والا وهي وحدتنا وانتبهنا لنسب ونشتم ونكيل الاتهامات على بعضنا البعض وهذا ينبع من ابتعادنا عن ديننا الحنيف وفلو كل المسلمون في بقاع الارض ألتزموا بما عرضه اخي ناشر الموضوع بما كتب فلا اعتقد ان حالنا سيكون كما هو الان وجزاك الله اخي ابا البراء عنا وعن الامة خيرا
وشكرا لكم
ـ [أبو زارع المدني] ــــــــ [17 - Mar-2010, صباحًا 09:40] ـ
هكذا لتكن المقالات .. جزاك الله خيرًا يا أخي.
ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [17 - Mar-2010, مساء 10:57] ـ
أخي الكريم أستسمحك في نقل هذه الإضافة البسيطة لمقالك الرائع وهي مختصرة (وبتصرّف) عن كتاب (أساليب المجرمين في التصدي لدعوة المرسلين) لفضيلة الشيح محمد بن عبد العزيز المسند حيث جاء فيه:
قبل الحديث عن مفهوم النصر من زاوية إسلامية أحب التنبيه على مسائل مهمة:
1 -أن النصر لهذا الدين والعاقبة للمتقين وهو وعد إلهي صريح
2 -أنّ الله عزّ وجلّ لم يحدد موعدا لهذا النصر وهذا لحكمة أرادها عزّ وجلّ
3 -أن هذا الوعد لا يعني التراخي والركون إلى الكسل بحجة أنّ الله وعدنا بالنصر
(يُتْبَعُ)