فهرس الكتاب

الصفحة 23682 من 28557

فماذا يمكن أن يكون يا تُرى؟! موقف العار والخذلان: مما يُؤسف له، ويتكدّر له الخاطر، ويتألّم له الفؤاد؛ أن ينبري لتبرير هذا المنكر العظيم (المتفق على تحريمه) ، وتسويغه للنّاس، وإضفاء الشرعيّة على هذه الخطوة التغريبية، ثُلّة ممن يُحسب على أهل العلم، فنجده يستميت في دفاعه عن قرار السياسي، وكأن الله قد عصمه.

إن المُريح في حقيقة الأمر: أن هؤلاء الثُلّة قد سقط (أو هو ساقط) رأيهم عند عامّة الناس، وإن كانت هي القشّة التي تعلّق بها رويبضات الصحف، وكم هو والله موقفٌ مخزٍ سيكون بصمة عارٍ على جبين أولئك؛ لن يذكرون إلا مقرونةً أسماؤهم بتلك الخزية!! ولا والله، ما نقول هذا شماتةً أو تعريضًا بأحد، ولكنً أمانة الحرف تستوجب ذكر هذه الحادثة؛ بتجرّدٍ ومصداقيّة، مع إنزالٍ للنّاس منازلهم.

وأقول لأولئك: تذكّروا موقف العرض على الله، يوم يقف الجميع في محكمةٍ؛ القاضي فيها هو الله، والشهود قلبُ كلٍّ وجوارحه، والصحائف تعرض، والموازين تُنصب .. ما تُغني حينها المناصب والوزارات والهيئات والألقاب والأصحاب ... إلخ.

ستفنى كلّ هذه لتقف وحيدًا مع ما قدّمته يداك، وكما قيل: (يداك أوْكتا وفوك نفخ) ! موقف الإباء والممانعة: لقد أظهرت الفتنة رموزًا من أعلام المشايخ والعلماء، سطَعت نجومهم، وأشرقت شموسهم، ووقفوا بعزّةٍ وإباء (كما يجب أن يكون؛ العالم وطالب العلم الصادق الناصح لأمّته ووطنه) .

فقد رفضوا تلك الخطوات التغريبيّة جملةً وتفصيلًا، وكانت ممانعتهم سدًّا منيعًا حال دون رضا النّاس عن تلك المشاريع فلم تغرّهم الزخارف والشخوص، ولم يبالوا بثمن الصدع بالحقّ، حيث ضحّى البعضُ بمنصبه، والآخر بعرضه حيث وَلَغ فيه المنافقون، وطارت بأخبار ممانعاتهم الرّكبان، وكتب الله لها قبولًا شكره النّاس من كلّ جنسٍ وسنّ، ويكفيهم قبل ذا شكرُ ربّ العالمين؛ فلقد رفع الله ذكرهم، وأشْهَر محاسنهم، وأذاع مآثرهم، حين طُمست مآثرُ قومٍ قديمات (شكرها لهم النّاسُ حينها ونسوها حين سوّدوا تاريخهم بتلك الخزايا) .

إن ممّا أثلج الصدر، وأبهج الخاطر؛ هو أنّ رحم الأمّة لم يعقم عن ميلاد الصالحين الناصحين الصادقين، الذين تشكر لهم الأمّة تحمّلهم لأواء الحقّ وثقله، وما يجابههم من ولوغٍ في أعراضهم، وتهجّم صارخٍ لم يكن له أن يحدث لو اقتعد أحدهم منزله، لازمًا"منهج السلامة"مضحّيًا بـ"سلامة المنهج"؛ فلله درّهم، ولا أخلا تراب أرضنا من مواطيهم، وجميل ذكرهم، وطيب فعائلهم ..

الشريحة الصامتة: بين هؤلاء جميعًا .. شريحةٌ صامتةٌ، اكتفتْ بمتابعة السجال الفكري، والحراك الثقافي، تشكر أحد الفريقين، أو تلعن إحدى الطائفتين، وإن كنتُ لا أشكّ أن الجمهور الصامت الممانع هو الشريحة الكبرى، والطائفة العظمى، ولكنّ دعم السياسي وسلطته الرابعة، كانت أضخم بعشرات المرات من واقع الناس المُعاش .. ولعلّ لسان الحال يهتف:

قرآننا يسمو بنا أن نستكينَ ونرقُدَا

فبه حفظنا مجد أمتنا فلم يذهب سدى

هذي الربوع به غدت خصبًا وبلبلها شدا ..

قل للذين يعولمون الفكر عولمة الردى!

ويقلدون المارد الغربيّ فيما أفسدا

أويوهنون على النفوس سلوكه المتمرّدا

يا ويلكم كيف اتخذتم في المسير المرقدا؟!

يا ثاغيًا يا أرمدا .. أتحبّ أن يبقى ظلام الليل فوقك سرمدا؟!

عجبًا لوهمك كيف غطّا حسّك المتبلّدا؟

أتظنّ أن تقدّم الإنسان أن يتمرّدا؟!

اعلمْ بأنّا لا نريد سوى العقيدة موردًا .. !

أضع اليراع عند هذا الحدّ وسأعود -بإذن الله- في مقالةٍ أخرى؛ أُلخّص فيها الدروس والعبر المستفادة من هذه الفتنة؛ والتي وسمتُها بـ"فتنة القول بجواز الاختلاط".. واسأل الله تعالى التيسير والتسديد، وأن يجعل هذه السطور شاهدًا على صفحةٍ من تاريخ أبناء الجزيرة، والله تعالى هو الموفّق والمعين

ـ [إبراهيم بن سعيد بن سليمان] ــــــــ [16 - Mar-2010, مساء 11:47] ـ

جزاكم الله خيرا.

ـ [زين العابدين الأثري] ــــــــ [17 - Mar-2010, مساء 02:23] ـ

وخيرا جزاك

ـ [الطيب صياد] ــــــــ [17 - Mar-2010, مساء 03:02] ـ

بغضِّ النظر عن القول بسد الذرائع في هذه القضيَّة، هاتوا دليلا واحدا من كلام الله أو من كلام رسوله صلى الله عليه و سلَّم يقضيان بتحريم الاختلاط؟

و أنتم - أيها الأحبَّاء - كلُّكم تعلمون أن نساء الصحابة كنَّ يصلين مع الرجال في المسجد النبويِّ و ليس بينهنَّ و بينهم حائل و لا جدار - إذ هو بدعة منكرة أحدثها ذوو التورع البارد - و كلكم تعلمون أنَّهنَّ كنَّ يطُفْن بالبيت و يسعيْن بين الصفا و المروة مع الرجال، و هذا خبر متواتر يقيني لا محيد عنه أصلًا، و تعلمون - كلُّكم - أنهنَّ كُنَّ يمشين في الشوارع - عند قضاء حوائجهن و صلاتهن - فيلتصقْن بالجدران و يمشي الرجال في واسع الطريق، و كنَّ .. و كنَّ ....

أرجو من أحبائي المشاركين أن يتقبلوا هذا بصدور رحبة، و ينصبوا بين أعينهم أنَّ البرهان إنما هو من كلام الله أو رسوله أو الإجماع المتيقَّن من الأمة ... بارك الله فيكم ...

(بعد صلاة الظهر .. فالساعة الواحدة زوالا بتوقيت وسط دولة الجزائر ... ابتسامة)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت