فهرس الكتاب

الصفحة 23804 من 28557

الأول: التعبد بما لم يأذن الله تعالى أن يعبد به البتة، كتعبد جهلة الصوفية بآلات اللهو والرقص.

والثاني: التعبد بما أصله مشروع ولكن وضع في غير موضعه، ككشف الرأس مثلا هو في الإحرام عبادة مشروعة، فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة.

ثم البدعة الواقعة في العبادة قد تكون مبطلة للعبادة التي تقع فيها لمن صلى الرباعية خمسا، أو الثلاثية أربعا، أو الثنائية ثلاثا، وما شابه ذلك.

وقد تكون معصية ولا تبطل العمل الذي تقع فيه كالوضوء أربعا أربعا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال في الوضوء المشروع:"فمن زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم"ولم يقل: فقد بطل وضوؤه، وكذا قراءة القرآن راكعا أو ساجدا منهي عنه شرعا ولا يبطل الصلاة.

والبدعة في المعاملات: كاشتراط ما ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-

كل ما وقع فيه الخلاف يحتكم فيه إلى الكتاب والسنة:

"وكل ما فيه الخلاف"بين الصحابة فمن بعدهم"نصب"من فروع العبادات والمعاملات"فرده"أي: المختلف فيه من ذلك"إليهما"أي: إلى الكتاب والسنة"قد وجب"على المعتبر، قال الله تبارك وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} [النساء: 59] والرد إلى الله تعالى هو الرد إلى كتابه وإلى الرسول إلى سنته بعد انقطاع الوحي، فما وافقهما قبل وما خالفهما رد على قائله كائنا من كان"فالدين"الإسلام وشرائعه"إنما أتى"حصل بيانه"بالنقل"عن الله ورسوله"ليس"هو"بالأوهام"من آحاد الأمة"وحدس"تخمين"العقل"، قال الله تعالى لرسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو أرجح الخلائق عقلا وأولاهم بكل صواب: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} [النساء: 105] الآيات، ولم يقل بما رأيت.

الخاتمة:

ثم إلى هنا قد انتهيت ... وتم ما بجمعه عنيت

سميته بسلم الوصول ... إلى سما مباحث الأصول

والحمد لله على انتهائي ... كما حمدت الله في ابتدائي

أسأله مغفرة الذنوب ... جميعها والستر للعيوب

ثم الصلاة والسلام أبدا ... تغشى الرسول المصطفى محمدا

ثم جميع صحبه والآل ... السادة الأئمة الأبدال

تدوم سرمدا بلا نفاد ... ما جرت الأقلام بالمداد

ثم الدعا وصية القراء ... جميعهم من غير ما استثناء

أبياتها يسر بعد الجمل ... تأريخها الغفران فافهم وادع لي

"ثم إلى هنا"الإشارة إلى آخر الكلام على الاعتصام بالكتاب والسنة. وناسب جعل ذلك هو الخاتمة بكون الآية التي فيها الإشارة إلى ذلك هي من آخر ما نزل وهي قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} ."قد انتهيت"أي: اقتصرت على هذا القدر، وفيه إن شاء الله تعالى كفاية"وتم"أي: قضى"ما"أي: الذي"بجمعه"في نظمي"عنيت"اهتممت له."سميته"حين تم"بسلم"أي: المرقاة التي يصعد فيها لأجل"الوصول إلى سما"بتثليث السين"مباحث"جمع مبحث وهو ما يحصل به فهم الحكم"الأصول"حمع أصل وهو ما يبنى عليه, والمراد بها عند الإطلاق أصول الدين، وهو ما يجب اعتقاده فيه وهو المراد هنا.

"والحمد لله على"جزيل النعمة التي منها أن قدر"انتهائي"أي: إتمامي هذا المتن المشتمل على معرفة الله تعالى ودينه ورسوله, صلى الله عليه وسلم"كما حمدت الله في ابتدائي"في نظمه كما تقدم.

"أسأله"أي: أسأل الله"مغفرة"أي: مغفرته تعالى"الذنوب"ذنوبي وجميع المسلمين، والمغفرة ستر الذنب في الدنيا والآخرة والعفو عنه وعدم المؤاخذة به"جميعها"من صغائر وكبائر، والاستغفار من أعلى أنواع الذكر"والستر"منه تعالى"للعيوب"مني ومن جميع المسلمين."ثم"عطف على الحمد والاستغفار"الصلاة والسلام"تقدم معناهما"تغشى الرسول المصطفى محمدا"تغمره من ربه عز وجل"ثم"تغشى"جميع صحبه والآل"تقدم تعريفهما"السادة"جمع سيد وهو النقيب المقدم"الأئمة"المقتدى بهم في الدين"الأبدال"أو الأولياء لله تعالى"تدوم"متواصلة متواترة"سرمدا"تأكيدا للدوام يفسره"بلا نفاد"فناء وانقطاع"ما جرت الأقالم بالمداد"أي: عدد ما جرت به."ثم الدعا"لجامع هذا العقد متنا وشرحا"وصية"منه يلتمسه من"القراء"أن يدعو له بخيري الدنيا والآخرة"جميعهم"شاهدهم وغائبهم معاصريه ومن يأتي بعد عصره"من غير ما"صلة أي: من غير"استثناء"إخراج أحد منهم من هذه الوصية."أبياتها"أي: عدتها رمز حروف"يسر"وذلك مائتان وسبعون"بعد الجمل"الحروف الأبجدية المعروفة عند عامة العرب، وبما زدت فيها أقول:"أبياتها المقصود"أي: الذي فيه الأحكام والمسائل"يسر فاعقل"عني."تأريخها"الذي ألفت فيه رمزه حروف"الغفران"وذلك ألف وثلاثمائة واثنان وستون، أي: عامئذ. نسأل الله الغفران"فافهم"ما في ذا المعتقد"وادع لي"بصالح الدعوات في أوقات الإجابة كما أوصيتك، فإن ذلك من أعظم الصدقات {إن الله يجزي المتصدقين} [يوسف: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت