فهرس الكتاب

الصفحة 23808 من 28557

نتيجة لذلك تركت المجموعة اليهودية مبنى المعبد من دون أن تكمل بناءه وتحول الكنيس إلى خراب، وظل علي هذا الحال 89 عامًا ولذلك سمي بـ (كنيس الخراب) نسبة للخرابة التي أحدثها هدم المعبد.

وبعدما أعيدت الأرض المحيطة به لأصحابها، وهم عائلة فلسطينية من آل البكري، جاء إلى القدس عام 1808م، مجموعة يهود من تلاميذ (جاؤون فيلنا) حاولوا بناء الكنيس من جديد، إلا أنهم فشلوا في ذلك لمنع السلطات العثمانية عملية البناء كون الأراضي المحيطة يسكنها عرب ومسلمون، حتى جاء زلزال عام 1834م، لينتهز اليهود الفرصة مرة أخري حيث سمح لهم هذه المرة ببناء الكنيس من جديد في عام 1836م، وتحركت عائلة الثري اليهودي روتشلد - المعروف بتمويله للبناء اليهودي في فلسطين- لتمويل إعادة بناء هذا المعبد.

وشرع اليهود في بناء هذا الكنيس في عام 1857 ميلادي، واكتمل بناءه في 1864 ميلادي؛ وظل الكنيس على حاله حتى 25/ 5/1948 عندما حاصر الجيش الأردني بقيادة عبد الله التل مجموعة من قوات عصابات الهاجانا داخل هذا الكنيس، وطلب الأردنيون من الصليب الأحمر أن يخرج جميع المتمركزين داخل كنيس حوربا حتى لا تقوم القوات الأردنية بقصف الكنيس، فاستغلت العصابات الصهيونية الكنيس كمعسكر حربي ورفضت قوات الهاجانا الخروج من الكنيس.

وفي 26/ 5/1948 أعطى عبد الله التل قوات الهاجانا مهلة 12 ساعة للخروج، وإلا يقصف الكنيس، وبالفعل تم طرد عصابات الهاجانا التي تمركزت داخله.

وبعد أن احتل الصهاينة مدينة القدس العتيقة عام 1967 بدأت تظهر المطالبات بإعادة بناء كنيس حوربا من جديد، إلا أن حاخامات الدولة اكتفوا ببناء قوس تذكاري لهذا الكنيس، كونه لا يشكل معلما هامًا. وظل الحال على هذا حتى بدأت النظرة الصهيونية للمدينة تأخذ طابع الإسراع ببناء المعبد وتحويل المدينة إلى مدينة يهودية بالمنظور والتاريخ، فظهرت فكرة إعادة إحياء بناء كنيس حوربا من جديد في بداية عام 2000م، على الرغم من وجود معارضة من العلمانيين وبعض اليهود المتدينين، إلا أن المشروع أقر في بدايات العام 2003م، لينتهي في 15 مارس 2010.

والخطورة الأن أن المستوطنين يعتبرون تاريخ بناء هذا الكنيس اليهودي (الخراب) هو نبؤه بضرورة بناء الهيكل وهدم الأقصي وأن عليهم أن يشرعوا في هذه الخطط منذ اليوم الثاني لبناء هذا الكنيس (أي بداية من 16 مارس 2010) ، ولذلك سرعوا من وتيرة الاقتحام المستمر للمسجد الأقصى، ووضعوا صورة مجسمة لهيكل سليمان المزعوم قربة، وتزايدت أعداد الجماعات اليهودية الساعية لبناء الهيكل وهدم المسجد الأقصى مثل: (أنصار الهيكل) - (الحركة لبناء الهيكل) - (معهد الهيكل) - (حاي وكيام) - (نساء من أجل الهيكل) - (حراس الهيكل) ، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت