فهرس الكتاب

الصفحة 23861 من 28557

إذا علمت هذا زدتك أن مجاهدًا المنسوب إليه ذلك القول معدود من أهل الرأي حتى لا يقول قائل: إنه حشوي لا يدري الرأي ولا القياس قال ابن قتيبة (تأويل مختلف الحديث 57) :"كان أشد أهل العراق في الرأي والقياس الشعبي وأسهلهم فيه مجاهد حدثني أبو الخطاب قال حدثني مالك بن سعيد قال نا الأعمش عن مجاهد أنه قال أفضل العبادة الرأي الحسن"اهـ

وقوله (وأن كلامه صوت) فذلك من إخزاء الله له أن عارض النصوص بعقله الفارغ وفلسفته وتشكيكاته وكلامه:

يروك أنْ تَزِنِ الوَحْيَيْنِ مُجْتَرِئًا عَليهما بِعُقُولِ الْمُغْفلِ العَجَمِ

وأنْ تُحَكِّمَها فِي كُلِّ مُشْتَجَرٍ إذْ لَيْسَ فِي الوَحْيِ مِن حُكْمٍ لِمُحْتَكِمِ

أمّا الكِتابُ فحَرِّفْ عَنْ مَواضِعِهِ إذْ ليْسَ يُعْجِزُكَ التَّحْريفُ لِلْكَلِمِ

كذا الأحادِيثُ آحادٌ وليْس بِها بُرْهانُ حقٍّ ولا فصْلٌ لِمُخْتَصِمِ

وقَدْ أبَى اللهُ إلا نَصْرَ ما خَذَلُوا وكَسْرَ ما نَصَرُوا مِنْهُمْ عَلى رَغَمِ

ألا يستحيي أن ينكر الصوت في حق الله وفي الصحيح (يحشر الله العباد فيناديهم بصوت) ومثل ذلك مذكور في موضعه لا نطيل به الرد علي هذا المماري.

وأما قوله (وأن الحوادث تقوم به) فيقال له: إن أردت الحوادث التي هي الصفات الفعلية نحو المجئ والإتيان وغيرهما فهذا قولهم وإن أردت بالحوادث المخلوقات الحادثة فلم يقله أحد منهم.

وقوله (أنه يمس العرش) فمما لم يقله محققو السلف وحكاه ابن جرير قولًا في التفسير في الموضع الذي أشرنا إليه ولم ينكره!

وقال الكوثري أيضًا: (( والثانية: المجسمة وقد تسمى الحشوية والمشبهة على اختلاف بينهم فيما يختلقونه في الله من السخافات والحماقات، تعالى الله عما يصفون. وهم مشاركون لهؤلاء في القول بجسم قديم قدمًا ذاتيًا، إلا أنهم يؤلهونه ويتعبدونه بخلاف هؤلاء، سواء أطلقوا لفظ الجسم عليه أم لم يطلقوا بعد أن قالوا بمعنى الجسم الشاغل للفراغ، الذاهب في الجهات، حيث خاضوا في ذات الله سبحانه بعقولهم الضئيلة التي تعجز عن اكتناه ذوات المخلوقات؛ وإنما علمهم بالمخلوقات عبارة عما تخيلوه بشأنها من إحساسهم بأغراضها، فكيف يجترئون على تخيل الحوم حول حمى الخالق جل وعلا.

قال ابن تيمية في التأسيس في رد أساس التقديس المحفوظ في ظاهرية دمشق في ضمن المجلد رقم 25 من الكواكب الدراري- وهذا الكتاب مخبأة ووكر لكتبهم في التجسيم وقد بينت ذلك فيما علقته على المصعد الأحمد (ص31) : (فمن المعلوم أن الكتاب والسنة والإجماع لم ينطق بأن الأجسام كلها محدثة وأن الله ليس بجسم، ولا قال ذلك إمام من أئمة المسلمين، فليس في تركي لهذا القول خروج عن الفطرة ولا عن الشريعة) اهـ.

وقال في موضع آخر منه: (قلتم ليس هو بجسم، ولا جوهر, ولا متحيز, ولا في جهة ولا يشار إليه بحس ولا يتميز منه شيء؛ وعبرتم عن ذلك بأنه تعالى ليس بمنقسم ولا مركب وأنه لا حد له ولا غاية، تريدون بذلك أنه يمتنع عليه أن يكون له حد وقدر أو يكون له قدر لا يتناهى .. فكيف ساغ لكم هذا النفي بلا كتاب ولا سنة) اهـ، وفي ذلك عِبَر للمعتبر، وهل يتصور لمارقٍ أن يكون أصرح من هذا بين قوم مسلمين؟ )) انتهى

قلت: أما قول ابن تيمية الأول فصحيح قطعًا أين في كتابه الله أن الله ليس بجسم أو أنه جسم هذا مما لم ينطق به الكتاب بل قد أطلق بعض الجهمية قول إن الله ليس بجسم لنفي وجوده أصلًا كما حكاه عنهم ابن القيم وبعضهم أطلقه لنفي علوه وهم جميع الجهمية وبعضهم أطلقه لنفي الرؤية وهم المعتزلة والجهمية واطلقته الأشاعرة تبعًا لنفي الاستواء هذا من جهة من نفي أما من أثبت وهم المشبهة فقال: هو جسم لان له جوارح وأجزاء وأبعاضًا وله ما للإنسان المخلوق ما خلا الفرج واللحية إلى آخر سخفهم. وأهل السنة برآء من هؤلاء وهؤلاء عدل بين هؤلاء وهؤلاء لا يقول في الله ولا كتاب الله ولا رسول الله إلا بما قال الله أو رسوله.

وأما قوله الثاني فقد ألزمكم بالقول علي الله بلا دليل فالتزمتم القول ولم تبينوا الدليل فهذا حظه وذاك حظكم.

وقال السبكي: (( قال:(يا وارد القلوط) .فأتى ببضعة عشر بيتًا [] من هذا القبيل فهل سمع أحد بأن هذا كلام أهل العلم، وما دعاني إلى الوقوف على هذا الوسخ؟. ينبغي أن يأتي له (مجلى) مثله يتكلم معه زيبق المشاعلي, أو غرير المرقد, أو أهل جعفر, أو عماد فكيف بابن حجاج؟ ))انتهى

وقال الكوثري تعليقًا: (( لفظة عامية لا ينطق بها من العوام إلا من هو بالغ الوقاحة، فضلًا عن أهل العلم، فنأبى شرح هذه الكلمة القذرة المنتنة ) )انتهى

قلت:هذا مما لا حجة لهم فيه أولًا لأن القلوط: هو كما لا يعلمون. وفي اللسان (7/ 79) : (( وأَما ما ورد في حديث مكحول أَنه سئل عن القَلُوص أَيُتوضأُ منه؟ فقال لم يتَغَير القَلوص نهر قَذِرٌ إِلا أَنه جار وأَهل دمشق يسمون النهر الذي تنصبّ إِليه الأَقذار والأَوساخ نهرَ قَلُوط بالطاء ) )انتهى

وقال ابن عيسى في شرح النونية (2/ 86) : «القلوط - بفتح القاف وتشديد اللام وبالطاء المهملة - هو نهر بدمشق الشام يحمل أقذار البلد وأوساخه وأنتانه، ويسمى في هذا الوقت: قليطا بالتصغير» .

فقصد ابن القيم: يا واردَ نهرِ القَذََرِ، وهذا مما لا يشنع به عليه هكذا! ولذا قال:

لعذرته أن بال في القلوط لم يشرب به مع جملة العميانِ

يا وارد القلوط لا تكسل فرأ س الماء فاقصده قريب دانِ

وقال:

وردوا عذاب مناهل السنن التي ليست زبالة هذه الأذهانِ

وردتم القلوط مجرى كل ذي الـ ـأوساخ والأقذار والأنتانِ

وإن كانت الأخري فله سلف في ذلك؛ قال أبو بكر يوم الحديبة: (( عضضت ببظْر اللات، أنحنُ نخذُله؟! وقال حمزة: وأنت يا ابن مقطِّعة البُظور ممن يكثِّر علينا! وبلفظ: .... تحاد الله ورسوله! كما في البخاري.ومثل هذا كثير لمن تتبعه وفي ذلك غنية والله المستعان.

(( تمت بحمد الله والصلاة والسلام على نبيه ) )

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت