فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعندما قدم عمر لبيت أبي عبيدة رضي الله عنهما وعن جميع الصحابة لم ير في البيت شيئا، فقال له عمر (غيرتنا الدنيا كلنا غيرك يا أبا عبيدة) فلا إله إلا الله كيف أعز الله الإسلام وأهله ومقدساتنا بأمثال هؤلاء الأبطال، الذين قل أشباههم هذه الأيام والله المستعان، وما ذلك إلا أنهم جعلوا شعارهم (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله) .
وما أصدق القائل فينا هذه الأيام:
أي الحكايا ستروى عارنا جلل ... نحن الهوان وذل القدس يكفينا
من باعنا خبروني كلهم صمتوا ... والأرض صارت مزانا للمرابينا
هل من زمان نقي يف ضمائرنا ... يحيي الشموخ الذي ولى فيحيينا
القدس يا مسلمون تأن وتصرخ متى تستيقظون؟! .. القدس في محنة في أزمة وهي اليوم لنا أحوج ما تكون .. فقد دنسها اليهود الحاقدون .. وانتهكوا حرمتها فماذا تنتظرون؟! .. ستون عاما ونحن نائمون .. أما حان الوقت لأن نكون ..
القدس يا مسلمون تنادي متى تنتصرون .. ولماذا أنتم قاعدون؟! أم أنكم رضيتم بالدون .. والله يوم القيامة ستسألون .. عن الأقصى عن المساجد التي دنست بأيدي الغادرون .. عن معالمنا عن آثارنا وعن الزيتون .. ما لكم يا مسلمون أفلا تعقلون ..
اليهود قوم ملعونون ومغضوب عليهم، اجتمعوا من شتات الأرض ليغتصبوا أرضنا وبلادنا ومقدساتنا، فهم شذاذ الآفاق أكالون للسحت سماعون للكذب، أمة مخادعة جبلت على الخيانة والغدر والمكر، ومهما ادعوا من شعارات وتصريحات، فلا ينبغي تصديقهم، فتاريخهم قديما وحديثا حافل بالمكائد للإسلام وأهله، فهلا قرأنا التاريخ واستلهمنا منه الدروس والعبر؟!
إن كل ما يفعله اليهود ليس بعيدا عن صفاتهم، فهم يصرحون بأن معركتهم وصراعهم معنا صراع عقدي، والأرض يهودية وما كنيس الخراب الذي أعلنوا عن افتتاحه مؤخرا لأكبر دليل لذلك، واليهود ينطلقون بتصرفاتهم تلك من عقدة النقص بقلة الآثار المقدسة لهم وعليه فيبتكرون مصطلحا ما، ثم يقدسونه ثم يعملوا الدراسات والمشاريع لتنفيذ ذلك المقدس"المزعوم"على أرض الواقع ثم يتم جمع الحشد والأموال من قبل يهود العالم والمتعاطفين معهم ثم مرحلة التطبيق.
سنة 1949 اليهود ادعوا أن لديهم 49 مكانا مقدسا بفلسطين، وفي عام 2000 بلغت 326 مكانا ليتجاوز العدد الآن أكثر من 360 مقدسا لديهم، وأساليب طمس المعالم وتهويد البلاد ومشاريعهم مستمرة من غير توقف، ولم يسلم من عبثهم مسجد أو حارة أو معلم أو حتى المقابر، فهم عازمون على المضي بمشروعهم التهويدي ولا تردعهم ما تسمى بالقرارات الدولية أو اللجنة الرباعية أو اتفاقيات السلام، فهم يدعون السلام وفعالهم فعال أهل الحرب!! وهم يترفعون على كل شيء ويعتبرون جميع العالم خدم لهم وعندهم الغاية تبرر الوسيلة وقد ذكر الله عنهم بأنهم قالوا (ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون) .
وليس مستغربا أن يفعل يهود بأرضنا ومقدساتنا وتراثنا كل هذه الأفاعيل، فهم قتلة الأنبياء ومكذِّبوا الرسل ومحرِّفوا الكتب، ناقضي العهود، لكن أن نصل إلى حالة من عدم الإحساس واللامبالاة بمقدراتنا وعقيدتنا وديننا وثوابتنا، فهذه والله طامة كبرى وخيانة عظمى ومأساة حقيقة تعاني منها الأمة.
إن الحقيقة الكبرى التي بدأت تتلاشى وتضعف في نفوس الأمة للأسف؛ هي أن القضية الفلسطينية قضية أمة بالكامل، ولا ينبغي التهاون فيها أو التعامل معها بردود أفعال آنية وقتية عابرة، أو بعاطفة وحماسة عاجلة، ولابد لكل فرد مسلم مراجعة نفسه وسلوكه ومعتقده إزاء هذه القضية، فعمر رضي الله عنه وأرضاه قد أوقف بيت المقدس، وتوالت فتاوى العلماء قديما وحديثا بعدم التنازل أو بيع أي شبر من أرض فلسطين لأن هذا سيؤدي لضياع القدس بأكملها لا قدر الله.
إن المواقف المخزية الهزيلة للأمة؛ إزاء ما تتعرض له مقدساتنا بفلسطين لمؤشر خطير وانعطافة كبيرة ومرحلة محرجة، ينبغي على الجميع مراجعة نفسه ومواقفه حكاما ومحكومين رؤساء ومرؤسين قادة ومقودين علماء ودعاة وأمراء وطلاب علم وأغنياء وفقراء، وكل له دوره وثقله بحسب مسؤوليته ومكانته في هذه الأمة المقهورة المغلوبة على أمرها، ونحن بأمس الحاجة الآن لأن نصطلح مع الله عز وجل ومع أنفسنا، كما أن القدس وفلسطين بأمس الحاجة منا لوقفة تاريخية شجاعة مسؤولة.
(يُتْبَعُ)