لا أدري ما مصلحة الإعلام, أو بعض مدَّعي الثقافة, من استخفاف وازدراء واحتقار الناس, ومحاولة التأجيج والتهييج, وتحوير الكلام على غير مراده, ومعلوم أن مراد الشيخ يوسف حفظه الله وأيده , توسعة الحرم , ولو بإعادة البناء , لأدوار متعددة , ولم يكن , ولا يمكن أن يُتصور , أن قصده هدم الحرم لتعطيل الصلاة فيه, والطواف حول الكعبة, بل هو أغير على الكعبة والحرم, وأكثر برَّا بهما, وحبًَّا لهما, ومرورا عليهما, من تسعين بالمائة ممن انتقده, أو شنَّع عليه, كيف لا, وكثير ممن انتقد الشيخ وشنَّع عليه, هو من أكثر من يصرف الناس عن القبلة, ويدعوهم إلى أن يجعلوا قبلتهم أمريكا وقيمها الزائفة.
كم كنت أتمنى أن تكون هذه الحملة القذرة على الشيخ , ضد ذلك العفن الذي طالب بتدمير الكعبة, لابإعادة بناء الحرم للتوسعة على الناس , وحل كثير من المشكلات.
نعم ذلك العفن الأمريكي ريتش لوري , الذي خرس إعلام الزور, أن يتصدى لمطلبه القذر, ولزم الصمت تجاه تطرفه, بل طالعتنا صحيفة الوطن, التي شنع كثير من السفهاء فيها على الشيخ يوسف, وفي يوم الإثنين أول يوم من أيام رمضان المبارك , من عام 1429 هـ , بنشر مقالة له تحت عنوان"أوباما يزداد قوة".
فأين تلك الغيرة يا أيها الكذبة المزورون؟ , ولماذا خنستم عن النكير , وتصاغرت قاماتكم تحت حذاء هذا العلج الخنزير؟.
ترى لو خرج أحد الناصحين , وطالب بتوسعة المطاف, واقترح هدم الرواق العثماني مثلًا, أو إزالة البنيان الملاصق له, حتى يستوعب المطاف أعدادا أكبر , فهل سيقال بأنه يريد هدم الحرم , أو تعطيل الشعائر فيه؟.
سبحان الله العظيم!!
الشيخ يقترح مقترحا له فيه ما يؤيده علميًا , وعنده فيه بحث علمي محكَّم , وتم تقديمه للجهات المعنية , وهو مع هذا كله لم يتجاوز أبسط حق من حقوقه , التي يزعم المزوِّرون أنهم يطالبون بحمايتها, ويدعون إلى احترامها , وهي الكلمة , والتعبير عن الرأي , ومع هذا ضاقوا بالشيخ ذرعًا , واتهموه بما لا يليق إلا بهم , وما ذاك إلا لأن مقترحه يهدد أقوى حجة يحتجون بها على مخالفيهم , من وقوع الاختلاط في الطواف.
أنا على يقين أن كثيرا ممن كتب منتقدا الشيخ , لو خُيِّر بين أن يزور مكة أو واشنطن , بل بين أن يبيت في مكة أو بانكوك , لاختار واشنطن وبانكوك على مكة وطيبة , ومع هذا ثارت ثائرتهم , ولجُّوا يعمهون , وكأنهم حماة الدين , وأنصار الفضيلة.
صدقوني لو أن الشيخ طالب بأن يهدم الحرم , ويبنى بدلا منه فنادق مختلطة , أو نوادي لتعليم الرقص , لربما رأيت أكثرهم يمتدح رأيه , ويهيل عليه من صفات الثناء والتمجيد , ما لا يخطر لك على بال.
لا نشك أن الشيخ الفاضل يوسف الأحمد , ما أراد إلا النصح , وما كان حديثه عن إعادة البناء لأجل مسألة الاختلاط , بل لأن الاختلاط كان هو محور الحديث , وطرأت شبهة الاختلاط في الحرم , فقد أجاب الشيخ عن هذه الشبهة , وذكر أنه لا حجة لمن أباح الاختلاط استنادا عليها , ثم ذكر أن الحلول لمثل هذه القضية موجودة , ولأنه صادق في نصحه , محب لأمته , فقد تقدم بما يراه مناسبا من الحلول.
لا عجب أن طار من طار بخبر كهذا , وأراد أن يصفي حساباته من الشيخ , بسبب وقوفه المتواصل أمام مخططه التغريبي التخريبي , وحاول تحوير الكلام , وتصويره على غير المراد الحقيقي , إلى مرادات تلتبس على العامة , وتثير الغوغاء , وتستنهض عواطفهم بلا وعي.
بل العجب من غباء هؤلاء , حيث يفتحون على أنفسهم الثغرات تلو الثغرات , ويهدمون ما بنوه بسنوات , بمجرد مواقف عابرة , قد ينساها الناس في أسرع ما يمكن , وصدق الله (يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين) .
ومن هنا فإني أطرح سؤالًا على هؤلاء المرجفين , وأقول لهم: دعونا نفترض أن الشيخ يوسف طالب بهدم الحرم , وسنسيء به الظن كما فعلتم , فأيهما أعظم جرما , من قال ذلك , أم من أشرك مع الله غيره فيه؟.
فإن قلتم: هما سواء , فقد كذبتم , وهذا من جهلكم.
وإن قلتم: الدعوة إلى هدم الحرم أكبر , فقد كذبتم وافتريتم , فإنه إن كان هدم الكعبة حجرا حجرا أهون عند الله من إراقة دم مسلم , فمعاذ الله أن يكون التوحيد أهون عند الله من دم المسلم , والمسلم إنما يحل دمه بواحدة من ثلاث , ومنها الكفر.
(يُتْبَعُ)