ويجب الاهتمام به جميعًا، ولا ينبغي أن يهمل جانب دون آخر، فالكل من التوحيد.
ويجب أن يُبدأ بالدعوة إلى التوحيد قبل كل شيء؟ فقد قال رسول الله r لمعاذ رضي الله عنه: (( إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى .. ) ) [رواه البخاري: (6937) ] .
ويجب أن يعرض التوحيد جليًا واضحًا، لا لبس في الدعوة إليه ولا غموض، ولا مداهنة فيه ولا مصلحة مقدمة عليه أبدًا، كدعوى تجميع المسلمين أولى من تفريقهم على التوحيد، وما شابه هذه الدعوات المبنية على المصالح الظاهرة، وفسادها معلوم عند العقلاء بالضرورة.
4.من الصفات التي تتميز بها الطائفة المنصورة والفرقة الناجية عن الطوائف الأخرى صفة الاستمرارية، ومعناه: أن الفرقة الناجية مستمرة بوجودها، ومقوماتها، وأصولها، ودعوتها، ومنهجها، ورجالها، من لدن رسول الله r إلى يوم القيامة ودليل هذا قوله تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ {سورة التوبة ففي قوله تعالى:} وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ {إشارة إلى تاريخ بدء هذه الجماعة وفي قوله تعالى:} وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ إشارة إلى استمرارية هذا الوجود وعموميته وعدم انقطاعه، وأن ثمة رجالًا مستمرون على هذا الطريق وأن قوام هذا الاستمرار هو الإتباع"اتَّبَعُوهُمْ"فإذا فُقد حملة المنهج أو انعدم شرط الإتباع فقد فقدت الجماعة هذه الصفة وبالتالي فليست هي الفرقة الناجية ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين…"أخرجه مسلم عن ثوبان ونحوه في الصحيحين عن معاوية والمغيرة بن شعبة، وبناء على هذا فأي جماعة نشأت بعد رسول الله r بمنهج جيد أو فكر أو تحزب أو خرجت عن الجماعة الأم بعقيدة أو فكر أ منهج فهي جماعة مقطوعة السند غير ناجية المآل، وبهذا يدرك العاقل بهذه الصفة-الاستمرارية- الفرقة الناجية من غيرها فهو يدرك أن الطائفة التي تقر أنها تأسست منذ كذا وأن مؤسسها فلان هي طائفة حكمت على نفسها أنها لا تتصف بصفة الاستمرارية التي هي من أهم صفات الطائفة المنصورة.
5.الأخذ بأقوال العلماء المعتدلين السلفيين الراسخين في العلم،فنحن أمرنا بالأخذ عنهم ولاسيما في المسائل الكبار قال ابن عمر -رضي الله عنهما- (من كان مستنا فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أبر قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم ونقل دينه فتشبهوا بأخلاقهم وطرائقهم فهم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا على الهدى المستقيم ورب الكعبة) الحلية (1 - 306) فذكر من الصفات التي جعلتهم أهلًا للأخذ عنهم والتشبه بهم.
فكلما كان العالم أشد تمسك بالأحاديث النبوية والآثار السلفية عاض عليها بالنواجذ ولا يخرج عنها إلى أقوال محدثة في الأصول والفروع كان تمسكنا بعلمه وفتاوه أكثر
ولهذا حث الشرع للرجوع إلى الراسخين في العلم عند حدوث النوازل والأحداث العظيمة قال تعالى:] وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ولولا فضل الله ورحمته لتبعتم الشيطان إلا قليلًا [فدلت هذه الآية العظيمة على أنه عند حدوث النوازل العظيمة التي تتعلق بالأمن و الخوف يجب أن يرد أمرها إلى أهل الاستنباط الراسخين في العلم وليس إلى كل من اتصف بالعلم وإنما إلى فئة خاصة منهم وهم أهل الاستنباط"لعلمه الذين يستنبطونه منهم"فليس كل أحد يعلمه وفيه دليل على أنه ليس كل أمر يذاع أو يشاع ويرجع في ذلك إلى الراسخين في العلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغاليين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين ) )صححه أحمد فهم أهل عدل ليسوا متشددين ولا متساهلين
6.س) كيف نعرف أن فلانًا متساهلًا أو متشددًا في الجرح والتعديل وتحرير المسائل؟
(يُتْبَعُ)