فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الأول: لا شك أن الحسد من الصفات الذميمة، و الأخلاق المنهي عنها شرعا، و إذا كان الحسد لا ينبغي لعامة المؤمنين، فإن صدوره من أمهات المؤمنين -و هن خير نساء العالمين- أبعد ما يكون، و لا ينبغي في حقهن، و حاشاهن أن يتصفن به، و لا يخفاك أن اتهامهن بالحسد قدح في حقهن جميعا، و هو ما تَبَنَّيته باستشهادك بالحديث!!.
و الطعن في أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أجمعين ليس بغريب على رافضي! كما سنبينه بحول الله في حينه.
الوجه الثاني: يقول الله عز و جل في محكم كتابه: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} المائدة2. و لا شك أن الأمر بالتعوُّذِ من النبي صلى الله عليه و سلم، من أكبر التعاون على الإثم و العدوان، {و يََتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَت الرَّسُولِ} المجادلة8. بل هو من الأَمْرِ بعظيم المنكر، الذي لا ينبغي في حق أزواج النبي صلى الله عليه و سلم، و هذا قدح آخر في حقهن رضي الله عنهن تَبَنَّيْتَهُ بدوره بإيرادك لهذا الحديث المكذوب، الذي وضعه رافضي مثلك، طبعا حبا في أزواج النبي صلى الله عليه و سلم، و تعظيما لقدرهن، شأنه شأنك في مقالك المسموم هذا.
خلاصة: و الحديث كما هو واضح رجال سنده كلهم من الضعفاء و المتروكين، و متنه في غاية النكارة، و هو حديث موضوع. قال أبو نعيم في كتاب الضعفاء: (محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح أحاديثه موضوعة) .
و المتهم به هو ابن السائب الرافضي السَّبئي، و الله أعلم.
ثم قال الضال المضل:
وحول مليكة جاء: (تزوج النبي مليكة بنت كعب، وكانت تذكر بجمال بارع، فدخلت عليها عائشة فقالت لها: أما تستحين أن تنكحي قاتل أبيك! فاستعاذت من رسول الله فطلقها)
قلت أخرجه ابن سعد في الطبقات (8/ 148) و علي بن الحسن بن هبة الله في تاريخ دمشق (3/ 231) . كلاهما من طريق: محمد بن عمر حدثني أبو معشر قال: (تزوج النبي صلى الله عليه و سلم مليكة بنت كعب .. ) مرسلا.
و هي رواية ساقطة كسابقاتها، و فيها ثلاث علل
أولا: محمد بن عمر الواقدي متروك
وقد سبقت ترجمته إثر بيان علة حديث مارية السالف الذكر.
ثانيا: أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندى، ضعيف و قد اختلط بآخره
قال: هشيم: ما رأيت مدنيا أكيس من أبى معشر، و ما رأيت مدنيا يشبهه
و قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أبا نعيم يقول: كان أبو معشر كيسا حافظا.
قال عبد الرحمن بن أبى حاتم: سمعت أبى و ذكر"مغازي"أبى معشر، فقال: كان أحمد ابن حنبل يرضاه، و يقول: كان بصيرا بالمغازي.
و قال أحمد بن حنبل: كان صدوقا لكنه لا يقيم الإسناد، ليس بذاك. و كان ابن مهدي يقول: كان أبو معشر تعرف و تنكر. و قال يحيى بن معين: ضعيف، يكتب من حديثه الرقاق، و كان رجلا أميا يتقى أن يروى من حديثه المسند، و قال مرة: ليس بشيء، كان أميا، و قال مرة أخرى: ضعيف. و قال: ليس بقوى في الحديث. و قال البخاري: منكر الحديث.
و قال عمرو بن على: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، و يضعفه و يضحك إذا ذكره، و كان عبد الرحمن بن مهدي يحدث عنه. و قال أبو زرعة: صدوق في الحديث، و ليس بالقوى.
و قال ابن المديني: كان شيخا ضعيفا ضعيفا، و كان يحدث عن محمد بن قيس، و يحدث عن محمد ابن كعب بأحاديث صالحة، و كان يحدث عن المقبري، و عن نافع بأحاديث منكرة.
و قال أبو داود ضعيف، و قال مرة: له أحاديث مناكير. و قال النسائي: ضعيف. و قال الترمذي: قد تكلم بعض أهل العلم في أبى معشر من قبل حفظه. و قال صالح بن محمد الحافظ: لا يسوى حديثه شيئا.و قال ابن سعد: كان كثير الحديث، ضعيفا. و قيل لعبد الرزاق: هو ثقة؟ قال: صالح، لين الحديث، محله الصدق. و قال بن عدى: و هو مع ضعفه يكتب حديثه.
و قال الخليلي: أبو معشر، له مكان في العلم و التاريخ، و تاريخه احتج به الأئمة، و ضعفوه في الحديث، و كان ينفرد بأحاديث، أمسك الشافعي عن الرواية عنه، و تغير قبل أن يموت بسنتين تغيرا شديدا. و قال أبو بكر الأثرم: قلت لأبى عبد الله: أبو معشر المدني يكتب حديثه؟ فقال: حديثه عندي مضطرب لا يقيم الإسناد، و لكن أكتب حديثه أعتبر به.
و ذكره ابن البرقي فيمن احتملت روايته في"القصص"، و لم يكن متين الرواية.
و قال الساجي: منكر الحديث، و كان أميا صدوقا، إلا إنه يغلط. و قال ابن نمير: كان لا يحفظ الأسانيد. و قال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم. و قال الدار قطني: ضعيف.
قلت: فأما من وثقه كهشيم و أبا نعيم، فإنما قصد بذلك العدالة دون الضبط و الإتقان، و هو و إن كان ثقة في نفسه إلا انه ضعيف في الحديث، ضعفه أئمة الشأن، و جرحوه جرحا مفسرا، فذكروا من ذلك أنه كان مضطرب الحديث، كثير الغلط، لا يقيم الأسانيد و لا يحفظها.
و أما ما كان من حديثه في التاريخ و المغازي و القصص فقد تساهل بعض أهل العلم في قبوله. و هو مع ذلك يكتب حديثه للاعتبار، لأن من تكلم فيه، فإنما من قبل حفظه.
ثالثا: الإرسال
فأبو نجيح من الطبقة السادسة: من الذين عاصروا صغار التابعين كما ذكره المزي في تهذيب الكمال، و جميع رواياته عن التابعين و أتباع التابعين.
ثم قال الجاهل: (وحول خديجة(عليها السلام) قالت:"ما غرت على امرأة لرسول الله كما غرت على خديجة". (صحيح البخاري ج2 ص209) .)
قلت: أما غيرة أم المؤمنين من خديجة رضي الله عنهما، فقد سبق الحديث عنها بما يشفي القلوب.
و أقول لهذا الحاقد: لماذا لم تذكر الحديث بكامله؟؟؟!
و لنذكر الحديث و نترك الحكم للقارئ. عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (ما غرت على امرأة لرسول الله صلى الله عليه و سلم كما غرت على خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم إياها وثنائه عليها وقد أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يبشرها ببيت لها في الجنة من قصب) . سبق تخريجه.
{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} ق37.
(يُتْبَعُ)