فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثم يأتي توجيهان عظيمان يَحتاج إليهما المؤمنون دائمًا في فترات المحن، بل في كل حين:
الأول منهما: الاستقامة؛ ففترات الشدة تحصل فيها أنواعٌ مِنَ الانحراف عن الجادة، خُصُوصًا إذا طالت؛ فلابد مِنَ الثبات والصبر والاستمرار على نفس الطريق الذي أَيْقَنَ المؤمنون بأنه صراطُ الله؛ بما بَيَّنه اللهُ لهم مِن وَحْيه، دون نَظَر إلى النتائج، ولو لم يَلُحْ في الأُفُقِ شيءٌ مِنَ النور؛ فالنهارُ طالعٌ لا مَحَالةَ، والنورُ آتٍ بلا شك، والليلُ سوف يَضمحِلُّ قطعًا؛ فعَلامَ التَّلَوُّنُ؟! وعَلامَ الرجوعُ إلى الجاهلية؟! وعَلامَ الانحرافُ بَعْدَ الاستقامةِ؟!
الثاني: تَرْكُ اتباع سبيل الذين لا يَعلمون؛ لأن الانحراف عن الصراط المستقيم يَستلزم قَبولَ أهواء أهل الباطل وجهالاتِهم وآرائِهم؛ قال الله -تعالى-: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ) (الجاثية:18 - 19) .
فاتِّبَاعُ أهواء أهل الجاهلية -ولو كان طلبًا لنفعهم أو دفعًا لضَرَرِهم- لا يُغني عن العبد مِنَ الله شيئًا؛ إذ هو وَحْدَه مالكُ النَّفع والضَّرِّ، واتباعُهم هو مُوالاةٌ لهم تُلحِق العبدَ بالظالمينَ وتَجعلُه منهم، وتُفقِدُه وَلايةَ اللهِ؛ إذ هو -سبحانه وتعالى- وَلِيُّ المُتَّقِين. وإذا كان المؤمنُ مَنْهِيًّا عن اتباع سبيل الذين لا يعلمون؛ فإنَّ كَوْنَه مِن الذين لا يَعلمون مَنْهِيٌّ عنه بالأَوْلَى والأَحْرَى؛ فلابُد مِنَ العلم بالوَحي المُنَزَّل؛ حتى يَتخلَّصَ الإنسانُ مِن الجهل، ويُميِّزَ بين سبيل أهل الجهل وسبيلِ أهل الحق، والعِلْمُ النافعُ هو العلم الذي في القلب، لا مُجَرَّدَ الذي على اللسان -والله المستعان-.
إخوةَ الإسلام:
هل عَلِمتم لماذا نحن مُتَحَيِّرُونَ فيما نصنعه؟ وهل أدركتم أنَّ عَدَمَ قيامنا بواجب وقتنا كأمَّة سَبَبٌ لغَلْق أبوابٍ مِنَ القُدْرَة والبَصِيرة؛ لن تُفتَح إلا إذا بدأنا الصُّعودَ وسِرْنَا على الطريق؟
اللهُمَّ مُنْزِلَ الكتاب، ومُجْرِيَ السحاب، وهازمَ الأحزاب، سريعَ الحساب؛ اهزمِ اليهودَ والنصارى والمنافقين وسائرَ الكَفَرَة والظالمين، وزَلْزِلْهُمْ، وانصرنا عليهم، وهَيِّئْ لأمتنا أمْرَ رُشْدٍ، وَوَلِّ أُمُورَنا خِيَارَنا، ولا تُوَلِّ أُمُورَنا شِرَارَنا.
ربَّنا اغفرْ لنا ذنوبَنا، وإسرافَنا في أمْرِنا، وثَبِّتْ أقدامَنا، وانصرنا على القوم الكافرين.
موقع صوت السلف ( http://www.salafvoice.com/)
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [07 - Apr-2010, مساء 08:33] ـ
جزاك الله خيرا
دُرر دُرر دُرر