فهرس الكتاب

الصفحة 24049 من 28557

فتوى «سديدة» في تنزيلها على الواقع الزماني والمكاني المعاصر.

وأوضح نائب المشرف العلمي على موقع «الإسلام اليوم» الإلكتروني، أن فتوى ابن تيمية «سابقة في عصرها، إذ تفتقت عبقريته عندما سئل عن بلدة ماردين، التي يسكنها مسلمون، واستولى عليها المغول، وهل هي بلد حرب أم سلم؟ باستحداث منزلة وتصنيف جديد يتجاوب مع ذلك الظرف الطارئ، فاعتبرها لا هي دار حرب أو سلام، وإنما قسم ثالث يعامل فيها المسلم بما يستحقه، ويقاتل الخارج عن شريعة الإسلام منهم بما يستحقه» .

وأشار الدكتور الطريري إلى أن المؤتمر هدف أيضا إلى إمكان إيجاد توصيف جديد للدول، يتوافق مع المستجدات العالمية، ومنها إنشاء المؤسسات والمنظمات الدولية، وإعلان المواثيق الدولية التي تعطي للدول توصيفات جديدة، غير حصرها في دور حرب أو سلام، لافتا إلى أن المؤتمر دعا إلى «اعتبار دول العالم جميعها، باستثناء الدول التي تخوض حربا ضد المسلمين كالكيان الصهيوني، (فضاء سلام) ، إذ قلما يوجد بلد لا يعيش فيه مسلمون، ويتمتعون فيه بحقوق المواطنة» .

ودعا إلى الانطلاق من فتاوى العلماء المسلمين القدماء باعتبارها ثروة كبيرة، راعت الظروف الزمانية والمكانية المعاصرة لهم، على أن يجدد العلماء المعاصرون مثلما فعل العلماء السابقون، من خلال إيجاد أحكام شرعية تتوافق مع مستجدات العصر.

من جهته، أكد الشيخ الدكتور عبد الله بن بية لـ «الشرق الأوسط» على تحريف فتوى ابن تيمية والزيادة عليها من قبل اتباعه، الامر الذي استدعى مراجعة تراث ائمة الاسلام، حيث ان ما ينسب اليهم قد يكون مجتزأ او ناقصا، مما يظهر عدم التكافوء في اقوالهم في حال ربطهم مع الاراء الأخرى الخاصة بهم.

ونادى بن بية بضرورة تمحيص وتنقيح عدد من القضايا التي باتت تؤثر على الأئمة، مطالبا بضرورة تصحيح التصورات، التي على اساسها سيكون بناء التصرفات والسلوكيات.

وذكر على سبيل المثال وليس الحصر اسماء عدة يجدر على المختصين الاسلاميين والعلماء مراجعة تراثهم امثال «الشاطبي» والعز بن عبد السلام والامام الغزالي في مواقفه الصوفية والفكرية، إلى جانب الامام حسن الاشعري، وغيرهم كثير، مشددا على اهمية عدم تجاهل التراث الذي من خلاله ستعرف مدى صحة التصورات.

ورفض بن بية اسقاط الفتاوى القديمة على الواقع الجديد، منوها بوجود اشكالية ما بين التراث والواقع، اذ بات من الاهمية بمكان مراعاة المصالح والمفاسد والاحوال والمآلات، وقال «ما عدا الرسول الكريم المعصوم، ليس لدينا محرمات او محظورات فيما يتعلق بنقد الموروث الديني» ، مؤكدا: أما غيره فكلامه يرد.

وفيما يتعلق بنقد المذاهب الاربعة اوضح بن بية تأطير المذاهب الأربعة للفكر السني والذي اعتبره اطارا واسعا يمكن ان يوجد حلولا للقضايا المتشددة، مؤكدا أن المذاهب ليست لزاما على المرء في حال استطاعته على الاجتهاد.

واضاف «اقوال المذاهب الاربعة ومقاصدها في ميدان فسيح للاجتهاد والتفاعل والتعامل» .

من جهته، أكد الدكتور حسن بن محمد سفر، أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية في جامعة الملك عبد العزيز، عضو مجمع الفقه الإسلامي في جدة، أن تقسيم العالم إلى دار حرب ودار سلام «ليس من الشريعة الإسلامية في شيء» ، مشيرا إلى أن هذا التقسيم مبني على حكم الواقع في الوقت الذي صدرت فيه فتوى ابن تيمية، الشهيرة بـ «فتوى ماردين» .

ونبه أستاذ نظم الحكم والقضاء والمرافعات الشرعية، عضو مجمع الفقه الإسلامي، في حديث إلى «الشرق الأوسط» ، إلى أهمية اجتماع العلماء المسلمين للنوازل المستجدة ووضع الحلول لها، ومراجعة آراء العلماء السابقين وفتاواهم، ومنها فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية، والوقوف على زمانها ومكانها، والظروف التي أدت إلى إصدارها.

وقال الدكتور سفر: «إن الأصل في قيام العلاقات بين الدول هو العلاقات السلمية، وهو ما يتفق مع المنهج الإسلامي الذي أرساه الرسول، صلى الله عليه وسلم، بمكاتبه ملوك وأمراء الدول المعاصرة لقيام الدولة الإسلامية في المدينة المنورة، التي دعتهم إلى السلم والسلام، وأعلمتهم بقيام الدولة الإسلامية» .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت