فهرس الكتاب

الصفحة 24074 من 28557

وكيف يصحّ في دين الموحدين، أن يلجأ مسلمٌ موحد، لكفَّار يعبدون الصليب، ويكذبون بخاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم ويصفونه بأشنع الإفتراءات، ولمن وصفهم علماء الإسلام بأنهم _ كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله _: (المثلثة أمة الضلال، وعباد الصليب، الذين سبُّوا الله الخالق مسبَّة ما سبه إياها أحدٌ من البشر، ولم يقرّوا بأنه الواحد الأحد الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا احد، ولم يجعلوه أكبر من كل شئ، بل قالوا فيه ما تكاد السماوات يتفطرن منه، وتنشق الأرض، وتخرّ الجبال هدّا، فقل ما شئت في طائفة أصل عقيدتها: إنَّ الله ثالث ثلاثة، وأن مريم صاحبته، وأن المسيح ابنه، وأنه نزل عن كرسي عظمته،والتحم ببطن الصاحبة، وجرى له ما جرى إلى أن قتل ومات ودفن.

فدينها عبادة الصلبان، ودعاء الصور المنقوشة بالأحمر، والأصفر في الحيطان، يقولون في دعائهم: (يا والدة الإله ارزقينا، واغفري لنا، وارحمينا) .

فدينهم شرب الخمور واكل الخنزير، وترك الختان، والحلال ما حلله القس، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه، وهو الذي يغفر لهم الذنوب، وينجيهم من عذاب السعير) أ. هـ هداية الحيارى.

كيف يصح أن يلجأ المسلم الموحد لأهل هذا الدين الباطل، لعلاج ما أصابه من مسّ شيطاني، أو غيره من الأمراض التي تصيب الروح، والحال أنَّ هؤلاء القسّيسين الدجالين هم إخوان الشياطين، وإن أخرجوا شيطانا من جسد إنسيّ، فلأنهم هم أدخلوه، فالشيطان وليُّهم، كما يخدع السحرة ضعاف الإيمان، والعقول، فيرسلون الشياطين لتدخل في أجسادهم، وتؤذيهم، فيحملهم ذلك إلى اللجوء إلى السحرة، فتخرج الشياطين من أجسادهم عند السحرة لتفتنهم عن دين التوحيد إلى الشرك والكفر، والعياذ بالله تعالى، كما يفعل ذلك سدنة القبور، فإنهم يرسلون الشياطين لتصرع الناس، فيأتون بالنذور والأموال إلى الضريح، فتخرج الشياطين منهم، ويفتتنون بعبادة أرواح الموتى، وينتفع السدنة بالمال.

وقد حدثني الثقة أنه قرأ على مصروع بشيطان من الجن، فلما تكلَّم هذا الشيطان أخبره بأن الذي أرسله لإيذاء المسلم هو أحد أكابر القسّيسين الدجّالين.

ومعلوم أنَّه ليس ثمة تغرير للمسلمين مثل إفتائهم بالذهاب لعابد الصليب في كنسيته طلبا للعلاج الروحاني، وعابد الصليب يشرك بالله تعالى، ويستعين بغير الله تعالى، مظهرًا أنّ ذلك هو السلاح الذي يغلب الشياطين، كما أنَّ في الذهاب إليهم إظهارا لأعظم الناس شركا _ وهم عباد الصليب _ في صورة الصالحين القادرين على قهر الشياطين بما لديهم من إيمان، وإظهار كنيستهم التي هي معبد الإشراك والكفران، في صورة الملجأ من الخطر على روح الإنسان.

وهذه الفتوى أشنع وأضل من الفتوى الخبيثة بجواز الذهاب للساحر لفك السحر، لأنَّ الساحر يدعي أنه مسلم يعالج الناس، وحتى لو علم الناس أنّه ساحر فإنّ السحر ممجوج في فطرهم، وذلك بخلاف من يظهر للناس دينا غير دين الإسلام، وهو على دين باطل قائم على الكفر، والشرك، والتكذيب بخاتمة الرسالات.

والحاصل أنْ كفى بهذه الفتوى ضلالا مبينا في الدين، وفسادا وإفسادا للمؤمنين، ومن يفتي بمثل هذا يجب _ في حكم الشريعة _ أن يعزَّر تعزيرًا بالغا، ويُنكَّل به تنكيلا عظيما، ليكون عبرة لغيره من المفسدين، لاسيما وأنّ في إظهارها في هذا الوقت الذي تنتشر فيه الدعوة إلى وحدة الأديان، لإبطال الفرق دين الإسلام الحق، وغيره من الإديان الباطلة، وبين التوحيد والشرك، وبين عبادة الله، وعبادة الطاغوت، وبين الإيمان والكفر، في إظهارها في هذا الوقت فتنة عظيمة للمسلمين، ولايستبعد أنّ المفتي بها من (إخوة الماسونيين) المولعين بهذه الدعوات الباطلة، ومعلوم عنهم تجنيد بعض المنتسبين للدين والإفتاء، لتزيين باطلهم، وتمرير دعوتهم الشيطانية،

نسأل الله أن يريحنا من الأئمة المضلين، مطية اليهود وعباد الصليب والمشركين، آمين

والله أعلم وصلى الله على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

حامد بن عبد الله العلي http://www.h-alali.cc/f_open.php?id=568dd152-3e5b-11df-b832-bb04e3655269

ـ [العاصمي من الجزائر] ــــــــ [04 - Apr-2010, مساء 12:15] ـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت