فهرس الكتاب

الصفحة 24128 من 28557

مشهد هذا الوحش المدمِّر للإنسانية: زعماء الدول الغربية _ المتحالفون مع الصهاينة أعظم منتهك للقوانين والعهود الدولية _ الذين يتبنّون إستراتيجية إبقاء الغرب أو الشمال سيّدا للعالم، ومركزًا له، يستنزف ثروات دول الهامش _ لاسيما العالم الإسلامي _ وينهب مقدراته، ويبقيه تابعا ضعيفا، ضاربا عرض الحائط بكلِّ القيم الإنسانية الحقَّه، مع حرصه أيضا في أثناء ذلك على نفاقه في الدعوة إلى إحترام المواثيق العالمية، وسيادة الدول، وحقوق الإنسان، وحرية الشعوب!

وجميع المؤسسات الدولية التي يسيطر عليها _ لاسيما هيئة الأمم المتحدة _ والمعاهدات، والتحالفات، والقواعد العسكرية التي يقيمها الغرب _ لاسيما في بلادنا الإسلامية منذ قرن _ إنمّا وسائل تحقق أهدافه، وقول غير ذلك، جهل فاضح بالواقع، فضلا عن جهالة أحكام الشريعة.

والمشهد الثاني: مشهد تلك النخب المحترمة، والمؤسسات الحقوقية غير الرسمية _ والحقّ أنّ أكثرهم في الغرب أيضا _ الذين يحاولون إيقاف هذا الوحش دون جدوى.

(إنَّ شقاء العالم يمتد حتى عتبة البيت الأبيض، وبلعنة مدهشة تعجز الإمبراطورية عن أن تخفي تماما عن أنظار العالم، العدد الذي لايحصى من الضحايا التي تنتجهم كل يوم، وكأمواج محيط لعين، يأتي الضحايا ليعلنوا عن أنفسهم على مسافة خطوات من الكابيتول) سادة العالم الجدد س 213

وواجب العلماء ليس إخفاء هذه الحقائق، والدفاع عن وسائل الهيمنة التي وضعها الغربيون للهيمنة على العالم،

بل فرض على العلماء اليوم أن يقودوا مشروع نهضة إسلامي يقوم على ثلاثة أسس:

أحدها: إستنهاض كلِّ الطاقات الإسلامية، والتعاون مع غير المسلمين، لكسر مشروع (المركز والهامش) وإسقاط أمريكا، والغرب عن قيادة العالم، لرفع الظلم عن البشرية، من المسلمين، وغيرهم.

الثاني: دعم حركات المقاومة في كلِّ البلاد الإسلامية التي تقاوم الإحتلال بالسلاح، والتي تقاوم الإستبداد بمشاريع الإصلاح، والوقوف إلى جانبها، والدفاع عن المضطهدين في سجون الطغاة بسبب وقوفهم من الحق، والعدل.

الثالث: شنَّ الغارة على السياسة الغربية، والكشف عن خططها الخبيثة لمحاربة الإسلام تحت شعار (محاربة الإرهاب) ، وكشف إستغلال تلك السياسة لهذا المصطلح المزيَّف، والتحذير من مسايرة هذه السياسة الخبيثة.

أما سؤالك عن مسألة تقسيم البلاد إلى دار كفر، ودار إسلام، فنقول وبالله التوفيق:

إتفق العلماء على أنَّ الله تعالى إنما بعث دين الإسلام، لإقامة الحكم على الناس بإعلاء كلمة الله وهي شريعته، وهذا من أعظم أصول الإسلام، قال تعال: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) ، وقال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)

قال ابن كثير رحمه الله: (أي وجعلنا الحديد رادعا لمن أبى الحق وعانده، بعد قيام الحجة عليه، ولهذا أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة توحى إليه السور المكية، وكلُّها جدال مع المشركين وبيان، وإيضاح للتوحيد وبيِّنات، ودلالات فلما قامت الحجة على من خالف شرع الله الهجرة، وأمرهم بالقتال بالسيوف، وضرب الرقاب، والهام، لمن خالف القرآن، وكذب به وعانده. وقد روى الإمام أحمد، وأبو داود من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن حسان بن عطية، عن أبي المنيب الجرشي الشامي، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بعثت بالسيف بين يدي الساعة، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلّة، على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم") .

ولهذا فرض الله تعالى الجهاد على هذه الأمّة، وتوعَّد من تركه أشد الوعيد قائلا: (إلاّ تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم)

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت