فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأسوأ مافي هذا المؤتمر أمران: التلبيس على الناس باسم ابن تيمية والدفاع عن ابن تيمية وتصحيح فتوى ابن تيمية، وتبين أن الأمر كله بيان منهزم مبيّت بليل، وكان من أخلاق العلم أن لايتستر مهندس المؤتمر ابن بيه بابن تيمية وهو يعلم جيدًا أن ابن تيمية يتعارض جذريًا مع أفكاره حول (الموقف من الكافر) .
والأمر الثاني المسئ في هذا المؤتمر هو التزين بأسماء بعض شيوخ العقيدة، واستضافتهم، وفي النهاية إصدار البيان الختامي دون استشارتهم، وقد وضّح ذلك الشيخ د. ناصر الحنيني في بيان خاص منشور بموقعه الشخصي يقول فيه (أنا لم أوقع على هذا البيان، نعم تلي على الجميع ولما خاطبت المنظّمين بأن لدينا تحفظات وملاحظات، فقال: كل أحد له الحق في التحفظ، ولما رأينا أنهم لم يطلبوا منا توقيعًا على أوراق لم نظن أنه سوف تدرج أسماءنا في البيان) .
ويقول الشيخ الحنيني أيضًا (مما يؤكد مخالفتنا لبعض ما طرح في البيان الختامي أن ورقة العمل التي ألقيتها اشتملت صراحة على مخالفة ما في البيان) .
ماهو الدرس الذي أردت الوصول إليه من هذه القضية؟ الدرس الجوهري في هذه الحادثة هو يقين صار يتعاظم مع الزمن خلاصته أن كثيرًا من الناس يطير في قضايا يكون فيها بعض الغضاضة على الأحكام الشرعية بحجة أن هذا فيه مقاومة لأفكار غلاة الجهاد، ثم يتبين أنه إنما أتي من قصور فهمه لشبهات غلاة الجهاد أصلًا، فأصبح أمثال هؤلاء: لا للأحكام الشرعية نصرو، ولا لغلاة الجهاد كسرو.
لدي يقين تتزايد شواهده أن الخطابات التي انكسرت عن العزة ببعض معاني الإسلام هي أقل الخطابات تصورًا لشبهات غلاة الجهاديين، وهي أقل الناس إمكانية لتفكيك قناعاتهم وتصحيح تصوراتهم الشرعية، بل إن غلاة الجهاديين يفرحون كثيرًا بأن يكون من يناقشهم متنازلًا عن العزة ببعض أصول أهل السنة، فإنهم يسقطونه مباشرة بمجرد ذلك، وأكثر الناس نفاذًا في الشباب الذين تورطو بأفكار الغلو هم الربانيون الراسخون المعتزون بكل معاني الإسلام والسنة.
الخطاب المنكسر عن بعض أصول أهل السنة يوفر لغلاة الجهاد مبررات إضافية ويعزز موقفهم التفاوضي دومًا.
وصيغة الفتوى الماردينية، سواءً كانت (يقاتل) أو (يعامل) ليست ذات موضوع بالنسبة لغلاة الجهاد، وليست هي مرتكزهم أصلًا. فغلاة الجهاديين يرتكزون على قضايا أخرى: الإجماع على قتال الطائفة الممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام، القياس على قتال أبي بكر لمانعي الزكاة، القياس على قتال التتار، مسألة التترس، كفر المظاهرة، كفر الجاهل، كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، قياس القوانين على الياسق، الخ.
وهذه القضايا فيها عشرات النصوص لابن تيمية، وفقهاء المذاهب الأربعة، بل إن محمد عبدالسلام فرج كان في مسألة الدور يستند على فقه أبي حنيفة وصاحبيه!
وأما تصور أن مستمسك غلاة الجهاديين هي عبارة وردت في فتوى ماردين فهذا فيه قصور فهم للواقع.
وأما مناقشة شبهات غلاة الجهاد، وبيان خطأ توظيفهم للأصول الصحيحة؛ فيحتاج إدراكًا عميقًا لأصول أهل السنة، واستيعابًا جيدًا لخطاب غلاة الجهاديين ورسائلهم، وعزة بالمعاني الشرعية وعدم انكسار عنها.
بقي الآن مناقشة البيان الختامي لمؤتمر ماردين، ومافيه من الميوعة العقدية، لكنني أرى أنني قد كفيت هذا الأمر، فقد كتب الشيخان الفاضلان المبدعان: الشيخ د. عبدالعزيز العبداللطيف، والشيخ د. لطف الله خوجه، مقالتان علميتان دقيقتان حول البيان الختامي للمؤتمر، ومافيه من مخالفات لأصول أهل السنة، ووالله إنني أخجل أن أتكلم بعدهما، فأحيل القارئ الكريم عليهما.
والله أعلم.
ابوعمر
جمادى الأولى 1431هـ
ـ [مزن] ــــــــ [24 - Apr-2010, مساء 03:30] ـ
هنا على هذا الرابط حوار هاديء بين دكتورين بقسم العقيدة حول مؤتمر ماردين، عذرًا .. لاأعرف أحمل لكن هو موجود على هذا الرابط ..