فهرس الكتاب

الصفحة 24162 من 28557

ويقول في ـ منهاجه ـ ص 216: ''لفظ الجهة قد يراد به ما هو موجود، وقد يراد به ما هو معدوم، ومن المعلوم الا موجود إلا الخالق والمخلوق، فإذا أريد بالجهة أمر موجود غير الله تعالى كان مخلوقا، والله تعالى لا يحصره ولا يحيط به شيء من المخلوقات، وإن أريد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم، فليس هناك إلا الله وحده، فإذا قيل إنه في جهة، كان معنى الكلام: أنه هناك فوق العالم حيث انتهت المخلوقات، فهو فوق الجميع عال عليه''• اهـ وقد سار أنصار ابن تيمية على نهجه في الانتصار لبدعة المكان العدمي نذكر منهم ما يلي:

* ابن القيم يثبت المكان العدمي!!

جاء في نونيته التي وضعها للانتصار لعقيدة التجسيم أبياتا في الانتصار للمكان العدمي قال فيها:

كل الجهات بأسرها عدمية == في حقه هو فوقها ببيان

* الدكتور أحمد بن عطية بن علي الغامدي والجهة العدمية

حاول الدكتور الغامدي في تعليقه على كتاب ''إثبات صفة العلو ـ للمقدسي صفحة 87 ان يشرح لنا هذه البدعة فقال: ''فالله سبحانه في السماء على العرش كما أجز عن نفسه وكما أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم، والعلو مما تقتضيه الضرورة والفطرة، وبداهة العقول، إلا أن ذلك لا يعني أنه سبحانه حالا في مخلوقاته، لأن الجهة التي أثبتناها لله تعالى إنما هي جهة عدمية لا وجودية، فالجهة إنما هي ثابتة لله تعالى بهذا المعنى''•

ثم احتج لهذه البدعة بكلام لابن تيمية وقال ''وهكذا نرى أن الحق في مسألة الجهة والمكان هو اعتقاد أن الله على مخلوقاته بائن منها منفصل عنها، وهذا يعني الجهة العدمية لا الوجودية''• اهـ

*الدكتور خليل هراس يثبت الجهة العدمية

قال في شرحه على القصيدة النونية لابن القيم ج 1 ص 215 ''•• ولا شك أن الله في هذه الجهة فله العلو المطلق على سائر المخلوقات، بحيث لا يكون شيء منها حاصرا له ولا محيطا به، فهو سبحانه ليس في جهة وجودية من هذه الجهات الواقعة داخل هذا العالم، ولكن الجهات كلها بالنسبة إليه عدمية••!

* العثيمين والجهة العدمية:

قال العثيمين في كتابه ـ شرح العقيدة السفارينية ـ ص 101 طبع دار ابن الجوزي القاهرة ''كذلك أيضا: الجهة: هل الله في جهة؟ نقول: أما اللفظ فإننا نتوقف فيه ومالنا وله، ولكن المعنى نستفصل: ماذا تريد في جهة؟

إن أردت الله تعالى في جهة تحيط به إحاطة الظرف بالمظروف فهذا ممتنع وباطل، وإن أردت بذلك سفل ومخالطة للمخلوقات فهذا أيضا باطل ممتنع على الله، فليس الله تعالى في جهة السفل، وليس في جهة تحيط به إحاطة الظرف بالمظروف•

وإن أردت أنه في جهة عليا عدمية لا تحيط به، ما ثم إلا هو عزو وجل فهذا حق، انتهى•

هكذا يردد العثيمين بدعة ابن تيمية ولا يسأل نفسه أين قال الله تعالى أنه في جهة عليا عدمية!؟ وأين قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إن ربكم في جهة عليا عدمية لا تحيط به؟!! وأين قال الصحابة ربنا في الجهة العدمية!!

*الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس والجهة العدمية

وقد ذكر هذه البدعة• د محمد بن عبد الرحمن الخميس في كتابه ''التنبيهات السنية'' ص 67 ـ 68 في معرض تفسيره لقوله تعالى: ''أمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض، فإذا هي تمور'' الملك 16 قال ـ •• أي أن الله تعالى فوق خلقه عال على عرشه، وجهة العلو على هذا أمر عدمي، فلا يلزم من هذا كون الله تعالى حالا في شيء مخلوق• اهـ

* القنوجي ينتصر لهذه البدعة

قال محمد صديق خان القنوجي في كتابه ـ قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر ـ ص 52 ـ ''فإن قال القائل: ''إن الله في جهة قيل له: ما تريد بذلك؟ أتريد أنه سبحانه في جهة موجودة تحصره وتحيط به مثل أن يكون في جوف السموات، أم تريد بالجهة أمرا عدميا وهو ما فوق العلم فإنه ليس فوق العالم شيء من المخلوقات، فإن أردت الجهة الوجودية، وجعلت الله محصورا في المخلوقات، فهذا باطل، وإن أردت الجهة العدمية وأردت أن الله وحده فوق المخلوقات بائن عنها فهذا حق''• اهـ

ولعلكم لاحظتم أن القنوجي يستعمل نفس ألفاظ ابن تيمية وعباراته• ثم نجد نفس البدعة عند ابن أبي العز التيمي، في شرحه على العقيدة الطحاوية صفحة ,221 ''وإن أريد بالجهة أمر عدمي، وهو ما فوق العالم، فليس هناك إلا الله وحده، فإذا قيل إنه في جهة بهذا الاعتبار فهو صحيح''!! اهـ

هكذا اتفق أنصار ابن تيمية على هذه البدعة الكلامية المذمومة وهكذا أوردت الفلسفة ابن تيمية المهالك ويكفي في فضح هذه البدعة المنكرة أن نسأل كل حشوية العالم:

ـ هل قال الله تعالى في كتابه العزيز أنه في المكان العدمي؟

ـ هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى في المكان العدمي؟

ـ هل قال الصحابة الكرام رضي الله عنهم أن الله في جهة عدمية؟

ـ هل قال التابعون لهم بإحسان أن الله في جهة عدمية؟

ـ هل قال المجتهدون وعلى رأسهم الأئمة الأربعة بالجهة العدمية؟

ـ كيف يكون سلفيا من يثبت لله ما لم يثبته الله لنفسه؟!!

ـ من هم أسلاف ابن تيمية في هذه العقيدة؟!! ـ وهل إذا كفرنا بعقيدة ابن تيمية واستمسكنا بقوله تعالي ''ليس كمثله شيء'' نكون مسلمين أم لا؟

ـ لماذا يضلل السلفيون مخالفيهم في المسائل الفرعية الخلافية بحجة مخالفتها لما كان عليه السلف ثم يرضون تقليد ابن تيمية في مسألة من الأصول ولا يجرؤ واحد منهم على تخطئته؟!!

والمهم أننا ذكرنا هذه البدعة ليحذرها المسلمون بمن فيهم السلفيون بعيدا عن التعصب للرجال• وبيّنا أنها بدعة بكل المقاييس إلا إذا ثبت أن العقيدة لا تؤخذ من الكتاب والسنة وإنما تؤخذ من عند ابن تيمية فهذه قضية أخرى!؟". انتهى."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت