فهرس الكتاب

الصفحة 24317 من 28557

-وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في الإيمان بالسمعيات مثل: أحوال البرزخ وأمور الآخرة من: الحشر، والنشر، والميزان، والصراط، والشفاعة، والجنة، والنار؛ لأنهم جعلوا مصدر التلقي فيها السمع.

-وبالتالي فإنهم أثبتوا رؤية الله تعالى في الآخرة؛ ولكن مع نفي الجهة والمقابلة. وهذا قول متناقض حيث أثبتوا ما لا يمكن رؤيته، ولا بخفى مخالفته لما عليه أهل السنة والجماعة.

-كما وافقت الماتريدية أهل السنة والجماعة في القول في الصحابة على ترتيب خلافتهم، وأن ما وقع بينهم كان خطًا عن اجتهاد منهم؛ ولذا يجب الكف عن الطعن فيهم، لأن الطعن فيهم إما كفر، أو بدعة، أو فسق. كما يرون أن الخلافة في قريش، وتجوز الصلاة خلف كل بر وفاجر، ولا يجوز الخروج على الإمام الجائر.

-وأيضًا وافقوا أهل السنة والجماعة في القول: بالقدر، والقدرة، والاستطاعة، على أن كل ما يقع في الكون بمشيئة الله تعالى وإرادته، وأن أفعال العباد من خير وشر من خلق الله تعالى وأن للعباد أفعالًا اختيارية، يثابون عليها، ويعاقبون عليها، وأن العبد مختار في الأفعال التكليفية غير مجبور على فعلها.

قالت الماتريدية بعدم جواز التكليف بما لا يطاق موافقة المعتزلة في ذلك،والذي عليه أهل السنة والجماعة هو: التفصيل، وعدم إطلاق القول بالجواز أو بالمنع.

الجذورالفكرية والعقائدية

يتبين للباحث أن عقيدة الماتريدية فيها حق وباطل؛ فالحق أخذوه عن أهل السنة من الحنفية السلفية، وغيرهم؛ لأن المستقريء للتاريخ يجد أن الحنفية بعد الإمام أبي حنيفة رحمه الله تفرقوا فرقًا شتى في وقت مبكر، ولم يسر على سيرة الإمام أبي حنيفة وصاحبيه إلا من وفقه الله عز وجل.

_ تأثر أبو منصور الماتريدي مباشرة أو بواسطة شيوخه بعقائد الجهمية من الإرجاء والتعطيل؛ وكذلك المعتزلة والفلاسفة في نفي بعض الصفات وتحريف نصوصها، ونفي العلو والصفات الخبرية ظنًا منه أنها عقيدة أهل السنة.

-تأثر بابن كلاب (240هـ) أول من ابتدع القول بالكلام النفسي لله عز وجل في بدعته هذه، وإن لم يثبت لهما لقاء، حيث توفي ابن كلاب قبل مولده، بل صرح شيخ الإسلام ابن تيمية أن أبا منصور الماتريدي تابع ابن كلاب في عدة مسائل. (مجموع الفتاوي 7/ 362) .

الانتشار ومواقعالنفوذ

انتشرت الماتريدية، وكثر أتباعها في بلاد الهند وما جاورها من البلاد الشرقية: كالصين، وبنغلاديش، وباكستان، وأفغانستان. كما انتشرت في بلاد تركيا، والروم، وفارس، وبلاد ما وراء النهر، والمغرب حسب انتشار الحنفية وسلطانهم، وما زال لهم وجود قوي في هذه البلاد، وذلك لأسباب كثيرة منها:

1 -المناصرة والتأييد من الملوك والسلاطين لعلماء المذهب، وبخاصة سلاطين الدولة العثمانية.

2 -للمدارس الماتريدية دور كبير في نشر العقيدة الماتريدية، وأوضح مثال على ذلك: المدارس الديوبندية بالهند وباكستان وغيرها؛ حيث لا زال يدرس فيها كتب الماتريدية في العقيدة على أنها عقيدة أهل السنة والجماعة.

3 -النشاط البالغ في ميدان التصنيف في علم الكلام، وردهم على الفرق المبتدعة الأخرى، مثل الجهمية الأولي والمعتزلة، والروافض.

4 -انتسابهم للإمام أبي حنيفة ومذهبه في الفروع.

ـ [شوقي حسن أحمد علي] ــــــــ [15 - Apr-2010, مساء 11:25] ـ

جزاك الله خيرا - أخي الصلابي - كما تتحفنا دائما بمقالاتك الشيقة عن الفرق المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة، ولا نزال ننتظر منك المزيد، بارك الله فيك وسدد سهامك على مراميك.

ـ [علي أحمد عبد الباقي] ــــــــ [16 - Apr-2010, صباحًا 01:03] ـ

الأخ الفاضل الصلابي، نفع الله بك.

وتتميمًا للفائدة هناك كتاب ضخم عن الماتريدية يعتبر من أفضل ما صنف عن الماتريدية وهو أوعب ما صنف عنهم.

وهو كتاب (( عداء الماتريدية للعقيدة السلفية ) )أو (( الماتريدية وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات ) )للشمس السلفي الأفغاني، مؤسس الجامعة الإسلامية ببشاور، والكتاب عبارة عن رسالة الماجستير تقدم بها الباحث للجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، نوقشت في ذي القعدة سنة 1409هـ، وكانت لجنة المناقشة مكونة من أصحاب الفضيلة الدكتور صالح بن عبد الله العبود، وهو المشرف على الرسالة، والدكتور سفر بن عبد الرحمن الحوالي، والدكتور عبد الكريم بن مراد الأثري، وقد طبعت الرسالة في مكتبة الصديق بالطائف - المملكة العربية السعودية - وبين يدي الطبعة الثانية الصادرة عن هذه الدار سنة 1419هـ، ولدي الطبعة الثانية صادرة سنة 1419 هـ، بخط أجود وتنسيف أفضل، لكن لم يكتب عليها اسم دار النشر، ومكتوب عليها: (( حقوق الطبع محفوظة ) )، فلعلها خاصة بالمؤلف. والله أعلم

وهناك كتاب آخر عن الماتريدية وهو:

(( الماتريدية دراسة وتقويمًا ) )تصنيف الدكتور أحمد بن عوض الله الحربي الدكتور بكلية أصول الدين - جامعة الإمام بالرياض، وبين يدي الطبعة الثانية منها سنة 1421هـ وهي صادرة عن دار الصميعي.

وكتاب ثالث بعنوان:

(( نقض عقائد الأشاعرة والماتريدية ) )تأليف خالد بن علي الغامدي، صدر في طبعته الأولى سنة 1430هـ عن دار أطلس الخضراء - الرياض.

والله الموفق للصواب.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت