وأنا إذ أخالف الشيخ الألباني في بعض المسائل التي أرى أنه أخطأ فيها وهو مأجور إن شاء الله على اجتهاده أشرت إليها في رسالة (( رفقًا أهل السنة بأهل السنة ) )فأنا لا أستغني وأرى أنه لا يستغني غيري عن كتبه والإفادة منها، ولا أعلم له نظيرًا في هذا العصر في العناية بالحديث وسعة الاطلاع فيه، وكلٌ يؤخذ من قوله ويردُّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال ذلك الإمام مالك رحمه الله.
وهذه بعض النقول عن جماعة من أهل العلم في تقرير وتوضيح اغتفار خطأ العالم في صوابه الكثير:
قال الإمام الذهبي (748هـ) : (( ثم إن الكبير من أئمَّة العلم إذا كثر صوابُه، وعُلم تحرِّيه للحقِّ، واتَّسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحُه وورعه واتِّباعه، يُغفر له زلَله، ولا نضلِّله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم! ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك ) )، سير أعلام النبلاء (5/ 271) ، وقال أيضًا: (( ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفورًا له قُمنا عليه وبدَّعناه وهجَرناه، لَمَا سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا مَن هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقِّ، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة ) )، السير (14/ 39 ـ 40) ، وقال أيضًا: (( ولو أنَّ كلَّ من أخطأ في اجتهاده ـ مع صحَّة إيمانه وتوخِّيه لاتباع الحقِّ ـ أهدرناه وبدَّعناه، لقلَّ مَن يسلم من الأئمَّة معنا، رحم الله الجميعَ بمنِّه وكرمه ) )، السير (14/ 376) ، وقال ابن القيم (751هـ) : (( معرفة فضل أئمة الإسلام ومقاديرهم وحقوقهم ومراتبهم وأنَّ فضلَهم وعلمَهم ونصحهم لله ورسوله لا يوجب قبول كلِّ ما قالوه، وما وقع في فتاويهم من المسائل التي خفي عليهم فيها ما جاء به الرسول، فقالوا بمبلغ علمهم والحقُّ في خلافها، لا يوجب اطِّراح أقوالهم جملة، وتنقصهم والوقيعة فيهم، فهذان طرفان جائران عن القصد، وقصد السبيل بينهما، فلا نؤثم ولا نعصم ) )إلى أن قال: (( ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أنَّ الرَّجلَ الجليل الذي له في الإسلام قدَم صالح وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلَّة هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين ) )، إعلام الموقعين (3/ 295) ، وقال ابن رجب الحنبلي (795هـ) : (( ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير من صوابه ) )، القواعد (ص:3) .
وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وسائر المسلمين لتحصيل العلم النافع والعمل به والثبات على الصراط المستقيم، إنه سبحانه وتعالى جواد كريم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
ـ [السليماني] ــــــــ [16 - Aug-2010, مساء 01:21] ـ
جزاك الله خيرًا