فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لا يصلُ الإسراف إلى الجور على هؤلاء الجنود"الأبرياء"،"المخلِصون للحرية"الذين دفع الآلافُ منهم أرواحَهم رخيصةً، لا مِن أجل"بترول"، ولا"أطماع سياسية"، ولا"هيمنة عالمية"، ولا"أوامر صِهْيَونيَّة"، ولا"لحماقات أو تهوَّرات بوشيَّة"؛ بل مِن أجل عيون"الحرية"، و"حقوق الإنسان"، فقط لا غير!! وهل في الوجود مَن يدفع حياتَه رخيصة هكذا؟!
فأعلى ما سمع به الثقلانِ أنَّ أشخاصًا يدفعون أرواحَهم ثمنًا لتحرير بلادهم من المستعمرين، أو تضحية في سبيل دِينهم كما يفعله المسلمون - الإرهابيُّون! - أمَّا مِن أجل حرية الآخرين في العالَم النامي، وحقوق الإنسان المتخلِّف فحسبُ، فهذا لا يقوم به إلاَّ أبناءُ دولة الحريَّة، وحقوق الإنسان"أمريكا المفخَّمة"!!
لكن مِن المستبعَد أن تلتفت محاكمُ دولة العدل والقانون إلى وجهةِ النظر هذه، وليس هذا خوفًا من تشويه صورة"راعية الحرية وحقوق الإنسان"أمام العالَم، وظهورها بمظهر المتغاضية عن أخطاء جنودِها وبَنِيها، فدولةُ القانون والحرية لا تلتفت إلى هذا قدرَ أُنملة، بل مرادُها تحقيق العدالة مِن أجل العدالة ذاتِها، لا لأيِّ سبب آخر!!
وحكم"محكمة دولة القانون والحرية"يُعطي رسالةً واضحة، ومباشرةً إلى كلِّ جندي أمريكي تُسوِّل له نفسُه الإقدامَ على مِثل هذه الأفعال الشائنة.
نعم، لن يكون حُكمُ السِّجن مدى الحياة إلاَّ في حقِّ مَن: اغتصب امرأة، وقتل أربعة أشخاص، ثم حرَّق جُثثَهم؛ لكنْ هناك عقوباتٌ أخفُّ من ذلك في حقِّ مَن اغتصب فحسب، أو قتل أربعةَ أشخاص فما دون فحسبُ، أو اغتصب، وقتل أربعة أشخاص، لكن لم يحرِّق الجُثث، بل تركها محترمة بعدَ القتل!! فلكلِّ مَن يفعل ذلك جزاءٌ قد يصل إلى السِّجن بِضعَ سنين، مع الطرد من الخِدمة المقدَّسة في الجيش النبيل"جيش الحرية وحقوق الإنسان"!!
وأظنُّ أنَّ على بني جلدتنا في"الشرق المتخلف"من علمانيِّين وحداثيِّين ويساريِّين وتنويرين وحقوقيِّين أن يُقيموا"قداسًا حقوقيَّا"بهذه المناسبة ليعرِّفوا دُولَهم المتخلِّفة - التي تُعاني محاكمُها من المحاباة في الأقضية، أو الجَور فيها بتطبيق أحكام القِصاص والإعدام وما أشبه - كيف يكون احترامُ القانون وفرضُه على الجميع، ورعاية حقوق الإنسان في وقت واحد.
فقد جمع هذا الحُكم الصادر عن محكمة"دولة العدل والقانون والحرية"بين محاكمةِ جنديٍّ من دولة عُظمَى وتقديمه للعقاب، مع الترقِّي والتمدُّن واحترام حقوق الإنسان في محاكمته؛ إذ لم يصلِ الحُكم إلى البطش القانوني في"الشرق المتخلِّف"الذي يسمُّونَه"حكم الإعدام"!!
وليكنْ شعارُهم المرفوع"يحيا العدل"،"تحيا الحرية"،"تحيا حقوق الإنسان"،"تحيا راعية العدل والحرية وحقوق الإنسان حول العالَم"،"تحيا أمُّ الحرية"،"تحيا أُمُّنا أمريكا"!!
مقالة لأخيكم نشرتها الألوكة على هذا الرابط