الحديث، فعلى السلطان واجبه مع الرعية بتقويم أخلاقهم وإلزامهم بالحق ومنعهم مما حرم الله حسب الطاقة، وعلى كل إنسان من والد وزوج وأمير وكبير عشيرة ونحوهم واجبهم من إنكار المنكر والأخذ على يد السفيه حسب الطاقة، وإذا كان الله سبحانه قد سمى من لا يحسن التصرف في ماله سفيها ولو كان شيخا كبيرا في قوله سبحانه: {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا} الآية، فالذي لا يحسن التصرف في دينه ولا يقف عند الحد الذي حده الله له أولى بهذه التسمية وأحق بهذا اللقب، ولا ريب أن سفور النساء بحضرة الرجال غير المحارم وإبدائهن مفاتنهن من أعظم السفه، سواء كان ذلك في الطريق أو الطائرة أو السيارة أو المتجر أو المكتب أو المصنع أو القطار أو غير ذلك، وهكذا إعلان الأغاني وآلات العزف ودعوة الناس إلى ذلك وتحبيذه لهم من أعظم السفه، فيجب على ولاة الأمر القضاء على ذلك والمنع منه والضرب على أيدي من يدعو إليه أو يفعله، وبذلك تصلح الأحوال ويؤدى الواجب ويزول المنكر ويؤخذ على يد السفيه ا-هـ الموقع الرسمي لسماحته.
وقد ذكر الدعي أنه قد قرأ الكتب الستة عندما ذكر د. عبدالله الحارثي أنه من تلاميذ من سبق، فيفهم منه أنه قرأها عليهم، وهذه كذبة لا آخر لها، سئل سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله السؤال التالي: تحفظون عن ظهر قلب عددًا من أمهات الكتب؟
ج: لا، لا أحفظها، قرأنا الكثير ولكن لا أحفظ منها الشيء الكثير، قرأنا البخاري ومسلم مرات، قرأنا سنن النسائي وأكملناها، وسنن أبي داود وما أكملناها، قرأنا سنن الترمذي وأكملناها، قرأنا سنن ابن ماجة لكن ما أكملناها، قرأنا جملة كبيرة من مسند الإمام أحمد، والدارمي، وصحيح ابن خزيمة، نسأل الله أن يتقبل وينفع بالأسباب. (من لقاء مع سماحته أجرته مجلة المجلة الموقع الرسمي لسماحته) .
فإذا كان يا سادة سماحة الشيخ لم يكمل قرأة الكتب الستة قراءة تعليم، فمتى الدعي قرأها عليه؟!!!!
ثانيًا: أورد عليه الفضلاء دليلًا من أدلة التحريم على الاختلاط وهو قول الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّه الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
فرد بكل صفاقة وتجرؤ على كتاب الله: (من) هنا تبعيضية، دون بيان أهل العلم للتفصيل حولها، وأنا هنا أسوق مقالات أهل العلم حول تفسير الآية، يقول ابن جرير رحمه الله: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ) بالله وبك يا محمد (يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) يقول: يكفوا من نظرهم إلى ما يشتهون النظر إليه، مما قد نهاهم الله عن النظر إليه (وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) أن يراها من لا يحلّ له رؤيتها، بلبس ما يسترها عن أبصارهم (ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ) يقول: فإن غضها من النظر عما لا يحلّ النظر إليه، وحفظ الفرج عن أن يظهر لأبصار الناظرين؛ أطهر لهم عند الله وأفضل (إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) يقول: إن الله ذو خبرة بما تصنعون أيها الناس فيما أمركم به من غض أبصاركم عما أمركم بالغضّ عنه، وحفظ فروجكم عن إظهارها لمن نهاكم عن إظهارها له، وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
(يُتْبَعُ)