ـ [السكران التميمي] ــــــــ [29 - Apr-2010, صباحًا 09:06] ـ
أولًا: أهلًا بك أخي الفاضل إلى هذه الأسرة المباركة بإذن الله (أسرة الألوكة) ووفقك الله وسددك.
ثانيًا أخي: قولك:
(إن أول ما يزيل اللبس في الموضع هو تعريف العلم.
فالعلم يطلق ويراد به اليقين التام الذي لا لبس فيه, أي هو التصديق الجازم.
والعلم يطلق ويراد به مطلق المعرفة, والمعرفة قد تكون يقينية وقد تكون بغلبة الظن.
فإذا فهمنا هذا التفريق عرفنا أن الرأيين صحيح فخبر الواحد يفيد العلم, أي يؤدي للمعرفة. وخبر الواحد لا يفيد العلم أي لا يفيد اليقين التام الذي لا لبس فيه).
هذا غير مسلمٍ لك غفر الله لك .. فأنت هنا جزمت أن الفريقين لما اختلفا إنما اختلفا بناءً على اختلاف مرادهم (بالعلم) وهذا لم يقل به أحد قبلك غفر الله لك؛ كما أنهم لم يصرحوا هم بهذا المراد .. ناهيك أنه خلاف المتبادر المعروف لمراد (العلم) عندهم.
فأنت رحمك الله أردت إزالة اللبس _ الذي تصفه أنت بذلك _ بلبس آخر أوجدته لم يكن موجودًا أصلًا على بال هؤلاء .. فهو إلزامٌ منك بما لا يلزم.
فالرأيين صحيحين كما قلتَ؛ لكن ليس من أجل تقسيمك لمرادهم، بل لاعتقاد كلِّ منهما ما يراه هو الصحيح حول إفادة العلم به أو لا.
فكون خبر الواحد (يفيد المعرفة) فلا إشكال فيها؛ فهذه يعرفها ويسلمها كلا الفريقين، ولم يختلفا في ذلك أيضًا .. لكن هل هذه المعرفة يقينية أم لا؟! هنا اختلفوا.
ثالثًا قولك أخي:
(أيضا إذا تفحصنا تعريف العقيدة سنرى أن هذه الكلمة تطلق ويقصد بها عدة معاني.
فالعقيدة تطلق ويراد بها تلك المسائل القطعية التي يكفر منكرها والتي تميز المسلم عن الكافر, كوحدانية الله وكون محمد عليه السلام نبي من عند الله وكون القرآن كلام الله.
وأيضا يتم إطلاق لفظ العقيدة ويراد به علم العقائد المتخصص بالغيبيات كالبحث في صفات الله سبحانه وأسمائه عز وجل.
والآن فعندما يقول القائل, خبر الواحد ليس بحجة في العقائد فإن أول ما يجب فعله هو معرفة ما الذي يقصده بالعقيدة في قوله هذا).
أيضًا هذا مثل سابقه، فكيف تقسم القول في العقائد هكذا؟! وهل النماذج التي ذكرتها للنوعين إلا واحده!! ومن قسم علم العقائد هذا التقسيم؟!! أليست هذه تفريعات في علمٍ واحد؛ فكيف نجعلها أنواع علم؟!
أخي الحبيب .. الكلام في المسائل القطعية هو نفسه الكلام في الغيبيات التي أنت ذكرتها، ولو تدبرت أنتَ نماذجك التي ذكرتها للتفريق لوجدتها واحدة لا فرق بينها، فالعقيدة عقيدة، وكل مسائلها خطيرة مهمة، فالكلام في الذات والرسالة والكلام هو نفسه الكلام الأسماء والصفات والبعث والحشر و
فلا يقبل التفريق هذا لمحاولة الجمع بيت الأقوال وجعلها تصب في مصب واحد، فكل هذه يكفر جاحدها ومنكرها والمشكك فيها .. هذا منك فيه تكلف أيدك الله.
وسيأتي فيما بعد بيان أن مرادك لأمرٍ أنا عرفته؛ لكنك لم تحرره لأنك بنيته على قول خاطئ تبعت فيه قائله.
وهذا الكلام أعلاه يرد قولك أيضًا:
(وعندما يقول أحدهم بأن حديث الواحد حجة في العقائد فإننا يجب أن نعرف أيضا ماذا يقصد بالعقائد في كلامه.
وعند التدقيق في المعاني نجد أن العلماء الذي قالوا بهذا القول هم يقصدون علم الغيبيات من صفات الله سبحانه وما شابهها من مسائل, وهذه قطعا يؤخذ فيها بحديث الواحد, فإذا لم نأخذ بكلام النبي في هذه المسائل فبكلام من نأخذ إذا.
فما أثبته الحديث الصحيح لله من صفات نثبته له سبحانه حتى لو تعارض مع عقولنا لأن النقل مقدم على العقل كما تقرر في أصول أهل السنة).
بل إن كلامك الأخير ناقضٌ لكلامك كله ورادٌ عليه، فكيف تقرر عدم الاختلاف بين الفريقين في إفادة خبر الواحد؛ ومن ثم تقرر أنه ما ثبتت صحته من أحاديث مقدم على العقل؛ في حين أنك جعلت عقلك بهذه التقسيمات هو الحكم لتحرير محل النزاع بينهم!! فكل ما أثبته الحديث الصحيح هم يأخذون فيه لم يفرقوا كما فرقت رحمك الله.
وكيف تحدد من عندك جازمًا بهذا أن العلماء الذين قالوا بهذا هم يقصدون علم الغيبيات؟!! هذا تحكم أخي الكريم وتكلفٌ عليهم.
فالمسألة العقدية عقدية لا خلاف في ذلك، ولا يعنينا هنا مراد المتكلم _ بحسب كلامك _ في تحديدها، فهو أصلًا لم يتكلم عليها وفيها إلا لاعتقاده أنها من باب العقائد لم يستفصل في هذا.
(يُتْبَعُ)