فهرس الكتاب

الصفحة 2469 من 28557

ــ المجلات والصحف، كانت إحدى المحاور الرئيسية أيضا، فبعضها كان ثقافي تنظيري يتحدث عن القضايا الجديدة وينظر لها، وبعضها كان يرتدي ثوب (الأدب) ، يجدد في الأدب، وتجديده كان معولا في جدار الشريعة، ولك أن تراجع ما كتبت يدُ إيليا أبو ماضي، وجبران خليل جبران. وغيرهما ممن تطاول على عقيدة القضاء والقدر، وبعض المجلات عملت على ترويض أصحاب الهمم الدنيئة من الذين في قلوبهم مرض بإظهار الكاسيات العاريات المائلات المميلات، وبث أخبار الفن والفنانين، وتلميعهم في أعين الناس ليكونوا (أبطالا) يحتذي بهم.

ــ الوطنية وهي القَدُوم الذي تكفل بقطع أواصل الولاء ودق وتَد البراء، فخرجت الحركات الوطنية التي عقدت الولاء على الوطن بحدوده المصطنعة، ونظرت (للآخر) على أنه محتل ذي أطماع اقتصادية وعنجهية عنصرية، وتعامت عن أنه كافر لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرم ما حرم الله ورسوله ولا يدين دين الحق، وأن المسلمون أمة واحدة .. كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

ــ ومن المحاور المهمة جدا محور المرأة، الذي بدأ يتكلم عن جواز كشف الوجه، وأن الحجاب في الشريعة لا يطاله ــ وهو قول مرجوح ــ، ثم تسلل إلى جميع أجزاء المرأة إلا ما قبح كشفه وجَمُل ستره. فقد كانت دعوة قاسم أمين لا تتعدى المطالبة بكشف الوجه، وكانت زوجته هو متسترة لا يراها الأجانب من الرجال.

وهي ذات الدغدغة التي تدور اليوم في الصحف على يد (المتنورين) .

ثم تكلموا في خروج المرأة وعملها. مشروع أم غير مشروع؟!

وما زالوا بالمرأة حتى أخرجوها من بيتها؛ وكانت أقل الآثار التي ترتبت على خروج المرأة من بيتها تفكيك الأسرة، وإهمال الأولاد، ونشر الرزيلة في أماكن الاختلاط، في الشارع وفي العمل، نعم كانت هذه أقل الآثار على عظمها، وكان أكبرها ــ وهو الغاية من التحرك على محور المرأة من وجهة نظري ــ هو مهاجمة العقيدة الإسلامية؛ فبخروج المرأة ودخولها فيما لا يتناسب مع تركيبها الجسمي والنفسي الذي فطرها الله عليه ظهرت لها قضايا تتعارض مع الشريعة الإسلامية، وتتعارض مع صريح النصوص القرآنية وصحيح الأحاديث النبوية، فقالوا: تعمل كالرجل فلم تأخذ نصف الميراث؟! وقالوا: تنفق من مالها كالرجل فلم القوامة للرجل وليست لها؟

وقالوا وقالوا وكذبوا فيما قالوا.

فكانت المرأة إحدى القناطر التي عَبَرَ عليها الغرب لثوابتنا الشرعية، وبثَّ من خلالها خطابا أقل نتائجه هي القول بأن الشريعة الإسلامية لم تعد تصلح لهذا الزمان.

والآن يدغدغون بكلام حول الوجه ويستأنسون بقول الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ بأن كشف الوجه جائز، ويستدعون الغافلين من تلاميذه ليؤيدوا كلامهم. وكل نبيه ذكي يدري أن هؤلاء ليسوا كالشيخ الألباني ــ رحمه الله ــ وإن التقوا في هذه النقطة؛ وكل نبيه ذكي يُعرض عليه هذا النقاش عليه أن ينظر في المآلات ثم يركل القوم بكلتا قدميه.

ــ وكان محور الهجوم على التراث الإسلامي بالتشكيك في بعضه، وبالنبش عن النماذج السيئة في تاريخ الأمة وتقديمها للناس على أنه هذا هو ثمرة (تحكيم الشريعة) ، أو تقديم نموذج من تخلوا عن الدين وكفروا بالله رب العالمين ممن أمدهم الله بظاهرٍ من الحياة الدنيا، وتشويق عامة الناس إلى رقي كرقي هؤلاء وتحضر كتحضرهم.

ــ وانتشر الغناء وأقبل أهل الرقص والزمر"الفن"يثبتون الأفكار والمفاهيم بأجسادهم العارية ووجوههم الجميلة.

كان في طرحهم هجوم مباشر على ثوابت الشريعة الإسلامية، مثل تعدد الزوجات، وترسيخ مفهوم الولاء على الوطن لا الدين. والسخرية من اللغة العربية ومن مدرسي اللغة العربية، ومن رجال الدين (الملتزمين ــ المطاوعة) ، وتقديم النموذج الغربي للشباب على أنه هو النموذج المثالي. هذا بجانب نشر الرذيلة.

ــ ثم جاء دور (رجال الدين) وكانوا هم ثاني المحاور من حيث الأهمية ــ من وجهة نظري ــ وكانوا هم الفاعل الرئيسي في مشروع التغريب، فكل ما سبق كان بالإمكان رده أو حصره في إطار الانحراف الخلقي، إلى أن جاء بعض المنتسبين للشريعة فألبسوا التغريب ثوب (الإصلاح الديني) . وبرزوا للأمة كمصلحين ... مناضلين ... ثائرين على (الجمود) و (التعصب) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت