فهرس الكتاب

الصفحة 24731 من 28557

(( العشرون: معرفة ذكر الوجه، يعني: وجه الله تعالى، وهو صفة من صفاته الخبرية الذاتية التي مسماها بالنسبة لنا أبعاض وأجزاء؛ لأن من صفات الله تعالى ما هو معنى محض، ومنه ما مسماه بالنسبة لنا أبعاض وأجزاء، ولا نقول بالنسبة لله تعالى أبعاض؛ لأننا نتحاشى كلمة التبعيض في جانب الله تعالى الله ) ). القول المفيد على كتاب التوحيد.

وقال أيضًا رحمه الله تعالى:

(( والخبرية: هي أبعاض وأجزاء بالنسبة لنا، أما بالنسبة لله، فلا يقال هكذا، بل يقال: صفات خبرية ثبت بها الخبر من الكتاب والسنة، وهي ليست معنىً ولا فعلًا، مثل: الوجه، والعين، والساق، واليد.

قال الشيخ محمد ابن ابراهيم الحمد:

(( جواب أهل السنة: أهل السنة يقولون: إن هذه الصفات وإن كانت تعد في حق المخلوق أبعاضًا، أو أعضاءً، وجوارح ونحو ذلك لكنها تعدُّ في حق الله صفات أثبتها لنفسه، أو أثبتها له رسوله"فلا نخوض فيها بآرائنا وأهوائنا، بل نؤمن بها ونُمرُّها كما جاءت ونفوض كنهها وحقيقتها إلى الله عز وجل لعدم معرفتنا لحقيقة الذات؛ لأن حقيقة معرفة الصفة متوقفة على معرفة حقيقة الذات كما لا يخفى وهذه الصفات أعني اليد، والساق ونحوها وكثير من صفات الله قد تشترك مع صفات خلقه في اللفظ، وفي المعنى العام المطلق قبل أن تضاف، وبمجرد إضافتها تختص صفات الخالق، وصفات المخلوق بالمخلوق؛ فصفات الخالق تليق بجلاله وعظمته وربوبيته، وقيومته، وصفات المخلوق تليق بحدوثه، وضعفه، ومخلوقيته"

وبناء على ذلك يقال لمن يطلق تلك الألفاظ المجملة السالفة: إن أردت أن تنفي عن الله عز وجل أن يكون جسمًا، وجثة وأعضاء، ونحو ذلك فكلامك صحيح، ونفيك في محله، وإن أردت بذلك نفي الصفات الثابتة له والتي ظننت أن إثباتها يقتضي التجسيم، ونحو ذلك من اللوازم الباطلة فإن قولك باطل، ونفيك في غير محله.

هذا بالنسبة للمعنى.

أما بالنسبة للفظ فيجب ألا تعْدِل عن الألفاظ الشرعية في النفي أو الإثبات؛ لسلامتها من الاحتمالات الفاسدة ))

قال الشيخ التويجري:

(( أما مسألة أن الأسماء والصفات بالنسبة لنا هي أبعاض وأجزاء لا شك فاليد والوجه بعض من الإنسان وجزء من الإنسان، وبناء على ذلك يمكن أن يجزأء ويمكن أن يبعض.

نعم أقول: إن هذه الصفات بالنسبة لنا هي أبعاض وأجزاء؛ فاليد البصر القدم الوجه بعض وجزء من هذا الإنسان، أما بالنسبة لله، - عز وجل - فإطلاق البعض والجزء على صفاته من الألفاظ المجملة التي لم ترد لا في الكتاب ولا في السنة؛ ولهذا لا تُرد بإطلاق ولا تقبل بإطلاق.

بل لا بد من الاستفسار عن معناها ممن أطلقها، فمن أطلقها على الله وقال: صفاته أبعاض وأجزاء، وأراد أنها مركبة ويمكن تقسيمها، فالكلام هذا باطل لفظا ومعنى، ومن أطلقها وأراد أنها أبعاض وأجزاء، بمعنى: أن تتميز بعضها عن بعض؛ فاليد ليست هي القدم، والقدم ليست الوجه، والسمع ليس البصر، فهذا صحيح المعنى صحيح، لكن لا يعبر عنه بهذا اللفظ المحتمل لهذا المعنى الباطل )) شرح الفتوى الحموية.

فعلى كل من هون أو أيد إطلاق هذه الألفاظ في حق الله سبحانه وتعالى، أن يعيد نفسه ويتق الله عز وجل في نفسه وأن لا يتفوه في حق الله سبحانه وتعالى بأي لفظ حتى يعلم حكم الله عز وجل في هذه الألفاظ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت