فهرس الكتاب

الصفحة 24898 من 28557

بل الأمر الآن أشد، فقد كان دعاة الشرك في الجزيرة يتعيشون على حصيلة النذور التي يتبرع بها لهم الجهال، أما الآن فاختلف الحال، فقد صارت وزارة الشؤون الإسلامية في الإمارات تدعمهم وتمكن لهم، ظنًا من بعض النافذين أنهم يقاومون نمط الإسلام التكفيري بدعم نمط الإسلام الصوفي المتسامح، فصار هؤلاء يدخلون الشركيات على الناس استغلالًا لظروف سبتمبر! وأهل الإمارات أخيار وفيهم طيبة لكن غلاة الصوفية استطاعوا النفاذ إلى مواقع مؤثرة سياسيًا .. وأظن البلاء بدأ مع الخزرجي. والله أعلم.

ولذلك فإن بعض الناس يتساءل كثيرًا عن سبب فشل مشروع الصفار وأمثاله في التقارب بين السنة والشيعة، ويظن هو وغيره من التقاربيين أن المشكلة في"سب الصحابة"!، وإذا تحدثوا في الموضوع لم يذكروا إلا سب الصحابة، أبعد هذا غربة لحقائق القرآن؟!

قضية سب الصحابة هي القضية رقم 2 بيننا وبين الشيعة، وإنما القضية الأولى هي الشركيات التي يقوم عليها المذهب الشيعي، كالاستغاثة بالحسين وغيرها، والشركيات امتزج بها لحم المذهب الشيعي ودمه، حتى أن المفكر الشيعي (أحمد الكاتب) وهو مفكر مثقف ومتأثر بالفكر العقلاني المعاصر، ويفوق الصفار وأمثاله عشرات المرات في الاطلاع والعمق والجرأة على نقد المذهب الشيعي (الصفار رجل دبلوماسية محض وليس له في العلم بالمذهب ولا في الثقافة المعاصرة نقير ولاقطمير) ، ومع ذلك كله يقول أحمدالكاتب في كتابه (الفكر السياسي الوهابي) مايلي:

(ولكن الشيخ محمد بن عبدالوهاب، تبعًا للشيخ ابن تيمية، كان يعتبر بعض الممارسات المختلف حولها بين المسلمين، مثل دعاء الأنبياء والصالحين والاستغاثة بهم، شركًا، وشركًا أكبر مخرجًا عن الملة والدين) [ص 16، ط2، 2004م]

وتبعًا لذلك فقد اعتبر أن"لا إله إلا الله"لاتعني إفراد الله بالألوهية والعبادة، بل تعني فقط إفراد الله بالربوبية! ولذلك يقول"أحمد الكاتب"في سياق انتقاده للشيخ محمد بن عبدالوهاب:

(ولذلك فقد أطلق الشيخ محمد بن عبدالوهاب كلمة"التوحيد"على"توحيد الألوهية"وهو توحيد الله بأفعال العباد كالدعاء والنحر والرجاء والتوكل، وليس"توحيد الربوبية"الذي يعني الإيمان بالخالق الواحد) [الفكر السياسي الوهابي، ص 17، ط2، 2004 م]

هذا أحمد الكاتب (عاقل المرة) بالتعبير العامي؟! فكيف بمن هو دونه؟! ومع ذلك فله كلام فيه تراجع مجمل عن هذا التقرير، ولايزال فيه إشكالات.

والمراد أن جماهير رموز الشيعة اليوم مرتبتان: إما غارق في تحسين الاستغاثة بأئمة آل البيت، وإما يقول لك: لا نحن لانرى الاستغاثة بغير الله، وهي شئ غير جيد.

هكذا فقط، أما أن تجد رمزًا دينيًا للشيعة يقول لك: من استغاث بالحسين فهو مشرك، والاستغاثة بغير الله من نواقض الإسلام، فهذا من النادر، وماحال من يستنكر الاستغاثة بغير الله دون أن يقر بكونها شرك وناقض من نواقض الاسلام، إلا كمن يقول لك: (أنا لا أزني، ولا أحبذ الزنا، والزنا عمومًا شئ غير جيد) ! فمالفائدة إن لم يعتبرها كبيرة من كبائر الذنوب؟! بل من فعل الزنا مع إقراره بكونه كبيرة هو خير ممن ترك الزنا مع جحد تحريمه.

وأتذكر أنه في أعوام 1415هـ ومابعدها نشط كثير من دعاة الصحوة في إلقاء المحاضرات التبي تبين للشباب أن هناك كثيرًا من السعوديين في مناطق المملكة واقعون في ألوان من الشركيات بسبب البعد عن مراكز المدن الكبرى، فكان"شباب الصحوة"المباركين يهبون فرقًا وآحادًا يذرعون أرجاء المملكة يلقون الكلمات عن قوادح التوحيد، يستنقذون الناس من حبوط أعمالهم ومن المصير الأخروي البائس الذي ينتظر المشركين (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الزمر:65]

والحديث عن كارثة الشركيات في هذا العصر، وكيف استغل دعاتها بعض المؤسسات الحكومية في الخليج والمغرب العربي، وكيف صارت بعض النظم السياسية الفاسدة تدعمهم في مواجهة مايسمونه الإسلام السياسي (وليس هناك إسلام سياسي بل الإسلام شامل) ، وكيف صارت لهم فضائيات يروجون بها أفكارهم الخطيرة في باب الألوهية؛ ليس هذا موضعه، وإنما أردت فقط أن أضع المتسائلين عن منجزات الصحوة أمام سؤال واضح وبسيط:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت