فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويذكر أيضا فريد وجدى أن هناك الكثير من الأطباء الأوروبيين الذين تحدثوا عن مرض المس الشيطاني، ويسمونه المس الروحي أو الروحاني، وينسبونه إلى أرواح خبيثة استحوذت على الشخص المريض وعملت على إيذائه.
بل إن أئمة الطب قديمًا كانوا يقرّون بمرض المس الشيطاني، ذكر ابن قيم الجوزية رحمه الله أن أئمة أطباء اليونان -وعلى رأسهم بقراط- يقرون بصرع الجن للإنسان، وأنه لا ينكر ذلك إلا جهلة الأطباء، ممن تزندقوا وغلب عليهم التفكير المادي الذي ينكر عالم الغيب ولا يؤمن إلا بالمحسوس المشاهد، وهؤلاء ليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الطب ما يدفع ذلك.
فالقول الصواب والموافق للقول الذي قال به اهل السنة والجماعة هو دخول الجان في بدن الإنسان
يقول المفسر الألوسي"الذين يأكلون الربا لا يقومون يوم القيامة إلا قيامًا كقيام المتخبط المصروع في الدنيا، ?من المس? أي: الجنون، يقال مُسَّ الرجل فهو ممسوس إذا جُنَّ، وأصله اللمس باليد، وسُمي به لأن الشيطان قد يمس الرجل وأخلاطه مستعدة للفساد فتفسُد، ويحدث الجنون، والجنون الحاصل بالمس قد يقع أحيانًا، وله عند أهله الحاذقين إمارات يعرفونه بها، وقد يدخل في بعض الأجساد على بعض الكيفيات ريح متعفن تعلقت به روح خبيثة بالتصرف، فتتكلم وتبطش وتسعى بآلات ذلك الشخص الذي قامت به من غير شعور للشخص بشيء من ذلك أصلًا"
ويقول العلامة محمد الطاهر بن عاشور:"والذي يتخبطه الشيطان هو المجنون الذي أصابه الصرع، فيضطرب به اضطرابات، ويسقط على الأرض إذا أراد القيام .. وإنما احتيج إلى زيادة قوله من المس ليظهر المراد من تخبط الشيطان، فلا يُظن أنه تخبط مجازي بمعنى الوسوسة"
يقول الأستاذ سيد قطب"إن صورة الممسوس المصروع صورة معروفة معهودة عند الناس، والنص القرآني يستحضرها لتؤدي دورها الإيجابي في إفزاع حس الإنسان المرابي واستجاشة مشاعره".
ويقول الشيخ حسن البنا (ومن أدلة الحس والمشاهدة ما ذكره الإمام الأستاذ حسن البنا أنه لما زار مدينة السويس عرض عليه أحد الإخوان قصة امرأته التي ينتابها بين الحين والآخر مرض، تفقد فيه وعيها ويحولها إلى وحش كاسر، ثم قام الأستاذ البنا بقراءة القرآن الكريم عليها، وإذ به يسمع صوتًا ينبعث من جسم المرأة يستعطفه سائلًا إياه ألاَّ يحرقه، ثم أمره البنا أن يخرج من إصبع قدمها، فخرج كما أمره، وإذ بالمرأة تقوم كأنها حلت من عقال وكأن لم تكن أصيبت من قبل""
ويقول الشيخ محمد الحامد::"ووقائع سلوك الجن في أجساد الإنس كثيرة مشاهده لا تكاد تحصى لكثرتها، فمنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد، وإنه لينادى ببطلان قوله"
ويقول الشيخ حسن أيوب:"إن صرع الجن للإنسان أمر ممكن وأنه وقع فعلًا، وقد كانت العرب وغيرها من الأمم تؤمن بذلك وتحكي فيه الحكايات الكثيرة، ولا غرابة فيما حكي وفيما يحكى اليوم عن الجن وتشكلهم بالأشكال المختلفة، واتصالهم بالإنس بأنواع الاتصالات، وهذا أمر مقرر في الإسلام"
ويقال كذلك فيمن رد على الاستدلال بقوله تعالى (لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس) إن الزعم بأن ما جاء في آية البقرة من قوله تعالى: ?إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس هو من التشبيه ولا يراد به الحقيقة، فهذا الزعم باطل، لأنه قياس مع الفارق، فالتشبيه في آية البقرة هو تشبيه آكل الربا بشيء معروف لديهم واقع عندهم، وهو الذي يتخبط من المس، أما الثاني فإنه تشبيه بأمر غير مشاهد عندهم غير معروف، بعكس الأول، ولكن عرف من التشبيه
وفي هذا الرابط احيل على كلام سماحة الشيخ ابن باز في الرد على فضيلة الشيخ علي الطنطاوي في إنكاره لدخول الجان في بدن الإنسان
وفقكم الله تعالى وبارك فيكم ونفع بكم
محبكم الداعي لكم بالخير
من فلسطين
خباب بن مروان الحمد