فهرس الكتاب

الصفحة 25289 من 28557

والحال هذه أن تبقى الوسيلة مع انتفاء المقصد إلا أن يدل دليل على الحكم ببقائها فتكون إذ ذاك مقصودة لنفسها وإن انجر مع ذلك أن تكون وسيلة إلى مقصود آخر فلا امتناع في هذا)

فتعلم من هذا أنه لو ألحق بالوسيلة ما يضاهي التعبد بحيث كان مقصودا لذاته دون لزوم كونه مجرد وسيلة للتوصل إلى غيره فإنها يلحقها من مادة الابتداع بقدر ذلك وإن ادعى أصحابها أنها عادة فالحقائق لا تقوم على الدعاوى.

ثالثا-وأما العادات فكما قال القرافي في الفروق ترجع لمصالح العباد ونحو ذلك كعادات القبائل غير المخالفة للشرع في أعراسهم وزياراتهم وما يقيم شؤون حياتهم وتعاملاتهم وطرائق تحاياهم وأعرافهم .. إلخ كل ذلك من قبيل العادات والأصل فيه الإباحة مالم يخالف الشرع بدخن معصية أو شائبة بدعة بأن يدخلها معنى تعبدي , كأن يجتمع قوم على إقامة عيد جديد يحتفلون به فيكون خصيصة لا ينفكون عنها وبها يمتازون كعيد النوروز الفارسي الذي استحب السيستاني أن يحتفل به وعمل به من قلده من الشيعة, ولما كانت الأعياد من خصائص الملل فلايقال إن هذه عادة مباحة لأنها في الأصل ليست من قبيل العادات المتوراثة وإنما أقحمت بما لها من ارتباط ديني يعود على الشرع بالاستدراك وهذا جلي عند سماع حجج المحتفلين بالموالد فالعبادات ترجع مقاصدها في الدرجة الأولى لاعتبار حفظ الدين , ولعلك بتأمل يسير تدرك أن المولد من حيث هو موسم سنوي , ليس مصلحة مرسلة ولا وسيلة مشروعة ولا عادة موروثة من الأجداد , وما إخالك يبقى لديك أثارة من شك إذا علمت أن أول من أدخلها هم العبيديون الذي قال عنهم أبو حامد الغزالي:ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض والحاصل أنه اجتمع في المولد جميع خصائص البدعة

-فهو دخيل في أصله من أمم الكفر ,مقحم في الدين كعيد يعظمه كثير من الناس فوق العيدين

-وأصحابه يتقربون به إلى الله لحد يبلغ بهم الحط على من لا يشاركهم احتفالاتهم, ولو كان مجرد عادة لما كان لهذا الإنكار وجه

-ومن يقول بأننا نخصه بذكر سيرته فحسب والتنويه بخصائص النبي-صلى الله عليه وسلم- ومناقبه دون ما يفعله الغلاة من رقص وهبل ومعازف .. إلخ, يقال لهم:مجرد التخصيص ذريعة للابتداع ,,وقد أحكم الشارع الحكيم سد هذا الباب فما كان ذريعة إليه أخذحكمه بدليل ما ذكرناه من فهم الصحابة وعموم السلف فكان أحدهم قد يقول القول المشروع في أصله فإذا لزمه في موضع معين أو قرنه بقول مشروع آخر ,أنكروا عليه إما لكونه ذريعة للبدعة وإما لأنهم لحظوا معنى البدعة فيه بقرينة أن ما جاء مقيدا من قبل الشرع لابد من التقيد به وما جاء مطلقا فهو مطلق ومخالفة ذلك عن قصد لا يخلو من استدراك على الشريعة،ولهذا تقدم قول الإمام أحمد حين سئل وقال ما مفاده أن الشيء إذا التزم بما يوهم أنه سنة دخله معنى الابتداع فلهذا

وأنا أضيف سؤالًا للمحتفلين بالمولد, ماذا لو قام الشيعة اليوم بعمل عيد جديد للاحتفال بالبعثة النبوية

فهل نقول عادة ونتبعهم أيضا؟ وما الفرق إذا كان الجواب:لا

ثم أقول:إن المولد النبوي بدعة حتى وفق الأصول الأشعرية

تدبر إن شئت كلام الإمام الشاطبي: (إن عامة المبتدعة قائلة بالتحسين والتقبيح فهو عمدتهم الأولى وقاعدتهم التي يبنون عليها الشرع .. إلخ)

ولهذا لا تعجب إذا علمت أن الشاطبي وهو أشعري كان منسجما مع عقيدته حين جعل المولد النبوي بدعة ..

يتبع بحول الله تعالى

رابط النقاش في ملتقى المذاهب الفقهية

ـ [أبو القاسم] ــــــــ [22 - May-2010, مساء 08:42] ـ

الأخوة الكرام بارك الله فيكم أنا لست أبا القاسم

أنا فقط نقلت لكم هذا الموضوع للفائدة بعد أن استأذنت منه بنقل ردوده ومواضيعه

في مواقع وملتقيات أخرى.

ـ [أسامة] ــــــــ [26 - May-2010, مساء 12:33] ـ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

قرأت منذ فترة ردوده في أكثر من موضوع حول النقطة نفسها ومسائل قريبة منها، وفيها تأصيل قوي.

فجزاكم الله خيرًا على هذا الجمع الموفق والخلاصة الطيبة.

ونسأل الله أن يعجل بشفاء أبي القاسم وأن يرجع بمعاوله على بنيان الشبهات فيهدها هدًا بإذن الله.

نفع الله بكم، وأجزل لكم المثوبة.

ـ [ربوع الإسلام] ــــــــ [28 - May-2010, صباحًا 05:13] ـ

شفاه الله تعالى، وأعظم له الأجر، وأحسن إليه، وزاده علمًا وفقهًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت