فهرس الكتاب

الصفحة 25311 من 28557

ـ [أبو وائل الجزائري] ــــــــ [31 - May-2010, صباحًا 01:32] ـ

من كتاب الاستقامة لابن تيمية 1/ 205:

وكان في الكتاب الذي كتب به أن هذا الرجل قال: لو أن غلامًا من غلمان حارث -يعني المحاسبي- لخبَّر أهل طرطوس.

فقال أبو عبدالله: أشد ما ها هنا قوله: لو أن غلامًا من غلمان حارث لخبَّر أهل طرطوس، ما البلية إلا حارث، حذِّروا عنه أشد التحذير""

من يتفضل فيشرح لنا هذا الكلام فأنا لم أفهم المقصود والله المستعان.

ـ [السكران التميمي] ــــــــ [31 - May-2010, مساء 03:21] ـ

الأخ الفاضل (ياسين) وفقه الله ..

-حقيقة لا أدري ما هو الدافع الشديد وراء هذه المدافعة المستميتة عن هذا الرجل؟!

-لم نتكلم من رؤوسنا وبطوننا في حقه بأمر ليس منقولٌ عنه مروي؛ وإلا وقفنا أمام الله يقتص منا له لتعدينا عليه بزور القول والكلام .. بل هو نقل الثقة عن الثقة، وقراءة كلامه نفسه في كتبه المطبوعة المتداولة .. فليس الأمر كما قلت غفر الله لك: (بعقلية اللاواعي) !! فهذه ليست عندنا بإذن الله.

-ليس كلام الإمام أبو زرعة ولا كلام الإمام أحمد رحمهما الله وحيٌ منزل؛ لكنه يستحيل منهما الكذب رحمهما الله تعالى .. وكلامهما كلام عارفٍ بالرجل دارٍ به .. فكلامك هذا رحمك الله بحقهم فيه تلميحٌ إلى أنهم كذبوا عليه، أو أنهم تكلموا فيه بغلبة الظن التي لم تتيقن!! وهذا بعيد عنهما كل البعد.

-كوني أنقل كلام إمامٍ ثقةٍ ثبتٍ يستحيل منه بإذن الله الكذب؛ فهذا لا يعد تقليدًا ولا هو داخلٌ فيه، بل هو تأييد بقولٍ معتبرٍ موثقٍ متصلٍ بالسند الصحيح الثابت .. ولعل التقليد الذي تنسبه إنما هو في محاولة التبرير التي تحاول انت التبرير بها غفر الله لك!!

-ووقوفًا عند طلبك؛ على أنه مجرد تحصيل حاصل بالنسبة لي ولمن عرف حقيقة الرجل؛ ولكن إن كان هذا سيقنعنك فلا بأس بذكر أمثلةٍ على ذلك:

1)مخالفته في أسماء الله وصفاته.

2)دخوله في الكلام المذموم المنهي عنه الذي أفسد عليه معتقده.

3)غلوه الشديد في تقليل المطعم ومجاهدة النفس بترك مباحتها .. والذي أدى به إلى مخالفة الشرع في هذا الباب.

4)قال الإمام أحمد لصاحب له لما سمع كلام الحارث المحاسبي فيما أسنده الإمام ابن الجوزي: (لا أرى لك أن تجالسهم) .

5)وقال الإمام أبو زرعة فيما نقله عنه البردعي لما سئل عن الحارث المحاسبي وكتبه فيما أسنده ابن الجوزي رحمه الله: (إياك وهذه الكتب؛ هذه الكتب كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب .. قيل له: في هذه الكتب عبرة. قال: من لم يكن له في كتاب الله عز وجل عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، بلغكم أن مالك بن أنس وسفيان الثوري والأوزاعي والأئمة المتقدمة صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس وهذه الأشياء؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم؛ يأتوننا مرة بالحارث، ومرة بعبد الرحيم الدبيلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق. ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع) .

6)قال السلمي رحمه الله: (وتكلم الحارث المحاسبي في شيء من الكلام والصفات فهجره أحمد بن حنبل، فاختفى إلى أن مات) .

7)ونقل الإمام الخلال بسنده الصحيح عن الإمام أحمد أنه قال: (حذروا من الحارث أشد التحذير؛ ألحارث أصل البلية _ يعني في حوادث كلام جهم _، ذاك _ أي الحارث _ جالسه فلان وفلان وأخرجهم إلى رأي جهم، ما زال مأوى أصحاب الكلام، حارث بمنزلة الأسد المرابط أنظر أي يوم يثب على الناس) .

8)ونقل علي بن خالد رحمه الله تعالى عن الإمام أحمد؛ قال: (قلت لأحمد: إن هذا الشيخ _ لشيخ حضر؛ معناه _ هو جاري وقد نهيته عن رجل ويحب ان يسمع قولك فيه _ يعني حارثًا المحاسبي _. قال: قلت له: لا تكلمه ولا تجالسه. فلم أكلمه حتى الساعة؛ وهذا الشيخ يكلمه؛ فما تقول فيه؟ فرأيت أحمد أحمر لونه وانتفخت أوداجه وعيناه، وما رأيته هكذا قط، وجعل يقول: فعل الله به وفعل؛ يعرف ذلك الأمر خبره وعرفه. فقال له الشيخ: يا أبا عبد الله يروي الحديث؛ ساكنٌ خاشع. فغضب احمد وجعل يقول: لا يغرك خشوعه ولينه، لا تغتروا بتنكيس رأسه فإنه رجل سوء لا يعرفه إلا من قد خبره، لا تكلمه ولا كرامة له، كل من حدث بأحاديث رسول الله وكان مبتدعًا يجلس إليه!! لا ولا كرامة ولا نعمة عين) .

9)تمثل الشياطين عنده بصور البهائم والدواب ومخاطبتها له .. نقله الثقة البلقيني عن أبي حمزة رحم الله الجميع.

10)ابلاغه بسماع أصوات تخرج من بعض القبور لايسمعها إلا هو دون غيره ممن حضر عند القبر نفسه!! كما نقله عنه أحمد بن القاسم الفرائضي بالسند المتصل الصحيح.

11)شطحاته الكلامية في تقرير التصوف البغيض الذي يظن أنه ينتحله؛ مما يبطل معه مباحات الشرع وحلاله .. وهذا كثير في كلامه لا يحتاج إلا النظر القليل في أدنى كتاب له .. ومنها قوله أن الله نهى عباده عن جمع المال وأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جمع المال وأنه خلاف الشرع، قال الإمام ابن الجوزي: (واما كلام المحاسبي فخطأ يدل على الجهل بالعلم، وهذا _ أي كلامه _ محال، إنما النهي عن سوء القصد بالجمع، أو عن جمعه من غير حله) .

12)ترويجه للأحاديث الباطلة المكذوبة ونشره لها على أنها دين يعبد الله به.

13)إكثاره من التقريرات العقلية في الأمور الغيبية وأمور الخالق سبحانه وتعالى؛ والتي تنتهي بالهذيان والشطح الشنيع.

14)قوله في صفة الكلام لله تعالى أنها حروف وصوت؛ ولا يعرف كلامه إلا كذلك .. وهو بهذا مشابهٌ لقول الكلابية، بل هو موافقٌ لهم في كثيرٍ من الأمور.

15)مخالفته لكثير من أقوال الفقهاء وجمهور المسلمين في مسائل الدين، وتفرده بأقوال لا يتابع عليها.

16)قوله أن الإيمان مخلوق، وهو بهذا وافق متكلمة الفرق وعلى رأسهم الكلابية .. وإن قلنا أنه منهم لم نكذب عليه؛ فابن كلاب إمامه.

17)قوله أن الله ليس هو في العالم ولا خارج منه .. وكتاب شيخ الإسلام (درء التعارض) مليء بالرد عليه وتبيين خلله وفساد معتقده.

وأخيرًا فلا يعدم قوله من حق .. ولكن يجب الحذر منه والأخذ عنه بحذر شديد شديد؛ على أن في كلام غيره غنية عنه.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت