فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
تعرضت له من هزات عنيفة على مر العصور, فقوله"أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا"يدلك على أن جوهر هذه الحضارة الإسلامية يرجع تاريخه إلى آدم عليه السلام فالأنبياء إخوة لعلّات, أمهاتهم شتى وأبوهم واحد كما قال عليه الصلاة والسلام (4) وقد حكى الله ملخّص هذا النسب العريق لوحدة الرسالات فقال:"كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم"
-ويجدر بالذكر أن هذه الآية نفسها تمثل وجهًا من وجوه ما يسمى حديثا بـ"الإعجاز العلمي"فكذلك هي حضارة الإسلام ومنها تعلم الغرب البحث العلمي القائم على التجربة والحساب والملاحظة والنظر وإعمال الفكر وصولا ً لثمار عمليّة كما في حضارة الأندلس مثلًا فترتيب السورة في العد هو (57) وهذا يمثل الوزن الذري للحديد كما في الجدول الدوري للعناصر في الطبيعة وهو مما قد يرجح أن ترتيب السور توقيفي كما أن قوله"وأنزلنا الحديد"هو على ظاهره مما ثبت يقينا في القرن الماضي من أن الحديد لم يُخلق في الأرض ابتداء بل زُرع فيها زرعًا عبر ارتطام نيازك هائلة قبل آلاف آلاف السنين كما أن ترتيب الآية التي فيها ذكر الحديد مع حساب البسملة - وهي آية مستقلة - هو نفس العدد الذري لهذا العنصر (4)
-وأما ختام الآية"إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ"فهو ومضة في ذهن السالك على الدرب- فردًا كان أو أمة تلمع بالذكرى وهي تقول: إنك وإن اتخذت الأسباب وعملت بمقتضاها فإنما يتحقق النصر لأجل استمداد القوة من الله تعالى واستنزال العزة منه, فكأنما هذه الفاصلة القرآنية كابحٌ للجماعة من أن تغتر إذا هي ارتقت الذروة وإن من أعظم أسباب سقوط الدول: منازعة الله عز وجل في ردائه وإزاره غير أن سننه سبحانه في الكون تتفاعل ولا تتعارض ومهما بلغ من جبروت دولة عاتية فإن الله لا يقصمها وإن كانت مهترئة في مَقاتلها من الداخل حتى تقف الأمة الإسلامية على قدميها وقوفا يكفي لتكسعها أو تلهزها .. وحينها تسقط"يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار."
ــــــــــــــــــ
(1) أخرجه الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه من طريق العلاء بن عبدالرحمان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه
(2) جاء في بعض الروايات"بعثت بجوامع الكلم"قال الهروي: يعني به القرآن
(3) من كلام الأديب والمفكر الحاذق الشهيد سيد قطب رحمه الله تعالى (في ظلال القرآن-سورة الحديد
(4) أخرجه الإمام أحمد وأصله عند الشيخين من طريق الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه
(5) العدد الذري لأي عنصر هو عدد البروتونات أو الإلكترونات في الذرة المستقرة واجتماع هذا وهذا مما يستأنس به لا غير
ـ [خالد المرسى] ــــــــ [28 - May-2010, مساء 11:42] ـ
جزاك الله خيرا
كيف صحتك الان؟