فهرس الكتاب

الصفحة 25536 من 28557

[الواجب الرابع: إعداد العدة سواء أكانت إيمانية أو عسكرية]

ولنعلم جميعا أن من أهم الواجبات في زمن المذلة والانهزام أعداد العدة بنوعيها , وإن العدو الكافر ما تجرأ علينا إلا يوم فرطنا بالجهاد ثقافة وممارسة , فالعالم وخاصة اليهود لا يحترمون إلا القوي , وحق بدون قوة حق ضائع , ولذلك أمرنا الله بامتلاك القوة والسعي في تحصيلها …

ودليل وجوب إعداد العدة الإيمانية قوله تعالى:

{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) } [النور]

أما دليل وجوب إعداد العدة العسكرية فقوله تعالى:

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) } [الأنفال]

ولقد جعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من أهم أسباب الذل والهزيمة الركون إلى الدنيا وترك الجهاد في سبيل الله تعالى …

أخرج أبو داوود في سننه عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

قال الشاعر:

أخي جاوز الظالمون المدى ... فحق الجهاد وحق الفدا

وليسوا بغير صليل السيوف ... يجيبون لنا صوتا أو صدى

فجرد حسامك من غمده ... فليس له بعد أن يغمدا

أخي أيها العربي الأبي ... أرى اليوم موعدنا لا الغدى

[الواجب السادس: التحلي بشعور بالأمل واجتناب اليأس والقنوط والانهزام النفسي]

ولنعلم جميعا أن من أهم الواجبات في زمن المذلة والانهزام: التحلي بشعور بالأمل واجتناب اليأس والقنوط والانهزام النفسي , وإننا نرى كثيرين من المسلمين تظهر عليهم ملامح اليأس والقنوط والانهزام النفسي وهذا أمر محرم في دين الله , لأن التحلي بالأمل واجب والعور بالانهزام النفسي حرام …

قال الله تعالى:

{فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) } [الشرح]

قال ابن مسعود:

والله لو كان العسر في جحر ضب لدخل إليه اليسر.

وإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان متحليا بروح الأمل في أوقات البلاءات والصعوبات والضغوطات …

أخرج البخاري في صحيحه عَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ قَالَ:

والعرب تقول:

اشتدي أزمة تنفرجي , وإن أشد أوقات الليل ظلاما هي اللحظة التي تسبق الفجر.

واليأس في الدين حرام والقنوط كذلك حرام …

قال الله تعالى:

{وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) } [يوسف]

وقال أيضا على لسان إبراهيم لما بشر بغلام عليم:

{قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) }

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت