{… إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) } [الرعد]
[الواجب العاشر: العمل على إعادة دولة الإسلام التي تحكم بالشريعة]
إن من أهم الواجبات في ومن الانهزام العمل على إعادة دولة الإسلام التي تحكم بالشريعة لما للدولة من كبير الأثر في حفظ ورعاية حقوق وكرامة رعاياها , ولعل من أهم أسباب ذل المسلمين وهوانهم أنه لا توجد لهم دولة ذات مرجعية دينية تدافع عن حقوقهم وكرامتهم كمسلمين , والإمام كما جاء وصفه في الأحاديث بأنه وقاية وحماية وسندا لرعيته ومواطنيه …
أخرج البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
ودعونا نستذكر بعض الأمثلة من سيرة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والتي توضح هذا المعنى وتجليه وهي كالتالي:
1ـ لقد كان السبب الرئيس في غزو النبي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لبني قينقاع أنهم أرادوا امرأة مسلمة أن تكشف لهم عن وجهها فأبت حتى أرغموها على ذلك فثار مسلم لها فقتل من أرغمها فاجتمعت عليه يهود فقتلوه , فكان حكم الله فيهم أن يقتلوا لولا أن ابن سلول تشفع لهم وألح وأثقل على الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى وافق على شفاعته.
2ـ قبيل صلح الحديبية لما بعث النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعثمان بن عفان ليفاوض المشركين حول رغبة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصحبه الكرام في الاعتمار , وبعيد ذهابه وصل الخبر للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن عثمان قد قتل , فماذا كان رده ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟
ألم يطلب من المسلمين مبايعته على الموت ثأرا وانتقاما لدم مسلم واحد؟!!
قال الله تعالى:
{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) } [الفتح]
وأضرب بمثال من واقعنا المعاصر ألا وهو ما يتعلق بالأسرى , فالمسلمون لهم من الأسرى عند أعداءهم الآلاف فهل تسمع المؤسسة الرسمية في الدول التي تقطنها غالبية مسلمة تهتم بهم ….
قارن ذلك مع اهتمام اليهود بأسيرهم شاليط أو باهتمام المشركين بأسراهم لتعرف كم نحن بحاجة إلى دولة مسلمة تنشغل وتهتم لقضايانا الأممية الإسلامية العادلة…
إن من الجدير الذي لا بد من التنبيه إليه أن الكون يحتوي على مسلمين ومجتمعات إسلامية ولكن الدول وحكامها لا يمتون للإسلام بصلة فتوصيفهم الحقيقي بأنهم مناديب التحالف الصهيوصليبي أو خدام الأجندة الصهيوصليبية أو عملاء الصليب أو غير ذلك من الأوصاف.
وانظروا إلى وضع المسلمين يوم كانت لهم دولة ذات شوكة وأقرأ على مسامعكم وثيقه وهي عبارة عن رسالة بعثها الملك جورج الثاني ملك إنجلتراوالتي أرسلها مع ابنة أخيه الأميرة دوبانت ورئيس ديوانه على رأس بعثة مكونة منثماني عشرة فتاة من بنات الأمراء, وهذا نصها:
(من جورج الثاني ملك إنجلتراوالغال والسويد والنرويج إلى الخليفة ملك المسلمين في مملكة الأندلس صاحب العظمةهشام الثالث الجليل المقام , وبعد التعظيم والتوقير…
فقد سمعنا عن الرقي العظيم الذيتتمتع بفيضه الصافي معاهد العلم والصناعات في بلادكم العامرة فأردنا لأبنائنااقتباس نماذج هذه الفضائل لتكون بداية حسنة في اقتفاء أثركم لنشر أنوار العلم فيبلادنا التي يسودها الجهل من أربعة أركان …
ولقد وضعنا ابنة شقيقنا الأميرة دوبانتعلى رأس بعثة من بنات أشراف الإنجليز تتشرف بلثم أهداب العرش والتماس العطف لتكونمع زميلاتها موضع عناية عظمتكم، وحماية الحاشية الكريمة وحدب من اللواتي سيتوافرونعلى تعليمهن.
(يُتْبَعُ)