فهرس الكتاب

الصفحة 25593 من 28557

فإذا ما دعت الحاجة العلمية (من بحث ودراسة) أو الدعوية (لتنبيه صغار الطلبة وتحذيرهم من مخالفات بعض المشايخ المتبوعين) وأراد الباحث أو طالب العلم أن يدرس الفروق المنهجية والفكرية بين تلك الطوائف في سياق الطرح العلمي والمناقشة العلمية المتخصصة في العقيدة أو فقه السياسة الشرعية - مثلا - فله أن يميزهم بوصف جامع. ولا يلزم من ذلك"التصنيف"جعلهم فرقة مبتدعة ضالة هالكة ولابد كما يغلو أولئك الجراحون الذين أدخلوا بعض طوائف أهل السنة في الفرق المارقة والهالكة بما قد لا يستوجب ذلك، إذ كل مخالفة تقدر عند أهل العلم والإنصاف بقدرها، والأمر مقيد كما تقدم بحدود دعوى الحاجة العلمية للدراسة والنقد والتحليل، ومن ثمّ النصح والتوجيه لطلبة العلم. فإن أراد الدارس أن يثبت كونهم من عموم أهل السنة، وأن ما فيهم من موافقة للخوارج (خارجية) أو المرجئة (إرجاء) أو غيرهما من الفرق = لا يخرجهم من عموم أهل السنة (على غرار تفريق علماء السلف بين الجهمي ومن فيه تجهم، والمرجئ ومن عنده إرجاء وهكذا) ، فلا نشاححه في الاصطلاح إن اتفقنا معه على ما تقدم بيانه من المعاني، وإلا فإن خشي من التلبيس واختلاط المفاهيم من قوله (سلفيون فيهم إرجاء) أو (سلفيون فيهم كذا وكذا) ، فليكتف بنسبتهم إلى شيخهم صاحب المخالفة التي تابعوه عليها، وذلك في مقام النقد والتحليل، لا على سبيل جعل ذلك الشيخ ومن وافقوه - بالضرورة - فرقة من الفرق المبتدعة التي يجب تحذير المسلمين منها ومحاربتها محاربة أهل البدع والأهواء! فيقول مثلا (الشيخ فلان وتلامذته عندهم كذا) أو (مدرسة الشيخ فلان فيهم كذا وكذا) ، وهذا أولى لا سيما وقد رأينا من تلك الطوائف المنتسبة إلى السلفية من عنده موافقة للخوارج في قضايا، وللمرجئة في قضايا أخرى في ذات الوقت! أو توجه تلك النسبة إلى المكان كقولهم مدرسة الإسكندرية أو مدرسة المنوفية أو نحو ذلك إن كانت الطائفة تتميز بانتشارها في بلدة بعينها وكان معهودا في أذهان طلبة العلم أعيان المشايخ المتوجه إليهم هذا التصنيف ..

هذا وقد يقع الخلاف - وهو واقع لا محالة - على بعض تلك الطوائف ذات المخالفة أهي من جملة أهل السنة - أصلا - أم أن مخالفتها تلحقها بالفرقة التي وافقتها رأسا وتخرجها من دائرة السلفية .. وهذا الخلاف قد يكون مما يسوغ أو مما لا يسوغ، والضابط في ذلك كله كما هو معلوم إنما هو الرجوع إلى الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الأول .. نسأل الله أن يرزقنا عمق الفهم والإنصاف وسعة النظر.

فالقصد أن إطلاق الدعوى بأن أي تصنيف علمي أيا كان للطوائف المنتسبة إلى السلفية يفضي ولابد إلى تفريق وتمزيق أهل السنة، أو تحويل المنهج الحق إلى مناهج شتى بما يفضي إلى التلبيس على العوام = هذا إطلاق ليس بمستقيم (وهو ليس لازما من طرح الأخت صاحبة الموضوع، ولكن رأيت أن أبين هذا المعنى حتى لا يساء فهم المقال، والله الموفق للسداد) .

أما قضية تحذير العوام من رجل بعينه من أهل السنة عنده - وأتباعه - مخالفة في كذا وفيه كذا وكذا، فمقام آخر له فقه مخصوص، يقدر فيه المصلحة والمفسدة بحسبها، والله أعلم.

تنبيه: نرجو من الإخوة الكرام المشاركين في الموضوع فيما يستقبل من الأمر ألا يعينوا أحدا من المشايخ بعينه ولا طائفة من الطوائف بعينها حتى لا نضطر إلى إغلاق الموضوع .. وفقكم الله ورزقنا وإياكم حسن النظر.

أحسنت احسن الله إليك، ولا خلاف حول ما ذكرت. في ردك المضيء.

لا خلاف على أن التصنيف بحق مطلوب بقدر ما يدفع من المفاسد ويجلب من مصالح تبصير الأمة وبخاصة عامة الناس.

كما أن التصنيف المبالغ فيه آفة ابتلي بها البعض.

ولا شك أن هناك من تلبس ببدعة محضة كمن تلبس ببدعة الخروج وبدعة الإرجاء، وأنه يختلف عمن داخله شيء من ذلك مع بقائه ضمن حدود السلفية.

ولكن هناك من يطلق على فئات أو مناهج اسم السلفية لأغراض مشبوهة .. مثال ذلك:

التكفيريون يطلق عليهم الإعلام المغرض السلفية الجهادية ويطلقون على من يقابلهم من العلماء الكبار السلفية العلمية.

وهذا يؤثر سلبا على مفاهيم العامة.

كثير من عوام الناس يظنون شخصيات معروف عنها التكفير لعامة الحكام وحتى العلماء سلفيين جهاديين!!!

وهذه مصيبة بحد ذاتها وتضليل لهؤلاء.

مثال آخر:

ما يسمى بالعصرانيين وهم من تلبس بأمور تخالف السلفية كالدعوة للتجديد الفقهي أو ما يسمى إعادة فهم النصوص بما يتوافق ومتغيرات العصر. وإعادة النظر في موقفنا من المخالف ... الخ

هؤلاء يطلق عليهم البعض السلفية العصرية!!

وهلم جرا.

وأرى في بعض المداخلات من الإخوة الأفاضل نظرة تشاؤمية لا داعي لها؛ فمنهج الحق باقٍ وإن قل أتباعه، وهو موجود بيننا نجده عند كبارنا ممن شابت لحاهم في الطلب. وعند الثقات من طلاب العلم. وأصول السلف موجودة مدونة في كتبهم نحتاج من طلاب العلم ـن يخرجوها للعامة ويبسطوا معانيها حتى يميزوا بين الحق والباطل.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت