فهرس الكتاب

الصفحة 25620 من 28557

أما المستوى الأول: وهو مستوى التنظير العلمي والتأصيل الشرعي: فقد قرر أن العذر بالجهل عام في كل مسائل الدين , ولم يستثن من ذلك شيئا , فإنه كرر أن العذر بالجهل شامل لكل ما يدين الإنسان به ربه , فقال لما سئل عن الإعذار بالجهل في مسائل التوحيد:"العذر بالجهل ثابت في كل ما يدين به العبد ربه -ثم ساق نصوص الإعذار بالجهل ثم عقب عليها قائلا - والنصوص في هذا كثيرة، فمن كان جاهلًا فإنه لا يؤاخذ بجهله في أي شيء كان من أمور الدين" ( [2] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn2 ) ) .

ولما سئل عن الجهل هل يعذر به في مسائل العقيدة , ذكر أن الجهال بمسائل العقيدة نوعان ثم قال:"النوع الثاني: أن يكون من شخص يدين بالإسلام ولكنه عاش على هذا المكفر ولم يكن يخطر بباله أنه مخالف للإسلام، ولا نبهه أحد على ذلك فهذا تجري عليه أحكام الإسلام ظاهرًا، أما في الآخرة فأمره إلى الله - عز وجل - وقد دل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال أهل العلم" ( [3] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn3 ) ) .

وكذلك لما شرح قاعدة العذر بالجهل بين أنها عامة في كل الأحكام حتى في الشرك , فقال حين كان في معرض شرحها:"وهنا مسألة: لو كان الجهل في أمر يكون ردة وكفرا مع العلم , مثل أن يكون عامي قد عاش بين قوم يدعون الأموات , ولم يبين له أحد أن هذا من الشرك , ولكنه يدين بالإسلام , ويقول إنه مسلم , فهل يعذر بدعائه غير الله؟"

الجواب: نعم , يعذر , لأن هذا الرجل قد عاش على هذا الحال , ولم يبين له أحد أن هذا شرك , وهو يعتقد أن هذا من الوسائل وليس من المقاصد , يعني: يعتقد أن هذا الميت وسيلة له إلى الله عز وجل , يقربه إليه , فنقول: هذا لا يكفر؛ لأنه منتسب إلى الإسلام" ( [4] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn4 ) ) ."

ومما يؤكد عموم الإعذار بالجهل: أنه جعل قاعدة العذر بالجهل في المكفرات كقاعدة العذر بالجهل في المفسقات سواء بسواء , فإنه سئل"عن حكم من يجهل أن صرف شيء من الدعاء لغير الله شرك؟ , فأجاب بقوله:"الجهل بالحكم فيما يكفر كالجهل بالحكم فيما يفسق، فكما أن الجاهل بما يفسق يعذر بجهله فكذلك الجاهل بما يكفر يعذر بجهله ولا فرق لأن الله - عز وجل - يقول: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} . ويقول الله - تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} . وهذا يشمل كل ما يعذب عليه الإنسان ويقول الله -عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} " ( [5] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn5 ) ) ."

ومما يؤكد عموم الإعذار بالجهل عنده: تصريحه بأنه لا فرق بين المسائل الظاهرة والمسائل الخفية في الإعذار ,حيث يقول:"تجب إقامة الحجة قبل التكفير، وذلك في كل المسائل التي يمكن أن يجهلها الناس، فلا نقسم المسائل إلى مسائل ظاهرة ومسائل خفية؛ لأن الظهور والخفاء أمر نسبي، قد تكون المسألة ظاهرة عندي وخفية عند غيري، فلابد إذًا من إقامة الحجة وعدم التسرع في التكفير؛ لأن إخراج رجل من ملة الإسلام ليس بالأمر الهين" ( [6] ( http://majles.alukah.net/newthread.php?do=newthread&f=2#_ftn6 ) ) .

ومما يؤكد عموم الإعذار بالجهل: أنه حين يبين دلالة النصوص على الإعذار بالجهل أطلق الإعذار به ولم يقيده في أي موطن بالشرك , ومن جوامع تقريراته التي تبين هذا المعنى قوله:"الآياتِ الصريحةَ كثيرة في أنه لا يُحكم بالكفر إلا بعد العلم، يقول الله عز وجل: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ} [القصص:59] ولا ظُلْم إلا بالعناد والمُشاقَّة."

ويقول تعالى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء:165] ، فبيَّن أنه لا حجة للخلق على الله إلا إذا أرسل الرسول، وأعلمهم بأن هذا حرام وهذا شرك.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت