فهرس الكتاب

الصفحة 25629 من 28557

ـ هذه القوانين تفرضها دولُ الاستكبار وتروّجُها

تجدر الإشارة هنا إلى أن قوانين حماية الملكية الفكرية التي فرضتها دول الاستكبار الرأسمالية على سائر دول العالم وشعوبه عن طريق المنظمة العالمية للتجارة، هي أسلوب من أساليب الاستعمار الغربي يستخدمه الغرب الكافر في حفظ تفوقه العسكري وبسط نفوذه الاقتصادي وتمتين تأثيره الثقافي وتكريس غزوه الفكري وتوسيع استغلاله لشعوب الأرض وزيادة ثروته وثرائه، ولذلك ترى دولَ الغرب (ولا سيما كبراها) شديدة الحرص على أن تطبق دولُ الدنيا هذه القوانين، فهي تضغط عليها بشتى الوسائل لتفعل، وتستعمل لهذا الغرض الترغيب والترهيب كليهما. فبعد أن توصلت هذه الدولُ إلى"التكنولوجيا"، وهي المعارفُ المتعلقة بالصناعة وإنتاج السلع والخدمات، فرضوا قوانينهم ليحتكروا هذه المعارف ويمنعوا الأمم الأخرى من الاستفادة التامة منها، لتظل بلاد الدنيا أسواقًا استهلاكية لبضائعهم ولتبقى دولُ الدنيا بحاجة إلى شراء منتجاتهم من أسلحة وسيارات وطائراتٍ وأدوية ومحاصيلَ زراعية والالكترونيات وغيرِها، ولكي لا تنفكَ أمم الأرض تابعة لهم خاضعة لنفوذهم، يتحكمون بها ويسرقون ثرواتها وينهبون خيراتها باسم الاستثمار والتجارة والعولمة.

ـ بعض الغربيين يُقرّ بأن هذه القوانين صُممت لحماية مكاسب الدول الصناعية

يُقر بعضُ المنصفين من الاقتصاديين في الغرب نفسِه كَهاجون تشانغ الاقتصادي في جامعة كامبريدج البريطانية الشهيرة بأن المبادئ الاقتصادية التي تروجها دولُ الغرب كفكرة حماية الملكية الفكرية صُممت للمحافظة على مكاسب الدول الصناعية ويصرح بأن الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان الصناعية الأخرى تتعامل في هذا الشأن بأنانية وكذب فهي تمنع البلدَ الذي يحاول أن يصبحَ بلدًا صناعيًا من استعمال الأساليب التي اعتمدتها هي في الماضي لتصبح قوةً صناعيةً هائلة. فأمريكا نفسها بُعَيد الحرب الكونية الثانية لم تتردد في تجاهل قوانين الملكية الفكرية مدةً من الزمان، وحين توصلت إلى ما تريد وتمكنت في الصناعة أصبحت تطبق قوانين الملكية الفكرية وتحميها وتُلزم غيرَها بها.

ـ الأمة الإسلامية هي هدف الكفار الأول

ولا شك أن الأمة الإسلامية هي الهدف الأول لدول الكفر بين الأمم، فالكفار يدركون قوة هذه الأمة العظيمة ويعرفون خطرها عليهم إنْ هي عادت إلى تطبيق تعاليم الإسلام، ولذلك فرضوا عليها قوانينهم البشرية المفصّلة على قياس مآربهم، بدءًا بالديمقراطية ووصولا إلى فكرة حماية الملكية الفكرية، وذلك لمنعها من أسباب قوتها وإبعادها عن العمل بشرعها، خوفًا من نهضتها من جديد. فعلينا أن ندرك خطر قوانين الغرب ومبادئه على ديننا ودنيانا. ومن هذه القوانين والمبادئ الخطيرة قوانين حماية الملكية الفكرية فمن أهداف هذه القوانين منعُنا من الوصول إلى المعارف العلمية والأسرار التكنولوجية والاستفادة منها، للحيلولة دون نهضة أمة الإسلام، واستغنائِها عن دول الكفر وتحررها من التبعية لهم، ولذلك علينا رفض هذه القوانين وعدم الالتزام بها، لأنها تخالف الإسلام ولأنها سُنّت لإلحاق الضرر بنا، ولسنا بحاجة إليها فلنا في شرع الله خيرُ كفاية.

كلمة أخيرة

ـ من أراد أن يحتفظ بسلطته على ما يملك فلا يبعه

وفي الختام أقول لمن ألف كتابًا أو صنع سلعة ورغب في أن يبقى له سلطة عليها وأن يحِلَ له شرعًا تحديدُ تصرف الآخرين بها: لا تبعها؛ إذ لا يمكن أن تبيع الشيء وتحتفظ بسلطتك عليه شرعًا؛ فكما يقول المثل:"لا يمكن أن تأكل الحلوى وتحتفظ بها في آنٍ معًا". فعليك أن تجد طرقًا أخرى غير البيع للانتفاع المالي بمؤلّفِك أو سلعتك، إن كان هذا هدفُك، بحيث يبقى لك شرعًا سلطة عليها؛ ففي الشرع أبوابٌ تسمحُ بذلك ليست هذه الرسالة مجالَ بحثها. والخير في موافقة الشرع، لا في إتباع الهوى وتحصيل المال بالحرام.

ـ من باع شيئًا فقد رضي بالتخلي عن سلطته عليه

وأما من اختار بيع كتابه أو صنعته فقد اختار نقلَ ما له من سلطة عليهما إلى غيره، فلا يلومنّ غيرَه إذا رآه يستنسخ الكتاب الذي باعه، أو يستصنع السلعة التي باعها. وليتق الله ولا يتعدّينّ حدودَ شرع الله بالتعدي على حقوق المشتري الشرعية، طمعًَا في كسبٍ أو منفعة لا يحلان له شرعًا؛ فمن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه؛ والله هو الرزاق الكريم، ورحم اللهُ امرَأً عرف حده فوقف عنده ولم يتعدّه

ـ [القطراوي] ــــــــ [13 - Jun-2010, مساء 09:22] ـ

قرأت هذا الموضوع فأعجبني فأحببت ان أنقله لكم.

وبارك الله فيكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت