ـ [عراق الحموي] ــــــــ [19 - Jun-2010, مساء 02:45] ـ
وهذا التناقض أي الجمع بين القولين: ["الله لا داخل العالم ولا خارجه"] و [وحدة الوجود] قد أصاب القوم بعد ظهور الغزالي رحمه الله
تعسُّف غريب أيُها الأخ الفاضل، فالغزالي أصلًا لم يقل بوحدة الوجود حتى نقحمه في قضيّة لا علاقة له بها إلا أنه ُ من تيارها، و لا يعدو كلامك إلا: خلط بين:
-تصوف.
-تصوف فلسفي.
أما الإمام الغزالي، فما كان تصوفه منحرفًا، إنما أُخذ عليه -مثلًا- بعض المنقولات، و القول بالإشراق.
أمّا المنقولات فمعفوٌّ عنها، لأننا لسنا في مجال التشريع، بل إنَّ ابن القيم: نقل مثله، مما جعل بعض المعاصرين يهذب كلامه.
و من باب الاستطراد، حتى من المعاصرين السلفيّة، العفّاني: ينقل في (صلاح الهمّة) عن السري السقطي، و بعض المتصوفة، و جمع و حشد و قمّش.
أما الإشراق العقلي، فمقبولٌ وجوده و ثبوته، أما دخوله إلا عالم التشريع و الإيمان، فلا، و لا أدري: هل قالها الغزالي أم لا؟
و الله الموفق.
ـ [فكري العجوز] ــــــــ [19 - Jun-2010, مساء 03:07] ـ
لمذا نتحدث ونحن نتناسى (ليس كمثله شيء) .
إن الكون الذي نعيش في جزء صغير منه (السموات والأرض) يحيط به الكرسي (وسع كرسيه السموات والأرض) .
وإن الماء يحيط بالكرسي, ثم يحيط العرش بالماء, ثم يحيط الله بكل شيء (يستوي على العرش) .
أما هل يتواجد الله بذاته داخل الكون؟.
من قال إن لله ذات؟ , أليس كمثله شيء؟ , إنه يحيط بكل شيء ولا يخفى عليه شيء, فليس وجوده محيطًا بالوجود يمنع من علمه أو قدرته على عمل أي شيء يريده.
إن الزمان والمكان خلق من خلق الله, لا يطلق إلا على ما هو داخل السموات والأرض فقط, فليس عند الكرسي أو ما فوقه زمان ولا مكان, لأن الزمان والمكان قد انتهيا عند حدود السموات والأرض, فلا يقال عندها أين الله, إلا من خلال المنظور البشري والفهم البشري وليس على الحقيقة.
هذا الموضوع لا علاقة له بالعقيدة, بل بفهم العقيدة.
ـ [أبو الفضل المراكشي] ــــــــ [19 - Jun-2010, مساء 03:26] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم عراق الحموي على ردك.
إلا أنني أخالفك الرأي بشأن الإمام أبي حامد الغزالي رحمه الله.
بدءا لسنا في مقام التكلم في الكبار ولسنا مؤهلين لذلك مع قلة بضاعتنا العلمية
إلا أننا لابد أن نبين مسألة وهي أن أبا حامد الغزالي رحمه الله قد سقط في مسائل عدة وافق فيها أهل البدع من أهل التصوف وغيرهم. بل قعد لها وبسط القول فيها في كتابه إحياء علوم الدين. الشيء الذي سبب في إحراقه من قبل أهل العلم بإجماعهم في عهد المرابطين. وقد حرق في مدينتنا مراكش على مرأئ ومسمع من الكل، ولم ينكر ذلك أحد. وقد كانت مراكش تزخر بأهل العلم والعلماء الربانيين أنذاك.
ولو أردت بسط الكلام في سبب إحراق إحياء علوم الدين فعليك بكتاب الأسباب الحقيقة لحرق إحياء علوم الدين للشيخ المغراوي فقد أجاد فيه وأفاد.
ولو أردت ذكرت لك نماذج من الطامات التي في الكتاب. نسأل الله السلامة والعافية.
على أن الإمام الغزالي رحمه الله قد تبرأ في أخريات ايامه من كل ما يعتقده وأكب على صحيح الإمام البخاري قراءة ودراسة كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن أبي العز رحمه الله.
كما أن المشائخ الكبار أمثال الشيخ الألباني رحمه الله وغيره لا ينصحون بقراءة الإحياء للمبتدئين لكي لا يلبس عليهم في دينهم.
هذا أمر أخي الكريم الأمر الثاني بارك الله فيك هو أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره
فالإمام الغزالي رحمه الله قد اشتهر عند العلماء المغاربة وغيرهم بكثرة ردودهم عليه منهم أبو بكر الطرطوشي رحمه الله في كتابه الأسرار والعبر في الرد على الاحياء وهي بخزانة خاصة في مراكش وذكرها الذهبي في السير وغيره، وكذا الإمام المازري له رد عليه سماه الكشف والانباء عن كتاب الاحياء. ذكره الذهبي وغيره.
بل انتقده تلميذه أبو بكر ابن العربي في كتابه العواصم من القواصم حيث قال: كان أبو حامد تاجا في هامة الليالي وعقدا في لبة المعالي حتى أوغل في التصوف وأكثر معهم التصرف فخرج على الحقيقة وحاد في أكثر أحواله عن الطريقة وجاء بألفاظ لا تطاق ومعان ليس لها مع الشريعة انتظام واتساق فواحسرتي عليه أي شخص أفسد من ذاته وأي علم خلط منه مفرداته.
وقال أيضا: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيأهم فما استطاع. ومنهم القاضي عياض وابن الالبيري والفشتالي رحمهم الله جميعا.
فهل كل هؤلاء ومنهم تلاميذه لا يعلمون حال شيخهم وإمامهم ولا يعلمون أن تصوفه لم يكن منحرفا؟؟؟؟
ثم مسألة أخرى وهي تشبيهك الغزالي بابن القيم رحمهما الله تشبيه مع الفارق بل الفارق الشاسع.
فابن القيم سلفي العقيدة والمنهج والمشرب، لا يخالف في ذلك اثنان، أما الغزالي عفا الله عنه كان متصوفا منحرفا في منهجه عن الجادة كما أسلفنا معك أخي الكريم.
وأنصحك الكريم نصح محب بقراءة الكتاب المشار إليه سالفا فقد حوى مباحث كثيرة يطول عن كتابتها هذا المنتدى الطيب.
والله الموفق للصواب والهادي إليه.
(يُتْبَعُ)