فهرس الكتاب

الصفحة 26035 من 28557

يومئذ دفعوه اليوم أضعافا مضاعفة.

دخول العراق بمرحلة جديدة:

كان وضع في العراق يزداد سوءا، فقد برز المرجع الشيعي محمد صادق الصدر ( [7] ( http://alrased.net/site/topics/printTopic/1844#_ftn7 ) ) كمرجع عربي دعمته الحكومة، فكثر أتباعه وأصبح ظاهرة مخيفة لأنه - بذكاء - أرجع صلاة الجمعة للشيعة وبدأ الشيعة يتجمعون حوله، وأزعج وجوده إيران لأنه عربي الأصل.

بيد أنّ الوضع الشيعي أصبح خطرًا بينًا؛ فقد ظهرت تنظيمات شيعية سرية، وتساهلت الحكومة معهم، أو الأصح أنّ الحكومة أصبحت أضعف منْ أن تواجهها بالأخص في المناطق الجنوبية، وتساهل رجال الحزب ورجال الأمن الشيعة مع تحركات الشيعة في الاغتيال والاعتداء على السُنة وعلى المسئولين الحكوميين، وكانوا يحاولون التكتم على ما يحصل في جنوب العراق كي لا تصل الأخبار إلى المركز بغداد.

كما كان هناك تنظيم دقيق داخل الشيعة مستعدا للتحرك بعد إسقاط الحكومة؛ ففي السنين الأخيرة قبل السقوط وردت أخبار عن أن الشيعة يقومون بإعداد مسح للسكان السنة في المناطق ذات الغالبية الشيعية في بغداد فضلا عن المناطق الجنوبية، وقد ظهرت فعالية ذلك بعد السقوط بالتهجير القسري والاغتيال بشكل واضح.

كما امتلأ الشارع بالكتب الشيعية المطبوعة في إيران وبيروت وغيرهما، وكانت أموال الخمس تتدفق إلى العراق من الخليج في غفلة واضحة من حكومات هذه الدول أو على علم منهم، وعزز ذلك الحقد لدى الحكومات الخليجية على نظام صدام حسين، كما كانت سوريا مرتعًا للأحزاب الشيعية، وأخطأت الحكومة العراقية التي سهلت للإيرانيين الدخول بكثرة بحجّة توفير سيولة مالية من السياحة الدينية، هذه السياحة التي مكنت المخابرات الإيرانية من دخول العراق، والتخطيط لأشياء كثيرة ظهرت بعد الاحتلال.

وكان العراق يسهّل للشيعة الخليجيين دخول العراق عبر الأردن، بعد ختم الجواز بختم دخول العراق، طمعا بدخول رؤوس أموال ولكنهم أهملوا ما يُدخل هؤلاء من أموال تصب في دعم الشيعة، وكل ذلك في غفلة من دوائر الأمن الخليجية كما مرّ ذكره.

عمل حصار العراق على إضعاف الحكومة العراقية وأصبحت مقاومتها وجيشها من الضعف بمكان، وانهار العراق عندما هاجمته أمريكا في سنة 2003 بسرعة كبيرة وبصورة غير متوقعة، وكان الكاسب الأكبر هو إيران والخاسر الأكبر هو العراق ومن بعده الدول الخليجية وبقية الإقليم.

لقد لعبت إيران لعبتها وعلمت أن المواقف المهمة تشترى ولا تقدم مجانًا، وكانت الدول التي فرضت الحصار بحاجة لإيران للمشاركة في فرض الطوق الأمني على العراق، و قد يكون الثمن ذلك موطئ قدم في جنوب لبنان، أو دورًا قياديًا في الخليج أو إفراجًا عن ودائعها المجمدة، ومع ذلك فالساحة العراقية بتركيبتها الطائفية سيما جنوب البلاد تعد مطمعا إيرانيًا، وأنّ ما فشلت في تحقيقه في حربها مع العراق يمكن تحقيق جزء منه عبر فرض الحصار.

وأختم بما ذكره الكاتب د. محمد الأحمري في مقال رائع له بعنوان"عودة إيران لحراسة الجيران" [8] ( http://alrased.net/site/topics/printTopic/1844#_ftn8) :

"بعد استسلام العراق تتابع العرب الخليجيون، وحتى من قبل الهزيمة، في البحث عن البديل المستقبلي، فزعمت أمريكا أنها سوف تعطيهم عراقًا علمانيًا متغربًا وصديقًا موثوقًا! وبعد عشر سنين لم يتغير شيء ولم تأت العلمانية العراقية الأمريكية، وبقي صدام وشبحه مخيمًا والاستغلال والحرب قائمة. بل الذي حدث أنّ إيران مدّت أيديها لطلاب الحوزات وللسياسيين الشيعة، وفتحت جامعاتها ومعاهدها ومدارسها لشيعة العراق وأقامت حركة سياسية ودينية وزرعت الولاءات في كل مدينة، ولما هددت أمريكا بضربة نهائية لصدام مرة أخرى في عام 1999م هرب عدد كبير من سكان بغداد إلى القرى السنية لأنهم رأوا أن الشيعة سيأخذون بغداد حال حدوث أي اضطراب. فهم القوى التي قوي وعظم شأنها في عهد صدام الأخير."

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت