فهرس الكتاب

الصفحة 26126 من 28557

لا تخفى أهمية السنة ومكانتها في الشريعة, ومضى عمل اهل العلم على العمل بالسنة قولا وعملا. بل من المعلوم أن من أنكر كون حديث النبي صلى الله عليه وسلم قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجه كفر وخرج من دائرة الإسلام. وقد جاء في بيان أهمية السنة أحاديث وآثار كثيرة جدا.

وقد قُسمت السنة إلى قسمين: متواتر وآحاد, ومع اختلافهم في ضبط المتواتر إلا أن كافة أهل العلم قالوا بأن المتواتر يفيد العلم القطعي. قال ابن حزم: (لم يختلف مسلمان على وجوب الأخذ به, وفي أنه حق مقطوع على غيبة) . وعلى هذا القول عامة المتكلمين كما هو قول القاضي عبدالجبار والباقلاني والبغدادي والجويني والآمدي, ولم يشذ منهم إلا النظام وأبي الهذيل ولا يلتفت لخلافهم.

إلا أنك تعجب من مخالفة هؤلاء المتكلمين وإنكارهم لكثير من الأحاديث المتواترة إما زعما أنها لم تبلغ حد التواتر وإما بتحريف معناها وإما بإنكارها صراحة.

وعلى ذلك ثلاثة أمثلة:

الأول: الشفاعة, إذ نص جماعة من العلماء على أن أحاديث الشفاعة متواترة, وقد ورد فيها أحاديث كثيرة منها قوله عليه الصلاة والسلام: (شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) .

قال القاسم الرسي المعتزلي: (فلا يغتر مغتر ولا يتكل متكل على قول من يقول من الكاذبين أن قوما يخرجون من النار بعدما يدخلونها, يعذبون بقدر ذنوبهم, هيهات, أبى الله جل ثناؤه) .

الثاني: الرؤية, إذ نص العلماء أيضا على أن أحاديثها متواترة. وقد ورد فيها آيات وأحاديث كثيرة منها حديث: (سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر) .

قال القاضي عبدالجبار: (ومما يتعلقون به أخبار مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأكثرها يتضمن الجبر والتشبيه, فيجب القطع على أنه لم يقله وإن قاله حكاية عن قوم, والراوي حذف الحكاية ونقل الخبر) . وقال القاضي بأنه لم يأت فيه إلا حديث جرير وفيه قيس بن أبي حازم وفيه ضعف. ولا يخفى عليكم ضعف هذا الكلام من الناحية الحديثية.

الثالث: عذاب القبر, أنكره بعض الخوارج وحكي عن ضرار بن عمرو من المعتزلة نسأل الله لنا ولكم العافية.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.

اختصرته لكم من الكتاب الماتع: (موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة) للشيخ سليمان الغصن جزاه الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت