فهرس الكتاب

الصفحة 26199 من 28557

الآمدي على الرافضة في مسألة الإمامة وقوة حجته لا يجد نفسه إلا وهو يشكره على ذاك الجهد الكبير، ومن يعرف المقالات يعرف أن رد الآمدي على الرافضة رد سني على الرافضة. فلا يجوز هدر حسنات الناس، خاصة و أن الأشاعرة أهل سنة في أصول الأحكام يقولون بالكتاب و السنة و الإجماع، و كذلك في الإمامة، و في كثير من الأخبار الغيبية كعذاب القبر و الحشر و الجنة و النار و غير ذلك، ومنهم من يوافق أهل السنة في أكثر مسائل الصفات و إن أوّل بعضها. وهم معظمون للقرآن غاية التعظيم، خدموه وردوا عنه هجمات المبطلين قديما و حديثا، كما خدموا السنة النبوية، ودافعوا عن مصادرها الأصلية و إن كانوا قد تأثروا ببعض أصول المعتزلة فنظروا للقرآن في أصول الدين نظرة مغايرة لنظرتهم في أصول الأحكام، ومع ذلك تبقى جهودهم مشهودا لها عند أهل العدل و الإنصاف. و مما يجب أن نلفت إليه الانتباه بخصوص هذه القضية أن مسألة الإمامة و إن لم تكن من أصول الدين، ولكن ما يتعلق ويرتبط بها من مسائل أخرى تتعلق بمصادر الدين، وطرق نقله، فإن لها أبعادا خطيرة جدا، قد تفوق بعض مسائل الاعتقاد التي لا تخرج الرجل من حظيرة الإسلام و السنة كبعض التأويل، فإن الرفض فيه كثير من المقالات الكفرية التي تبطل الدين أصلا، ومتى صار الرجل رافضيا صار معطلا للصفات، محرفا للقرآن، مبغضا للسنة و أهلها، مكفرا للمسلمين، حريصا على حربهم، عينا للكفار عليهم. فمن هنا نجد فضل تلك الردود الباهرة في صنعتها، القاهرة في حجتها التي سطرها بعض الأئمة الأشاعرة في الرد على الرافضة. وفي الأخير أرجوا للأخ فتحي أن يوفقه الله في مسيرته العلمية، ويزيده من فضله، فيسرع في إخراج بقية بحوثه و دراساته العلمية لننتفع بها جميعا. و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كتبه مختار الأخضر الطيباوي ليلة 19 من شهر رجب المبارك سنة 1431هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت