حياك الله أيها الفاضل، تأملت مشاركتك الأخيرة ولعل قولك إن الآية فيها قيد (( في أولادكم ) )والعنوان ليس فيه هذا القيد، قد يتوجه معه دفاعك عن العنوان، ولكن ما زلت أرى الإطلاق فيه موهما - للوهلة الأولى على الأقل - بمخالفة الآية، والإيهام في العنوان لاجتذاب القراء قد لا يكون محمودا أحيانا.
وحياك الله أخي الكريم .. نعم أوافقك أن العنوان يحمل وجهين من المعنى, ولكن الأمر -كما ذكرت- يكون للوهلة الأولى, وعند الاطلاع على مضمون المقال يتبين لك حقيقته ومقصده, وإيهامه ليس بشديد ولم أشعر به إطلاقًا, ولكن قد يشعر به آخر؛ فيولد لديه رغبة عارمة للاطلاع على محتواه وبعدها يتحصل المقصود .. قد تخالفني ولكن الأمر هيِّن لا يصل إلى حد وصف المقال بالضعيف وإلى مخالفة المحققين -كما تفضل به الأخ أبو القاسم- نفع الله به-!
وميراث المرأة نصف حظ الذكر مذكور في أربع صور أتى بها صاحب المقال؛ فهي حالات خاصة وقليلة مقارنة بميراث المرأة بعموم؛ فتأمَّل!
أما بخصوص مادة المقال فالمؤلف فعلا لم يرد على الشبهة بما تفضل به، لأن الشبهة مثارة بالأساس على الحالة التي تذكرها الآية تحديدا، لا على الأحوال الأخرى .. يعني من المتوقع أن يقال للكاتب: من البداهة أنه باختلاف الأحوال وصلات الأقارب بالميت تختلف أسهم الورثة، بما فيهم المرأة، وقد يحدث أن تكون أوفرهم سهما في بعض الحالات، كما قد يحدث ألا يرث أحد سواها، ولكن السؤال يظل قائما: لماذا جعل الإسلام للمرأة نصف حظ الرجل عند كونهما أخوين لا شريك لهما في التركة؟ هذا التفريق بينهما في الميراث عند استواء الصلة ما وجهه؟ أليس العدل في أن يسوي بينهما؟
هذا هو محل الشبهة المثارة بالأساس لو تأملته، وجوابه في الحقيقة إنما يكون بالضرب في أسس الفلسفة التي عليها جعلوا هذا عدلا وهذا ظلما، وجعلوا هذا حقا وهذا واجبا، ثم راحوا يحكمون على شرائع الإسلام بناء على تلك الفلسفة الأخلاقية التي اخترعوها في مزابل كفرهم وإلحادهم!! ولهذا أقول إن الكاتب مع كونه أبدع في بيان أن هذه الحالة ليست هي الحالة الوحيدة في مواريث النساء حتى يتكلم أصحاب الشبهة بما يوهم بذلك (إن وقع هذا منهم) ، إلا أنه لم يُجب عن أصل الاعتراض في الحقيقة، فتأمل هذا الأمر بارك الله فيك.
أخي الفاضل أبا الفداء -سلمك الله وحفظك- ..
الشبهة التي ذكرتها معتبرة وكبيرة في عقول الصغار من العلمانيين وأذنابهم, ولكن ألا ترى أن الرد على هذه الشبهة يحتمل أكثر من وجه ولون .. فمنه الوجه المعروف في تعليل التفاضل بينهما لكون تبعات الرجل المالية أكثر وأكبر من تبعات المرأة, ولكني أجد في هذا المقال لونا جديدًا من ألوان الردِّ على هذه الشبهة, وذلك بطريقة الاستقراء لأحوال إرث المرأة وبيان أن القول الذي عَمِل على إشهاره أعداء الله من أن ميراث المرأة نصف ميراث الرجل مطلقًا ليس بصواب, والصواب أنها ترث في صور محددة نصف ميراث الرجل, وترث أكثر من النصف في صور أعم؛ فلو جاز إطلاق أحد أغلب أحوال المرأة في الميراث لما صح إطلاق ميراثها بأن لها نصف ما للرجل؛ لأنه ليس الأغلب صورًا, وإن كان قد يكون الأغلب واقعًا وتعلقًا ..
والذي فهمته من صاحب المقال أنه يريد انتزاع ذاك التأصيل الفاسد الذي زرعه أعداء الشريعة المطهرة من أن ميراث المرأة نصف ميراث الرجل مطلقًا .. ومن هنا جاء النفي في العنوان: (( ميراث المرأة ليس نصف ميراث الرجل!! ) )أي مطلقًا؛ ابتناءًا على المعهود ذهنا عند القوم ..
وكما لا يخفاكم -أدام الله فضلكم وهداكم- أن المقالات الصحفية تتميز بالاختصار تناسبًا مع شروط الصحيفة خصوصًا إن كانت من جنس الصحف التي تطبع يوميًا كالغدِّ الأردنية التي نشر فيها المقال, ولذا الرد على كل الشبه المثارة حول المسألة متعذر, وإيراد لون جديد من ألوان الرد شيء رائع وجميل وإن تم إهمال اللون المشهور المتداول ..
وأما (الأصل = القاعدة المستمرة) التي جاء بها الأخ الفاضل أبو القاسم فليست بصحيحة على إطلاقها, وأراد نقض خصوص المقال بها, والخاص لا يصلح به نقض الخاص -كما هو الحال هنا-, وأبرز مثال نضربه على نقض هذه القاعدة المطلقة هو أن نقول: إن ميراث الإخوة لأم ذكورًا وإناثًا يكون بالتساوي رغم أن العلاقة والدرجة في القرابة التي تجمعم بالمورث واحدة ومتساوية؛ فتدبر!
لذا قال العلامة بان عثيمين -رحمه الله- في تسهيل الفرائض: (( ... هذا أيضًا قياس قاعدة الفرائض؛ فإن كل ذكر وأنثى من جنس إذا كانا في درجة واحدة كان للذكر مثل حظ الأنثيين، أو على السواء. ) )أي بالتساوي.
والله الموفق ..
ـ [أبو القاسم] ــــــــ [02 - Aug-2010, مساء 06:27] ـ
جزاكم الله خيرا جميعا .. وبارك فيكما
وهذا آخر توضيح مني للمقصود رغم قيام أبي الفداء المبجل بذلك أتم قيام
-قال تعالى"يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"ثم شرع في تفصيل حالات جزئية فقال"فإن كانت واحدة .."وهذا يدل أنها سيقت مساق القاعدة المستمرة حين استواء الورثة ,وهو ما يخالف عنوان الشيخ
-كما أشار فضيلة الاخ أبي الفداء فإن العلمانيين والمستشرقين والمنافقين إنما يعترضون على حالة كهذه
رجل هلك عن ذكر وبنت وخلّف ثلاثة آلاف دينار ,فيقولون:مابال البنت تأخذ ألفا والابن ألفين؟!
ولم يدع أحد منهم فيما علمت أن الذكر حيثما اجتمع مع انثى ولو قربت من المورث فإنه ينيف عليها في النصيب
-وعليه فمن أبلغ ما يرد بهم عليه أن يقال:
هذا الذي خلف ولدين ذكرا وأنثى,,سنفرض أنهما مقبلان على الزواج
وحتى تكون المقارنة مستوية فنفرض أن الذكر منهما سيمهر زوجته ألفي دينار وأن أخته سيصدقها زوجها ألفين أيضا
فبهذا يبقى مع الذكر =صفر , ويغدو مال أخته ثلاثة آلاف
والرسالة من هذا المثال: أن الرجل مطالب بالنفقة وجوبا وعليه أعباء لا أن الله بخس المرأة حقها هضما لكرامتها وإنساميتها
إذ المساواة من كل وجه جور محقق
-طريفة: ذكر الشيخ العالم المجاهد مصطفى السباعي نحو هذا الكلام لطلابه في جامعة دمشق بعد إثارة بعضهم هذه القضية فلما فرغ, شعر بعض الطلاب الذكور أن النساء فضلن عليهم بهذا وأنهم بخسوا حقهم فطالبوا بالمساواة!
(يُتْبَعُ)