فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ويبدو أن البغي والفجور في الخصومة من قِبَل أولئك الأعداء كان سببًا في ظهور هذه الدعوة وانتصارها؛ فإن الله - عز وجل - أحكم الحاكمين، وقد يقيم الدولة الكافرة إن كانت عادلة [4] ؛ فكيف لا يقيم الدولة المسلمة العادلة؟ قال - تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور: 55] .
قال ابن تيمية: «إن الإنسان إذا اتَّبع العدل نُصِر على خصمه، وإذا خرج عنه طمع فيه خصمه» [5] .
ولو عَقَل الخصوم في مواقفهم لسلكوا سبيل العدل والعلم؛ فأين التثبُّت في النقل؟ وأين الأدلَّة على تلك الدعاوى والأقاويل؟ فإن كنت ناقلًا فالصحة، أو مدَّعيًا فالدليل.
وتراث علماء الدعوة الإصلاحية مطبوع، متداوَل، وتقريرات علماء الدعوة واضحة ميسَّرة تُوائم عقيدة التوحيد في وضوحها وسَيْرها؛ فليت أولئك القوم يطالعون هذا التراث مباشرة؛ فلا تُحاكَم هذه الدعوة وَفْقَ مقررات سابقة، أو دعاوى كاذبة!
وأيِّ إفك أشد وأشنع أن يُتَّهَم الشيخ محمد بن عبد الوهاب - على سبيل المثال - بادِّعاء النبوة، وانتقاص رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ثم يُفتَرَى على هذه الدعوة خلال هذه الأيام، بأنها لا تَقِلُّ سوءًا عن الكيان الصهيوني! فهذه الكذبات الصلعاء تعكس جهلًا كثيفًا لدى الشانئين، كما تؤكد إفلاسَهم وتهافُتَهم.
وإذا كنا نعجب من بغيٍ وافتراءٍ على هذه الدعوة من قِبَل عرب متسنِّنَة، فأعجب من ذلك أن ترى العدل والإنصاف من عالِمٍ ليس عربيًا، بل هو أعجمي فارسي، بل ليس سنيًَّا، وإنما نشأ في إيران، وأحكم المذهب الشيعي حتى شهد له أبرز علماء الشيعة بالاجتهاد؛ إنه «آية الله العظمى» البرقعي؛ حيث يقول عن حكومة الخميني: «ليعلم القارئ أن هذه الدولة جعلتْ الناس أعداءً لنا؛ فإنَّ كلَّ من جرى على لسان كلمةٌ لبيان العقائد الموافقة للقرآن، فإن نظام الخميني يتهمه بأنه «وهابي» ، مع أنه لا يوجد في الدنيا مذهب اسمه «الوهابية» ، وإنما هم لغرض استعداء الناس وتنفيرهم. نعم! من حيث العقيدة هم يسيرون على عقائد العالم محمد بن عبد الوهاب، ولكنه لم يأتِ بمذهب جديد، وإنما هي آراء ابن تيمية وابن القيم، وهذان أيضًا لم يفعلا شيئًا سوى محاربة الخرافات والبدع، ودعوة الناس إلى الرجوع إلى القرآن» [6] .
وأخيرًا: فإنّ عَجْزَ بعض المتسنِّنَة عن مدافعة هذا الكيد، وجَزَعَ بعضهم من تلك الأحداث والمتغيرات العالمية الهائلة، هو الذي أوقع أولئك الخصوم في هذا العداء السافر والمكر الكبَّار، فنعوذ بالله من جَلَد الفاجر وعجز الثقة.
فأين هؤلاء العَجَزة الجبناء من ملا عمران بن رضوان - رحمه الله - وهو الذي ما إن تبيَّن له صحةُ دعوة الشيخ الإمام، حتى بادر داعيًا إليها، فَلَقَّبوه بالوهابي، فأنشد قائلًا:
إن كان تابعُ أحمدَ متوهِّبًا ... فأنا المُقِرُّ بأننَّي وهَّابي
أنفي الشريكَ عن الإله فليس لي ... ربٌّ سوى المتفرِّد الوهَّابِ
[1] عنوان ندوة بالقاهرة عُقِدَت خلال شهر جمادى الأولى 1431هـ.
[2] انظر: بحوث أسبوع الشيخ محمد بن عبد الوهاب: 1/ 108.
[3] المقامات: ص12.
[4] انظر: الاستقامة لابن تيمية: 2/ 247، ونقض التأسيس: 2/ 344، 348.
8/ 409.? [5] الدرء:
[6] سوانح الأيام (أيام من حياتي) للبرقعي: ص 308 = باختصار
ـ [أبو زيد المدني] ــــــــ [05 - Aug-2010, مساء 09:39] ـ
جزاك الله خيرا