فهرس الكتاب

الصفحة 26416 من 28557

وأتفق معه بشأن ما ذكره من أوضاع مزرية رأيتها (وسمعت عنها من أهلها وتحارونا فيها) في المجتمع الأردني وفي مجتمعات أخرى في جميع بلاد الشام وفي الخليج العربي، وفي"المجتمعات الاسلامية"في القارة الإفريقية، بل وحتى في بلاد الحرمين فبكل أسف حالة الفساد موجودة وإن اتخذت مظاهر مختلفة، فمثلًا -من حيث اللباس- نرى المنتقبة التي تجمّل عينيها بشكل مثير وملفت للنظر، وترتدي العباءة الضيقة والمزينة وما إلى ذلك مما هو متاح لها من التلاعب بحجابها، ولكن الأمر ظاهريًا يعتبر"أفضل"من غيره ولو أنه حقيقةً كله فساد وكله ابتعاد عن ما شرع الله تعالى، إنما ما أريد قوله بأنّه في العموم تمر أمتنا في جميع الأمصار بمرحلة حرجة، عافانا المولى عز وجل.

هذا ومع اتفاقي مع الأخ بمجمل ما ذكره، إنما من واقع رؤيتي للمجتمع المذكور (الأردني) فعندي بعض النقاط أود ذكرها إحقاقًا لما أراه حقًا، وحتى لا يُفهَم التعميم من كلامه:

-كشف الوجه فيه خلاف معتبر لا يحق لنا بحال أن نسيء وننتقص ممن يفعلنه، إن التزمن بالضوابط الشرعية للحجاب.

-أعرف من الأردن نساء كثيرات محجبات (مع الكشف للوجه) يلبسن لباسًا شرعيًا فضفاضًا ولا يضعن أية مساحيق تجميل على وجوههن، ولا شيء مطلقًا.

-أعرف من الأردن نساء اخترن -بعد الالتزام بدين الله تعالى- ترك وظائفهن التي كانت تدرّ عليهن شهريًا مئات الدولارات، بل وما قد يجاوز أحيانًا الألف دولار شهريًا، وهذا لأن أجواء العمل تتناقض مع تدينهن، ففضّلن اجتناب الفتنة لوجه الله تعالى، ولأنّ قلوبهن بدأت تنفر من تلك الأجواء غير السوية، وبدأن جهادًا لأنفسهن للتحلي بأخلاق الإسلام، وما زلن مستمرات في جهادهن، وهنّ في هذا يتفوّقن على كثيرات ممن نشأن تنشئة دينية (تلقينية) فأخذن الدين مسلّمًا به دون التعرف إلى قيمته الحقيقية، فنرى أنهن ورغم التزامهن الظاهري الممتاز (حجاب ساتر للوجه وللعينين ربما) لا يأخذن جهاد أنفسهن بجدية، بل هناك من هن في غفلة أصلًا عن جهاد النفس، فنرى آفات اللسان والقلب تنخر فيهن نخرًا، وربما لم يخالطن الرجال مطلقًا في حياتهن ولكن لا تتوانى إحداهن بعد الزواج من الصراخ بوجه زوجها بلا أدنى حياء.

-أعرف نساء من الأردن -منتقبات وغير منتقبات- يقدن السيارات لقضاء حوائجهن الضرورية، وهنّ من المستقرات في بيوتهن، لا يخرجن إلا لحاجة، ولسن ممن يفضّلن أصلًا الخروج.

وهنا فإني أرى بأنّه أستر وأعفّ للمرأة عندما تخرج من منزلها لقضاء حاجة لوحدها بأن تخرج من باب بيتها إلى سيارتها، فتصل المكان الذي تريد، تقضي حاجتها ثم ترجع معززة مُكرّمة، دون أن تضطر للمشي والوقوف في الشارع بانتظار سيارة"تكسي"فتكون عرضة لنظرات المارة (المشاة وركاب السيارات) ، فضلًا عن الجلوس في سيارة مع رجل أجنبي غريب عنها!!

أما الحل لما ذكر الأخ من أحوال جاهلية، فلا أجد غير السعي الدؤوب بالدعوة إلى الله تعالى

دعوة المسلمين رجالًا ونساء .. من جديد

ومن البداية، والله تعالى المستعان.

أختي الكريمة,

يبدو أنك لست من الأردن وترين الأمور عن بعد.

أنا كنت أتحدث عن أغلبية المحجبات في بلدنا (ولننسى موضوع الخلاف الفقهي حول تغطية الوجه فكما قلت المنقبات قليلات وكان حديثي بشكل أساسي عن الملتزمات اللواتي يلبسن الجلباب الفضفاض) ,

كثير ممن يلبسن الجلباب الفضفاض لا يتورعن عن العمل في أي مهنة مختلطة, وحتى بعض المهن التي ستحتك فيها مع الرجال أكثر من احتكاكها مع النساء, وكثير منهن من أسر دخلها جيد وليست بحاجة للعمل من أجل أن تنفق على نفسها او أبنائها.

اما من تركن وظائفهن لأن اجواء العمل تتناقض مع تدينهن فهن قلة.

بالنسبة لقيادة المرأة للسيارة, فحجة بعض النساء بانها تفضل ذلك على أن تركب مع رجل اجنبي فهي حجة ضعيفة, لماذا؟

1.لأن بعضهن يتحججن بايصال الأطفال للمدرسة, مع ان أطفالهن في مدارس لدبها حافلات لنقل الطلاب, كما انه لماذا لا يقوم الأب بتوصيل أبنائه للمدرسة؟

2.لأن بعض الأمور أخذت تقوم بها المرأة بدل الرجل كأخذ ابنها للمستشفى, واحضار ضروريات المنزل فأخذت تتحجج بذلك لقيادة السيارة

3.ينسى الكثير أن قيادة السيارة تحتاج لتدريب سواقة أولا ثم اختبار السواقة ويتضمن احتكاكا بالرجال.

4.قيادة السيارة لا تعني ان المرأة ستكون بعيدة عن أعين الرجال, بل بالعكس سيلتفت لها الرجال اكثر سواء كانوا مشاة في الطريق أو سائقين وخاصة عند الاشارات الضوئية وفي محطات الوقود.

5.اذا حدث حادث للسيارة فانها ستضطر للنزول والانتظار مع الرجال حتى وصول الشرطة, ورأيت بأم عيني أكثر من مرة فتاة محجبة واقفة في الشارع مع السائق الآخر بانتظار الشرطة, ومن ثم ستتوجه للمركز الأمني.

6.اذا تعطلت السيارة فقد تضطر لطلب المساعدة من الرجال, وحتى لو لم تطلب قد يدعي بعض ضعاف النفوس انهم يريدون مساعدتها فيتحرشون بها.

7.هناك طرق مختلفة لتلبية حوائج المرأة دون ان تقوم بمزاحمة السائقين في الشوارع, فهناك الزوج والمحارم الذين يلبون طلباتها, وهناك الجارات والصديقات اللواتي تستطيع الخروج معهن لكي لا تقع في خلوة مع اجنبي.

8.أنها بعملها ولو حتى كانت قيادتها للسيارة لمسافة قصيرة (وهذا مستحيل لأنها ستبدأ بمشوار قصير لقضاء بعض الحاجيات ثم تزداد مشاويرها شيئا فشيئا, وتستسهل الخروج لتوفر السيارة عندها) فانها تعتبر جزءا من وضع قائم تزاحم فيه النساء الرجال, وتكوون قدوة لغيرها فيقولون انظروا لفلانة الملتزمة التي تقود السيارة, وبالتالي يتم تعزيز الاختلاط أكثر وأكثر

أما من اعتادت القرار في البيت فلا تحتاج للسيارة فعليا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت